6 كانون الأول ديسمبر 2016 / 12:17 / منذ عام واحد

الحكومة تستميل أنصارها ضد الدولة الإسلامية في إقليم نورستان الأفغاني

من حميد شاليزي

واما (أفغانستان) 6 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - تناشد السلطات الأفغانية الشيوخ من سكان إقليم نورستان النائي بشرق أفغانستان للمساعدة في الحد من انتشار أنصار تنظيم الدولة الإسلامية في مزيد من الأراضي.

وجاءت المبادرة مع سعي المقاتلين وأسرهم للبحث عن ملاذات آمنة جديدة بعد أن فرقتهم في الأشهر الأخيرة غارات جوية أمريكية وأفغانية وعمليات برية تنفذها القوات الخاصة.

وترى السلطات الأفغانية الإقليم الجبلي كثيف الغابات الواقع على الحدود مع باكستان مكانا محتملا لقاعدة جديدة لجماعة منبثقة عن تنظيم الدولة الإسلامية تأكدت رغبتها في إثارة التوترات الطافية هذا العام في سلسة هجمات كبيرة.

وتنشغل القوات المسلحة الأفغانية وقوات حلف شمال الأطلسي بالفعل في التعامل مع تمرد حركة طالبان الإسلامية في مختلف أرجاء البلاد لذلك فإن احتمال انتشار تنظيم الدولة الإسلامية أثار قلق السلطات والقوات الأمريكية.

والتنظيم لا يتواجد في أفغانستان حتى الآن سوى في إقليم ننكرهار بشرق البلاد إلى الجنوب من نورستان. واشتبك التنظيم هناك مع جماعات متشددة أخرى منها حركة طالبان التي ترفضه.

ويقول مسؤولون بالمخابرات الأفغانية إن الحملة المكثفة من الضربات الجوية والمداهمات التي شنتها قوات خاصة أفغانية وأمريكية في الأشهر الأخيرة دفعت كذلك العديد من المقاتلين الإسلاميين للخروج من ننكرهار ودخول إقليم كونار المجاور على الحدود مع إقليم نورستان.

ولمنعهم من التقدم شمالا قالت قوات الأمن إنها قدمت السلاح والذخيرة وإمدادات أخرى لقرى في نورستان كما استعانت بالثقافة الخاصة بالإقليم في محاولة لخلق حاجز يمنع تغلغل الغرباء.

فعقد حافظ عبد القيوم حاكم الإقليم عدة اجتماعات مع الشيوخ الذين يتمتعون بنفوذ كبير في الإقليم حيث يضعف نفوذ الحكومة.

وخلال جولة قام بها في الفترة الأخيرة استغرقت ساعتين بالسيارة سار عبد القيوم على قدميه بضع مئات من الأمتار إلى مكان الاجتماع احتراما للتقاليد المحلية.

وهناك جلس مع الشيوخ كبارهم وصغارهم وكان الكثير منهم يرتدون القبعات الصوفية التقليدية ويصبغون لحاهم الطويلة باللون البرتقالي وتناولوا وجبة من لحوم الماعز وحث عبد القيوم مضيفيه على التصدي للخطر الجديد.

وقال عبد القيوم وهو نفسه من نورستان للشيوخ في منطقة واما قرب وادي بيش في إقليم كونار الذي استقر به المقاتلون الإسلاميون ”سواء كان طالبان أو داعش كلاهما مضلل ومدمر لقيمنا الدينية.“

وأضاف ”أشقائي الأعزاء التصدي لهذا الخطر هو أولويتنا الأولى.“

* ”وادي الموت“

هذا التواصل ليس مستغربا في دولة تكون فيها كلمة الزعماء التقليديين أكثر تأثيرا من توجيهات الحكومة المركزية.

ولإقليم نورستان الذي يعني اسمه ”أرض النور“ باللغة الفارسية تاريخ من التصدي للغرباء ومنهم طالبان وتنظيم القاعدة عن طريق حرمانهم من الحصول المواد الغذائية والمأوى والدخول في قتال معهم إذا لزم الأمر.

لكن قوات الأمن الأفغانية ترى تنظيم الدولة الإسلامية باعتباره تهديدا جديدا لأنه باستهدافه الأقلية الشيعية يهدد ببدء تمرد خطير تقوده طالبان يكون من الصعب احتواءه.

وقتل أكثر من 30 شخصا الشهر الماضي في هجوم انتحاري أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه في مسجد للشيعة في كابول.

وينظر إلى إقليم نورستان باعتباره منطقة عازلة طبيعية بسبب ثقافته المتفردة وأراضيه الجبلية الوعرة وافتقاره للطرق الممهدة والكهرباء.

وكان الإقليم يعرف باسم كفرستان أو ”أرض الكفار“ قبل أن يعتنق سكانه الإسلام في القرن التاسع عشر ويعتمد اقتصاده جزئيا على المقايضة كما أن لغات ولهجات سكانه لا صلة لها باللغتين الرئيسيتين في أفغانستان وهما البشتو والداري.

وجعل ذلك من الصعب على الحكومة المركزية مد سيطرتها على الإقليم ولا يتمركز به سوى بضعة آلاف من رجال الشرطة ووحدات الجيش المزودة بأسلحة خفيفة.

والنفوذ الحقيقي في إقليم نورستان يتمتع به مجلس الشورى وهو مجلس الشيوخ المحلي.

وقال مسؤول حكومي بارز في بارون عاصمة الإقليم عن أعضاء المجلس ”إذا قالوا لأحد مت يموت. هذه هي قوة نفوذ المجلس.“

ويعتقد المسؤولون الأمنيون أنهم إذا أفلحوا في إقناع الشيوخ بعدم السماح لأفراد الدولة الإسلامية بالاستقرار في الإقليم فإن فرصهم ستكون أفضل في منع مقاتليهم من العبور من وادي بيش حيث يستقر كذلك أفراد طالبان والقاعدة.

ويقول المسؤولون إن مقاتلي الدولة الإسلامية القادمين من دول مختلفة وجدوا مستقرا لهم في جزء من إقليم كونار الذي يضم منطقة تطلق عليها القوات الأمريكية اسم ”وادي الموت“ حيث خسرت القوات عشرات من جنودها.

وتأكد وجود القاعدة في المنطقة في أكتوبر تشرين الأول عندما قتل فاروق القطري أكبر قائد للتنظيم بالشرق في غارة جوية أمريكية.

وحتى الآن يجري احتواء وجود تنظيم الدولة الإسلامية الذي يتواجد في منطقة تتنازع عليها جماعات متشددة أخرى وتم تحذير السكان المحليين من مساعدته. لكن هناك احتمالا أن يعزز تواجده.

وقال مسؤول في كونار طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مصرح له بالحديث للإعلام ”انتقلوا مع أسرهم قبل بضعة أشهر ولا يظهرون سوى في المساجد ولا يتجولون في المنطقة كثيرا.“

وأضاف ”يحاولون كسب تأييد محلي وتجنيد صبية صغار السن وهو الأسلوب نفسه الذي اتبعوه عندما ظهروا في ننكرهار.“

* ”لا نريد بؤسا“

تنفذ الولايات المتحدة عملية لمكافحة الإرهاب في أفغانستان تختلف عن مهمة التدريب التي تنفذها قوة الدعم الحازم بقيادة حلف شمال الأطلسي. وتصف الولايات المتحدة تنظيم الدولة الإسلامية هناك بأنه ”ناشئ فيما يتعلق بشن العمليات“ قادر على إصدار أوامر بشن هجمات كبيرة دموية على أهداف مدنية لكنه يمثل تهديدا عسكريا محدودا.

وأصابته الغارات المنتظمة بطائرات بدون طيار وعمليات القوات الخاصة بضربات موجعة هذا العام.

وقال الجنرال جون نيكلسون قائد القوات الأمريكية في أفغانستان إن الدولة الإسلامية تكبدت خسائر بشرية فادحة فقتل 12 من كبار قادتها ودمرت أكثر من عشرين من منشآت القيادة والتحكم التابعة لها.

وبعد أن كان متواجدا في تسع مناطق لم يعد له وجود الآن سوى في ثلاث مناطق.

لكن المسؤولين الأفغان يخشون من جماعة منبثقة عن الدولة الإسلامية يقولون إنها تشكلت جزئيا من متطرفين من باكستان المجاورة يعتقدون أنها قد تكبر مع إخراج مقاتلين من العراق وسوريا.

ورغم أن نورستان ظل إقليما مسالما على مر التاريخ يدور القتال منذ أسابيع في إحدى مناطقه حيث يتصدى القرويون ورجال الشرطة لهجمات طالبان.

ويخشى المسؤولون أن يمكن مناخ التوتر الجماعات المتشددة من ترسيخ نفسها في مناطق كانت ستطرد منها في الأوضاع العادية.

ويشعر المسؤولون الأفغان كذلك بالقلق من أن تدفع الانتماءات الدينية بعض الناس في نورستان لمساعدة مقاتلي الدولة الإسلامية بتقديم المأوى والمأكل لهم.

وفي منطقة واما أغلب السكان من السلفيين ويعتنق أفراد طالبان المذهب الحنفي السني.

وحتى الآن يسارع السكان المحليون لطمأنة المسؤولين الزائرين بأن مثل هذه الروابط لن تؤثر عليهم وربما يكونوا مدركين أن وجود مقاتلين من الدولة الإسلامية من المرجح أن يقود إلى عمليات جوية وبرية تنفذها قوات أفغانية وغربية.

وقال الشيخ جول محمد أحد الشخصيات العشائرية البارزة ”هنا لا مكان لمقاتلي طالبان أو داعش (الدولة الإسلامية). لا نريد دمارا وبؤسا لشعبنا.“ (إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below