6 كانون الأول ديسمبر 2016 / 20:47 / بعد 9 أشهر

القوات السورية تقترب بشدة من حلب القديمة

من أنجوس مكدوال وجون ديفيسون وستيفان نيبهاي

بيروت/جنيف 6 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - اقترب الجيش السوري وحلفاؤه من مناطق قرب حلب القديمة اليوم الثلاثاء وبدا أقرب من أي وقت مضى من تحقيق أهم انتصار في الحرب المستعرة منذ أكثر من خمسة أعوام بطرد المعارضة من آخر معقل حضري.

وقالت المعارضة اليوم الثلاثاء إنها لن تغادر حلب أبدا بعد تقارير أفادت بأن دبلوماسيين من الولايات المتحدة وروسيا يجهزون للاجتماع لبحث استسلام وإجلاء المعارضة من الأراضي التي لا تزال تخضع لسيطرتها في حلب.

وقالت روسيا اليوم الثلاثاء إن قوات الحكومة السورية سيطرت على خمسة أحياء أخرى في شرق حلب.

ونسبت وكالات أنباء إلى وزارة الدفاع الروسية القول إن الجيش السوري سيطر حتى الآن على 35 حيا كان يخضع لسيطرة المعارضة المسلحة.

وتبدو الحكومة الآن أقرب إلى النصر من أي وقت مضى منذ عام 2012 أي بعد عام من حمل المعارضة السلاح للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في حرب أودت بحياة مئات الآلاف وشردت نصف سكان سوريا وفجرت أسوأ أزمة لاجئين في العالم.

وقالت وزارة الخارجية السورية إنها لن تقبل أي هدنة في الوقت الراهن بشأن حلب إذا حاولت أي أطراف خارجية التوسط في ذلك. واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لإعاقة مشروع قرار بمجلس الأمن أمس الاثنين دعا إلى هدنة سبعة أيام في المدينة. وقالت موسكو إن المعارضين استغلوا توقفات سابقة في القتال لتعزيز قواتهم.

وتبدو الأحياء الخاضعة للمعارضة في حلب والتي تقلصت مساحتها إلى بضعة كيلومترات ويحاصر داخلها الآلاف من المدنيين على وشك السقوط.

وتحدثت الأمم المتحدة التي يقتصر تحرك موظفيها على المناطق الخاضعة للحكومة في حلب عن ”وضع كارثي للغاية في شرق حلب.“

وقال أبو يوسف الذي يسكن في منطقة لا تزال خاضعة للمعارضة ”كان فيه قصف كتير علينا ..سمعنا إنه فيه مجازر وفيه أكتر من ميت (مئة) واحد ميت بحلب وما فيه كهرباء ولا نت (انترنت) الوضع كتير سيئ عندنا.“

وتدعو دمشق وموسكو المعارضة إلى الانسحاب من حلب وإلقاء السلاح والقبول بممر آمن للخروج في إجراء نفذ في مناطق أخرى في الأشهر الأخيرة.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن انسحاب المعارضة من حلب ستبدأ في جنيف مساء الثلاثاء أو صباح الأربعاء.

وقال مسؤول أمريكي لرويترز إن واشنطن ستقبل بالمحادثات كخطوة لإنقاذ الأرواح.

لكن المعارضين أبلغوا المسؤولين الأمريكيين بأنهم لن ينسحبوا وقالوا إنه لم تجر أي اتصالات رسمية أخرى مع واشنطن بشأن هذا الأمر منذ ذلك الحين.

وقال زكريا ملاحفجي المسؤول في تجمع (فاستقم) في تصريح من تركيا ”الأمريكان استفسروا منا إذا كنا نريد الخروج أو البقاء وإلى آخره فقولنا لهم لأ... هي مدينتنا وندافع عنها“.

وقال الجيش إنه سيطر على مناطق في شرق حلب القديمة منها الشعار والمرجة وكرم القاطرجي ليصبح على وشك عزل جيب آخر للمعارضة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الحكومة سيطرت على الشعار ومناطق أخرى لكن لم يسعه على الفور تأكيد السيطرة على المناطق التي ذكرها الجيش. ونفى مسؤول من المعارضة يقيم في تركيا سيطرة الجيش السوري على الشعار وقال إن القتال لا يزال جاريا داخل الحي.

* ”سندافع عنها“

ستكون خسارة المعارضة لشرق حلب أكبر مدن سوريا قبل الحرب أكبر انتصار للأسد في الصراع حتى الآن وسيتيح له تشديد قبضته على كل المدن الرئيسية في سوريا.

وسيكون سقوطها أيضا انتصارا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تدخل لإنقاذ حليفه في سبتمبر أيلول 2015 بضربات جوية ولإيران الشيعية التي تكبدت قوات الحرس الثوري التابعة لها خسائر دفاعا عن الأسد.

وقال ينس لايركه المسؤول في الأمم المتحدة ”الشتاء قادم والبرد يشتد...الغذاء ينفد والقليل المتاح يباع بأسعار باهظة للغاية.“

ورغم إعلان خصوم الأسد أنهم لن يغادروا حلب قال مسؤول بالمعارضة طلب عدم ذكر اسمه إنهم ربما لا يجدوا بديلا من أجل إنقاذ الأرواح التي تعاني الحصار منذ خمسة أشهر وتواجه هجمات لا هوادة فيها من قبل القوات الحكومية.

ودافع المعارضون بضراوة عن حلب. ووقع بعض القتال في نطاق كيلومتر واحد من قلعة حلب وهي بناء محصن كبير مشيد على تل وأيضا حول المدينة القديمة التاريخية.

وأصبحت حلب القديمة بأزقتها الضيقة ومنازلها الكبيرة وأسواقها المغطاة أحد مواقع التراث العالمي في قائمة اليونسكو عام 1986. وقد دمر الكثير من أبنيتها في القتال.

* ”سوريا المفيدة“ و ”داعشستان“

بخلاف دعمهم للمعارضة التي تقاتل الأسد تشارك بلدان غربية في حملة تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن الخلافة في الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.

وتقول موسكو إن دعم الأسد هو أفضل وسيلة لهزيمة الدولة الإسلامية. وتقول الدول الغربية إن التنظيم يكتسب قوة من الغضب الناجم عن حملة الأسد العسكرية على خصومه.

وقالت فرنسا اليوم الثلاثاء إن إستراتيجية روسيا بمساعدة الأسد في تقسيم البلاد ستدعم خطرا إسلاميا أصوليا داخل سوريا وستفجر فوضى إقليمية دائمة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو لراديو (آر.إف.آي) ”هناك منطق الحرب الشاملة مع وحشية لا تصدق من قبل نظام الأسد تهدف إلى قهر سوريا المفيدة. إنه موقف مأساوي لن يزداد إلا سوءا.“

وتستضيف فرنسا الداعم القوي للمعارضة السورية وزراء خارجية دول لها نفس السياسة تجاه سوريا في باريس يوم السبت في محاولة للخروج بإستراتيجية لفترة ما بعد هجوم حلب رغم أن الكثير من الدبلوماسيين لا يتوقعون تحقيق أي شيء ملموس.

وقال الوزير الفرنسي ”بهذه الحرب الشاملة يحدث تقسيم لسوريا يحمل مخاطر إقامة “داعشستان” بجوار سوريا المفيدة.“

وتقول الدول الغربية إنه حتى إذا سيطرت الحكومة على حلب فإنها لن تقدر على إنهاء الصراع في ظل نظرة ملايين السوريين للحكومة بأنها عدو وحشي.

وقال مسؤول أمريكي ”تسقط حلب لكن الحرب تستمر.“

ويرى المسؤول الأمريكي ومسؤولون أمريكيون سابقون أن المعارضة التي ستخرج من حلب ستواصل القتال في ظل احتمال انضمام بعض الجماعات إلى جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) التي تعتبرها واشنطن فرع القاعدة في سوريا.

وحذر مسؤولون أمريكيون آخرون من أن الدعم الأمريكي الضعيف لخصوم الأسد قد يدفع السعودية وقطر وتركيا إلى زيادة مساعداتها العسكرية للمعارضة. (إعداد معاذ عبد العزيز للنشرة العربية - تحرير حسن عمار)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below