7 كانون الأول ديسمبر 2016 / 16:32 / بعد عام واحد

معارضون سوريون يريدون وقف إطلاق النار مع اقتراب الجيش من استعادة حلب

من ليزا بارينجتون وتوم بيري

بيروت 7 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - دعا معارضون مسلحون في شرق مدينة حلب السورية المحاصر اليوم الأربعاء إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة خمسة أيام وإجلاء المدنيين والجرحى لكنهم لم يذكروا أي إشارة على استعدادهم للانسحاب كما طلبت دمشق وموسكو.

وحقق الجيش‭‭ ‬‬السوري والقوات المتحالفة معه مكاسب سريعة على حساب المعارضين في الأسبوعين الماضيين وبدا أقرب من أي وقت مضى إلى استعادة السيطرة الكاملة على حلب- أكثر المدن السورية سكانا قبل الحرب- وتحقيق أهم نصر في الصراع الذي يمضي في عامه السادس.

ودعا المعارضون في بيان لإجراء محادثات بشأن مستقبل المدينة فور تحسن الوضع الإنساني لكنهم لم يذكروا شيئا عن إجلاء المقاتلين الذين يدافعون عن منطقة تتناقص مساحتها باستمرار في شرق حلب.

وقالت سوريا وروسيا التي تدعم الرئيس بشار الأسد إنهما تريدان أن يغادر مقاتلو المعارضة حلب ولن تدرسا وقفا لإطلاق النار ما لم يتحقق ذلك.

وقال أحد سكان حلب ”الوضع مأساوي هنا منذ فترة طويلة لكنني لم أشاهد من قبل مثل هذه الضغوط على المدينة. لا يمكنك أن تستريح حتى لخمس دقائق. القصف مستمر.“

وأضاف الساكن الذي اتصلت به رويترز وطلب عدم نشر اسمه ”أي حركة في الشوارع يعقبها قصف على الفور.“

وستمثل استعادة حلب نجاحا كذلك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تدخل لإنقاذ الأسد حليف موسكو في سبتمبر أيلول 2015 بغارات جوية ولإيران الشيعية التي تكبدت قواتها خسائر في القتال في صف قوات الأسد.

وتبدو الحكومة الآن أقرب إلى النصر من أي وقت مضى منذ عام 2012 العام التالي للجوء المعارضين للسلاح للإطاحة بالأسد في حرب قتل فيها مئات الألوف وشرد أكثر من نصف سكان سوريا وأوجدت أسوأ أزمة لاجئين في العالم.

وخارج حلب تمارس الحكومة وحلفاؤها كذلك ضغوطا كبيرة على معاقل المعارضين الأخرى.

وفيما يبدو أنها الأيام الأخيرة لوجود المعارضة المسلحة في حلب يقول المعارضون ومنهم جماعات تلقت الدعم من الولايات المتحدة لقتال الأسد إن الدول التي دعمت المعارضة تخلت عنهم وتركتهم يواجهون مصيرهم.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الحرب إن المعارضين فقدوا السيطرة على نحو 75 بالمئة من الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في شرق حلب خلال أقل من عشرة أيام.

*الجيش يستعيد المدينة القديمة

قال المرصد اليوم الأربعاء إن الجيش السوري انتزع السيطرة على جميع أجزاء مدينة حلب القديمة التي كان المعارضون يسيطرون عليها. وقال إن الجيش تقدم أمس الثلاثاء وخلال الليلة الماضية وكان مدعوما بضربات جوية وقصف مما دفع مقاتلي المعارضة للانسحاب من المدينة التاريخية القديمة بما في ذلك المنطقة المحيطة بالمسجد الأموي.

ودار قتال عنيف في الأحياء المحيطة بالمنطقة اليوم الأربعاء مع مواصلة الجيش هجومه.

وذكرت وكالات أنباء روسية أن وزير الخارجية سيرجي لافروف سيجتمع مع نظيره الأمريكي جون كيري في هامبورج اليوم الأربعاء. وأضافت الوكالات أن لافروف سيجتمع كذلك مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير.

وقال الكرملين اليوم إن اتفاقا أمريكيا روسيا محتملا للسماح لمقاتلي المعارضة السورية بالخروج من مدينة حلب سالمين ما زال مطروحا.

كانت دمشق وموسكو تطالبان بانسحاب مقاتلي المعارضة من المدينة وتخليهم عن سلاحهم وقبولهم بممر آمن وهي إجراءات اتخذت في مناطق أخرى خرج مقاتلو المعارضة منها بعد حصارها في الأشهر القليلة الماضية. وتريد موسكو إجراء مفاوضات مع واشنطن لتسهيل هذا الإجلاء.

وقالت وزارة الخارجية السورية إنها لن تقبل أي هدنة في هذه المرحلة في حلب إذا ما سعت أي أطراف خارجية للتفاوض على ذلك ما لم يخرج المقاتلون من المدينة. واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) يوم الاثنين ضد قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى وقف لإطلاق النار لمدة أسبوع. وقالت موسكو إن مقاتلي المعارضة استغلوا مثل هذا التوقف في القتال في السابق لتعزيز قواتهم.

وقال مسؤول من جماعة معارضة في حلب طلب عدم الكشف عن هويته لرويترز إن الولايات المتحدة ليس لديها موقف فيما يبدو بشأن هجوم الجيش السوري على حلب قبل أسابيع فقط من تولي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب السلطة.

وقال المسؤول المقيم في تركيا نقلا عن اتصالات غير مباشرة مع مسؤولين أمريكيين الليلة الماضية ”ما في موقف أمريكي سوى الأجندة الروسية.‭‭ ‬‬عمليا الروس بدهم يطلعوا المقاتلين فهم (الأمريكيون) مستعدون ينسقوا أيضا هذا الموضوع.“

ويقول مقاتلو المعارضة إن بإمكانهم التصدي للهجوم لفترة أخرى لكن المسؤول يقول إن القتال يتعقد بسبب وجود عشرات الألوف من المدنيين داخل المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة الكثير منهم من أقارب المقاتلين.

وقال لرويترز إن عبء المدنيين ثقيل جدا في منطقة صغيرة.

وقال الساكن بمدينة الحلب الذي ظل بالمدينة منذ بداية الحرب إنه فر مثل كثير من الأسر من منزله مع تقدم قوات الحكومة.

وتابع أنه يقيم الآن في قبو المنزل الذي يسكنه حاليا لكن في القصف الذي وقع أول أمس سقط صاروخ على مبنى من خمس طوابق وانجرف مباشرة إلى داخل القبو.

*حصار كارثي للغاية

ومع قدوم فصل الشتاء أصبحت الأوضاع تحت الحصار سيئة للغاية وتفاقم الوضع مع تزايد أعداد النازحين ونقص المياه والمواد الغذائية. ووصفت الأمم المتحدة الوضع بأنه ”كارثي للغاية“.

وقال الساكن المقيم في حلب ”الطقس بارد جدا بشكل خطير بالأمس انخفضت درجة الحرارة عن الصفر. وعندما يفر الناس .. يتعرضون للقصف. قتل الكثيرون.“

وأضاف ”لا توجد كهرباء على الإطلاق ولا مياه شرب. من يملكون زجاجات مياه يشربون منها أما غيرهم فيشربون من الآبار ... هناك أسر لا تجد الخبز منذ ثلاثة أيام.“

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين ”لم يغادر سوى عدد قليل للغاية (من مقاتلي المعارضة) وما زال معظمهم هناك“ووصف الباقين منهم هناك بأنهم ”إرهابيون“ يتحدون حول مقاتلين من جماعة كانت تعرف من قبل باسم جبهة النصرة وكانت على صلة بتنظيم القاعدة.

لكن محللين للشأن السوري يرون على نطاق واسع شرق حلب كمعقل للمعارضة المعتدلة وأن وجود المقاتلين المتشددين محدود للغاية في المدينة.

ودعت وثيقة ”المبادرة الإنسانية“ التي أصدرتها قوات المعارضة إلى إجلاء نحو 500 من الحالات الطبية الحرجة.

وقالت الوثيقة إن المدنيين الراغبين في مغادرة شرق حلب يجب إجلاؤهم إلى ريف حلب الشمالي وليس إدلب. وتهيمن جماعات إسلامية متشددة منها جماعة فتح الشام التي كانت تعرف من قبل باسم جبهة النصرة على إدلب وتواجه قصفا مكثفا من المقاتلات الروسية.

كان مقاتلون ومدنيون من مناطق تسيطر عليها المعارضة في مختلف أرجاء سوريا ينقلون من قبل إلى إدلب بموجب اتفاقات تسوية تم التوصل إليها مع الجيش السوري. لكن وثيقة المعارضة قالت إن إدلب أصبحت خطرة للغاية بسبب كثافة القصف الجوي ولم تعد قادرة على استيعاب المزيد من النازحين.

وقالت وسائل إعلام سورية حكومية إنه نتيجة المكاسب التي تحققت في الفترة الأخيرة بدأت الحكومة المحلية في حلب في إعادة فتح طريق المطار مع تسارع خطوات الحكومة لاستعادة سيطرتها الكاملة على المدينة.

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below