7 كانون الأول ديسمبر 2016 / 19:12 / منذ 10 أشهر

تحقيق-النازحون في حلب يختبئون في آخر معاقل المعارضة مع اقتراب الجيش

من جون دافيسون

بيروت 7 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - اعتاد سكان المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب على الخطر والخوف والمأساة في ظل ظروف الحصار القائم منذ سنوات. لكن مع إطباق الجيش السوري على الشوارع المدمرة في حلب القديمة فهم يواجهون بعضا من الخيارات التي لا تحتمل.

وقالت ريم وهي أم لطفلين خلال اتصال متقطع عبر الانترنت من حي يخضع للمعارضة في قلب المدينة التاريخي ”أشعر أن هذه هي النهاية.“ وتسبب البرد ونقص المياه في مرض طفليها بينما تعيش الأسرة على وجبة واحدة في اليوم.

وقالت ”نتقبل ذلك منذ فترة طويلة.. إن نموت نموت .. من البراميل المتفجرة أو غيرها لكن الآن نخشى أن يأتي الجيش ويأخذ زوجي.“

الخيارات قاتمة أمام ريم وغيرها من المحاصرين أمام التقدم السريع للحكومة إذ يحتمل اعتقال الرجال في سن القتال سواء ظلوا في أماكنهم أو توجهوا إلى أحياء تخضع للحكومة.

وإذا فروا إلى المناطق الخاضعة للمعارضة الآخذة في التقلص فربما ينجحون فقط في تأجيل هذا الاحتمال.

وأيا كان الخيار الذي سيقبلون عليه فإن مخاطر قتلهم تزداد يوما بعد يوم.

وقال أبو يوسف البالغ من العمر 34 عاما وهو من نفس الحي ”نرغب في الخروج لكن إلى إدلب أو جرابلس“ وهما منطقتان لا تزالان في قبضة المعارضة.

وتابع قائلا ”لكن لا يوجد مجال للخروج والقصف لا يحتمل... نشعر بخوف شديد سمعنا أمس أن النظام ألقى القبض على كل الشبان الذين وجدوهم“ في المناطق التي سيطر عليها.

وقال إنه لم يسمع شيئا عن أحد جيرانه حاول المغادرة إلى منطقة تخضع للحكومة قبل نحو أسبوع.

ونفى مصدر عسكري سوري أي اعتقالات لكنه قال إن الحكومة تفحص هوية المغادرين من مناطق خاضعة للمعارضة وإن أي شخص غير معروف يوضع في ”أماكن خاصة“ داخل مناطق يتجمع فيها المدنيون.

* قصف في الشوارع

دخلت القوات الحكومية حلب القديمة اليوم الأربعاء وتملك اليد الطولى في الحرب التي دخلت عامها السادس وأودت بحياة مئات الآلاف وشردت نحو 11 مليون شخص. وتقول الحكومة إنها لن توافق على أي وقف لإطلاق النار قبل أن ينسحب المعارضون.

وتحدث سكان المدينة القديمة- حيث يملأ حطام المباني التاريخية الشوارع الضيقة- عن قصف المدنيين في الأماكن المفتوحة وعن نقص حاد في الغذاء والطاقة.

ودعت دمشق وروسيا التي تؤيد الرئيس بشار الأسد المعارضة إلى الانسحاب من حلب وإلقاء السلاح وقبول الخروج الآمن وهو إجراء نفذ في السابق بمناطق أخرى حيث غادرت قوات المعارضة في الشهور الأخيرة مناطق محاصرة.

ودعت المعارضة إلى هدنة وإجلاء المدنيين لكن إلى مناطق تخضع للمعارضة مثل ريف حلب الشمالي وسط مخاوف من اعتقال الحكومة للرجال العابرين من المناطق الخاضعة للمعارضة.

وخرج كثير من الناس من مناطق تركتها قوات المعارضة ويتكدسون في منازل مهجورة بينما تقع غارات جوية وتسقط قذائف من حولهم وذلك على أمل الفرار قبل استرداد القوات الحكومية لحلب.

وقال أبو محمود وهو سائق يبلغ من العمر 25 عاما فر بطفليه وزوجته عبر مناطق في حلب القديمة ”اضطررنا للانتقال ثلاث مرات في أسبوع.“

ويعيش أبو محمود وأسرته حاليا في منزل مهجور في حي من الأحياء المتبقية في قبضة المعارضة إلى الجنوب الغربي من القلعة القديمة. وقال أبو محمود ”القصف كان كثيفا.. قذائف مورتر وصواريخ وقنابل فسفورية.“

وقال سكان إن ما يصل إلى 20 ألف شخص فروا من منازلهم في الأيام الأخيرة إلى مناطق آخر تابعة للمعارضة. وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن نحو 18 ألف شخص فروا إلى مناطق خاضعة للحكومة بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الرقم بعشرات الآلاف على الأرجح.

* قصف مستمر

قال ساكن آخر إن القنابل تواصل السقوط حتى على الفارين مضيفا أن كثيرا منهم قتلوا وهم يحاولون الفرار من باب الحديد قرب القلعة.

وقال رافضا نشر اسمه ”تحدث مأساة هنا منذ فترة طويلة لكني لم أشهد قط مثل هذه الضغوط. لا تستطيع الراحة لخمس دقائق. القصف مستمر.“

واحتمى الرجل في نفس الحي ثلاثة أيام مثل أبو محمود حيث استخدم قبو المبنى للاحتماء من الغارات الجوية. وقال ”قذيفة مورتر واحدة هنا ستقتل 20 شخصا لأن المكان مزدحم للغاية.“

وقال المرصد إن مئات قتلوا في القصف السوري والروسي على مناطق المعارضة في الأسابيع الأخيرة وشمل ذلك مستشفيات وأيضا في قصف للمعارضة على مناطق خاضعة للحكومة.

وعجز كثير من السكان عن الخروج للبحث عن طعام بسبب شدة القصف.

وقال أبو يوسف ”الخبز يوزع في بعض الأحيان (عبر السلطات المحلية). لا تستطيع أن تخرج بنفسك للحصول عليه لأن القصف شديد جدا.“

في غضون ذلك تزداد صعوبة الاتصال بالعالم الخارجي.

وقال أبو يوسف بينما دوى صوت إطلاق نار ”اضطررت لإغلاق هاتفي الجوال الآن لأن بطاريته نفدت... يوجد مولد صغير على بعد منزلين نذهب إليه لشحن هواتفنا.. سأحاول الذهاب إلى هناك.“

إعداد معاذ عبد العزيز للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below