8 كانون الأول ديسمبر 2016 / 10:05 / بعد عام واحد

تحليل-بعثة حفظ السلام في مالي أسيرة المماطلة في مساعي السلام

من تيم كوكس

باماكو 8 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - في الأسبوع الماضي دمر مقر بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مدينة جاو الصحراوية بشمال مالي في هجوم بشاحنة ملغومة. ويوم الثلاثاء نجح خمسة مسلحين يشتبه أنهم من المتشددين الإسلاميين في تحرير 93 نزيلا في سجن بمدينة نيونو.

يبدو أن ”السلام“ في مالي يزداد شبها بالحرب تحت مسمى آخر. ومع مماطلة المتمردين والحكومة في تنفيذ اتفاق تم توقيعه العام الماضي أصبح من يدفع الثمن هو بعثة حفظ السلام التي فقدت أرواح 100 من أفرادها وتبلغ تكاليفها ما يقرب من مليار دولار سنويا.

وقال موسى مارا رئيس الوزراء السابق الذي قاد محاولة فاشلة لاستعادة السيطرة على مدينة كيدال الصحراوية التي تسودها الفوضى في 2014 ولم يعد له منصب حكومي ”الحرب مصدر رزق لكثير من الناس.“

وأضاف قائلا لرويترز ”هناك من لا يريد استكمال عملية السلام وهو طرف فيها. فهم يحصلون على ‘يومياتهم‘ وعلى نفقات سفرهم. وتلك الجماعات المسلحة ليست في عجلة من أمرها.“

وقال إن اجتماعا يتعلق بتنفيذ الاتفاق كان من المفترض أن يستغرق بضع ساعات استمر أسابيع بسبب التسويف.

ومنذ تدخلت قوات فرنسية عام 2013 لرد الإسلاميين الذين اختطفوا انتفاضة جماعة الطوارق العرقية في شمال مالي الصحراوي استثمرت القوى العالمية وخاصة فرنسا القوة الاستعمارية السابقة مبالغ طائلة في محاولة تخفيف المنافسات المعقدة التي أدت إلى تفاقم الوضع في مالي.

ويبلغ عدد أفراد بعثة حفظ السلام (مينوسما) 13 ألفا من 123 دولة. ولفرنسا قوة حفظ سلام موازية قوامها أربعة آلاف فرد. وللاتحاد الأوروبي 580 مدربا يتولون تدريب الجيش المالي.

* ”الوقت عدونا“

الهدف هو ضمان نجاح اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في يوليو تموز 2015 ويتيح للطوارق وبعض الجماعات الشمالية قدرا من الحكم الذاتي إذا تخلت عن المطالبة بالاستقلال وكذلك الحيلولة دون عودة نفوذ المسلحين الإسلاميين الذين برعوا في استغلال أي فراغ في السلطة.

غير أن عملية تجهيز السلطات المؤقتة توقفت وبدأ المسلحون الإسلاميون المرابطون في الصحراء الشمالية يتجرأون على نقل هجماتهم جنوبا. وتقع مدينة كيدال إحدى المدن الرئيسية في الشمال خارج سيطرة الحكومة بالكامل بسبب القتال بين فصائل الطوارق المؤيدة للحكومة والمعارضة لها لأسباب منها طرق التهريب.

وطالب الدبلوماسي التشادي محمد صالح النديف رئيس بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا شخصيا بسرعة التحرك وقال لرويترز في مكتبه في باماكو ”قلت له إن هذه حالة استثنائية وإن الوقت عدونا.“

وأضاف أنه يعتقد أن الرئيس كيتا صادق في رغبته في تنفيذ الاتفاق لكنه قال إن مالي دولة ديمقراطية ولابد من العمل من خلال المؤسسات وهو ما يستغرق وقتا.

وأضاف ”قلت له إنه كان من الممكن التحرك بسرعة أكبر بغض النظر عن هذا المبرر.“

ولم يرد متحدث باسم الرئيس على طلب للتعليق لكن الكولونيل سالف تراوري وزير الأمن قال لرويترز ”هذه هي طبيعة اتفاق لا يمكن لأحد أن يحصل فيه على كل ما يريد ... لكني واثق أن هذا الاتفاق سيسمح لنا بتحقيق استقرار بلدنا.“

وفي الوقت نفسه يشهد الوضع الأمني تدهورا.

وقال اندرو ليبوفيتش من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن جماعات المتمردين في الشمال تزداد تشرذما وليس لديها ثقة تذكر في قوة الأمم المتحدة.

وأضاف ”بل إن الميليشيات التي يفترض أنها تؤيد الحكومة (في الشمال) لا تريد في الواقع عودتها.“

* تسويف

يقول بعض المحللين إن الدعم الدولي سمح لمالي بتأخير إعادة بناء جيشها الذي انكشف بشدة عام 2012.

وقال مارا إن الحكومة تماطل في مجالات أخرى أيضا. ففي بعض الأحيان عطل الموظفون العموميون المسؤولون عن إعداد الوثائق القانونية الخاصة بتنفيذ اتفاق السلام المسيرة لأشهر لأنهم لا يريدون فقدان تلك الصلاحية.

ودفع ذلك الطوارق إلى الاشتباه في الدوافع.

وقال إيلاد آج محمد المتحدث باسم جماعة تنسيق حركات أزواد التي تضم فصائل الطوارق لرويترز خلال زيارة لباماكو لإطلاع مسؤولي الأمم المتحدة على الوضع ”الحكومة وقعت اتفاقا لكنه لا يعجبها. وهذا من سوء النية.“

غير أن تيمان أوبير كوليبالي الذي شغل منصب وزير دفاع مالي حتى عزله في سبتمبر أيلول الماضي قال لرويترز إن الطوارق لم يقدموا سوى أسماء مسؤولين محليين قبل شهرين.

وفي الوقت نفسه يتواصل الجهد الدولي. فقد قام مدربون من جيوش الاتحاد الأوروبي بتدريب 9000 جندي من مالي.

وقال الجنرال ايريك هارفنت رئيس بعثة التدريب الأوروبية لرويترز في مقر البعثة بفندق نورد سود في باماكو ”علينا أن نكون واقعيين. فإصلاح ... جيش يمكن أن يستغرق عشر سنوات.“

وقال دبلوماسي رفيع إن فرنسا من جانبها هيأت نفسها للبقاء في مالي ربما 15 سنة أخرى.

وأضاف ”الفضل فيما حققناه من تقدم ضئيل هو أننا مارسنا ضغوطا كل مرة. ولا ينبغي أن نتخيل أننا سنجري انتخابات وننشر بعض قوات الأمم المتحدة فتحل المشكلة.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below