9 كانون الأول ديسمبر 2016 / 13:19 / منذ عام واحد

لاجئون سوريون في بيروت يقدمون "الفيل يا ملك الزمان" لسعد الله ونوس

من ليلى بسام

بيروت 9 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - ترك ألوف السوريون بلدهم بسبب الصراع الدائر هناك منذ ست سنوات لكنهم لم يتركوا ثقافتهم التي تمثل جزءا هاما من هويتهم وحرصوا على تقديم أعمالهم الفنية في كل بلد يحلوا به حتى تبقى الذاكرة نشطة والأمل في الغد قائم.

وفي العاصمة اللبنانية بيروت قدمت فرقة مسرحية من لاجئين سوريين شباب عرضا مسرحيا قصيرا أمس الخميس في المركز الثقافي الفرنسي يعبر عن المعاناة التي يعيشونها تحت عنوان ”الفيل يا ملك الزمان“.

العمل مستوحى من نص للكاتب المسرحي السوري الراحل سعد الله ونوس يحمل العنوان عينه وقدمته فرقة (العمل للأمل المسرحية) المؤلفة من 12 شابا وشابة بعضهم طلاب جامعيون أو طلاب مدارس ثانوية والبعض الآخر لا يرتاد المدرسة ويعمل في مهن مختلفة لكسب العيش.

تألف العرض من تسعة مشاهد قصيرة وأعد النص الشبان المشاركون تمثيلا ليعبر في صياغته الجديدة عن أفكارهم وأحاسيسهم المتأرجحة ما بين الفرح والحزن وواقع حياتهم اليومية في ظل الظروف التي يعيشونها.

وأشرفت على إعادة صياغة النص الأصلي وقامت بإخراج العمل الشابة كريستيل خضر.

وفي حين سمحت للشباب بالتعامل بحرية مع النص الأصلي بيد أنها أصرت على احترام النسخة الأصلية التي تعتبر من كلاسيكيات المسرح العربي.

وتتمحور المسرحية حول سكان قرية يحكمها أحد الملوك يشكون من ظلم أحد الفيلة الذي قضى على محاصيلهم وهدد حياتهم فإذا بهم يقررون التوجه إلى الملك للتعبير عن خوفهم وغضبهم من تصرفات الفيل.

وتقول المخرجة كريستيل خضر لرويترز ”بدأنا العمل على المسرحية الأسبوع الأول من أكتوبر تشرين الأول. ووجدت أن الشباب نضجوا كثيرا وبشكل لم أتصوره عن تجربتهم الأولى في العام المنصرم. لم ينضجوا فقط على خشبة المسرح بل أيضا من خلال معالجتهم لنص الكاتب سعد الله ونوس.“

وأضافت ”كانت مسألة محورية بالنسبة لي أن يتعاملوا مع كاتب كبير من بلدهم. وقبل أن نعمل معا على إعادة صوغ النص من اللغة العربية الفصحى إلى اللبنانية العامية قرأت لهم الرسالة العالمية التي كتبها ونوس عام 1996 بمناسبة اليوم العالمي للمسرح وفيها يتحدث مطولا عن الأمل وقدرته على تبديل الأقدار.“

وتنتمي الفرقة المسرحية إلى جمعية ”العمل للأمل“ الاجتماعية والإنسانية غير الهادفة للربح التي تأسست في بيروت عام 2015 من أجل تقديم برامج الإغاثة والتنمية الثقافية للمجتمعات المنكوبة والمشردة.

وتشجع الجمعية على إطلاق خيال الأطفال والشباب الموهوبين وتعزيز قدراتهم الإبداعية وتنمية مواهبهم الفنية ومهاراتهم وعرض أعمالهم الفنية على المجتمعات التي يعيشون فيها مع التركيز على الموسيقى وصناعة أفلام الفيديو والمسرح.

وفي العام المنصرم قدمت هذه الفرقة المسرحية عرضها الأول ”أنجي يالنجي“ المستوحى من مسرحية ”المفتش العام“ للأديب الروسي والكاتب المسرحي نيكولاي جوجول (1809 – 1852).

وعن جدوى المشاركة في العرض المسرحي وتأثيره على حياة من شاركوا في تقديمه قالت مخرجة العمل ”سعادتي بالشباب لا توصف. لقد قطعوا أشواطا كبيرة. ولا بد للأهل من أن يعيشوا الفخر الحقيقي لنجاح أولادهم.“

وأضافت ”أحد المشاركين معي قال لي بسعادة كبيرة أن كل العاملين معه في الفرن (المخبز) حيث وظيفته الدائمة حضروا المسرحية وأحبوها كثيرا. كم هو رائع أن يكون المسرح الملاذ الذي ننطلق من خلاله نحو العالم بأسره.“

وامتد هذا التأثير للأسر أيضا إذ تقول والدة إحدى المشاركات في المسرحية ”أكيد ترددت في البداية عندما علمت أن ابنتي ترغب في المشاركة في التمثيل.“

وتضيف قائلة ”فوجئت بموهبتها عندما شاهدتها واثقة من نفسها في المسرحية الأولى واليوم الثانية. أكيد ترددت ولكن الحياة تستمر ولا بد للأولاد من أن ينعموا بشبابهم.“

إعداد سامح الخطيب للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below