9 كانون الأول ديسمبر 2016 / 16:50 / بعد 9 أشهر

قوات الحكومة السورية تواصل هجومها في شرق حلب

من ليلى بسام وليزا بارنجتون

حلب (سوريا)/بيروت 9 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - واصل الجيش السوري اليوم الجمعة هجوما في حلب بمعارك برية وضربات جوية في عملية لاستعادة السيطرة على كامل الجزء الشرقي المحاصر الخاضع لسيطرة مقاتلي المعارضة والذي سيجعل النصر في الحرب الأهلية قريبا من الرئيس بشار الأسد.

وقال مصدر عسكري سوري لرويترز إن تقدم القوات يسير وفقا للخطة وفي بعض الأحيان أسرع من المتوقع. وأضاف أن الجيش السوري وحلفاءه استعادوا السيطرة على 32 من أصل 40 حيا في شرق حلب بما يمثل نحو 85 بالمئة من المنطقة.

وأكد شهود من رويترز ومقاتلون من المعارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الجمعة هجوم الجيش دون ورود أنباء عن تحقيق الجيش السوري لمكاسب تذكر.

ونسبت وكالة الإعلام الروسية إلى وزير الخارجية سيرجي لافروف قوله في وقت متأخر من مساء أمس الخميس أن الجيش السوري أوقف أنشطته العسكرية للسماح للمدنيين بمغادرة الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة.

لكن لم تكن هناك إشارات على الأرض على أن القتال تباطأ بعد إعلان لافروف. وقال مسؤول في جماعة الجبهة الشامية لرويترز من تركيا إن الجيش وحلفاءه حاولوا التقدم على جبهتين.

وأضاف أن الهجمات بالطائرات الهليكوبتر والطائرات الحربية والقصف الصاروخي مستمرة مثل كل يوم ولم يتغير شيء. وكان يصف الوضع حتى الساعة التاسعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي اليوم الجمعة. وأضاف المسؤول أن مقاتلي المعارضة صامدون رغم القصف.

وتحارب القوات الجوية الروسية وفصائل شيعية في حلب إلى جانب الحكومة. ولم يعط قادة مقاتلي المعارضة أي إشارة على قرب انسحابهم فيما يتكدس السكان المدنيون في مناطق تتناقص باستمرار في الشرق.

وقال الجيش الروسي اليوم الجمعة إنه ساعد أكثر من ثمانية آلاف مواطن سوري على الفرار من مناطق في شرق حلب لا زالت خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية من بينهم نحو ثلاثة آلاف طفل. ولم يتسن التأكد من ذلك بصورة مستقلة.

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين تمكنت قوات الحكومة والقوات المتحالفة معها من طرد مقاتلي المعارضة من معظم الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في المدينة التي كانت قبل الحرب أكثر مدن سوريا سكانا. وسيطر المعارضون على الشطر الشرقي من حلب منذ 2012 وقال الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة نشرت أمس إن استعادة حلب ستغير مجرى الحرب الأهلية في سوريا بأكملها.

وتبدو الحكومة السورية حاليا أقرب إلى النصر من أي وقت مضى خلال السنوات الخمس الماضية منذ بداية الاحتجاجات ضد الأسد ثم تطورها إلى معارضة مسلحة. وقتلت الحرب في سوريا أكثر من 300 ألف شخص وشردت أكثر من نصف سكان سوريا وخلقت أسوأ أزمة لاجئين في العالم.

* صواريخ وقنابل ومدفعية

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الهجمات الصاروخية الحكومية استمرت خلال الليل وحتى صباح اليوم في مناطق القتال بشرق حلب.

وقال مقاتل يحارب مع جماعة نور الدين الزنكي المعارضة على أحد جبهات القتال في شرق حلب لرويترز ”هناك غارات جوية على أحياء المدينة بقنابل حارقة شديدة التفجير وبراميل متفجرة وقصف مدفعي.“

وأضاف ”الحمد لله الموقف جيد ومقاتلو المعارضة يصدونهم لكن النتائج ليست واضحة.“

وقال زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لجماعة فاستقم الموجودة في حلب متحدثا لرويترز من تركيا إن كلمات لافروف بالأمس كانت ”كذبة“ وأن القصف لم يتوقف على الإطلاق طوال الليل.

وخلال جولة اليوم الجمعة في حلب القديمة- التي استعاد الجيش السوري السيطرة عليها هذا الأسبوع- أحصى صحفيون من رويترز أصوات تسع غارات جوية في نحو نصف ساعة.

وانتشر الدمار على نطاق واسع في الموقع المدرج ضمن لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) بمواقع التراث العالمي حيث لحقت أضرار بمبان قديمة وتحولت منشآت إلى حطام وانتشرت فوارغ الطلقات والقذائف في كل مكان.

وقال شاهد من رويترز إن اشتباكات عنيفة دارت اليوم الجمعة في حي الشيخ سعيد الذي يقع بجنوب القطاع الشرقي حيث قال المرصد السوري ومصدر عسكري إن قوات الحكومة حققت تقدما أمس.

وتحاول موسكو وواشنطن التفاوض للتوصل لوقف لإطلاق النار للسماح للمدنيين بالفرار من شرق حلب ودخول المساعدات. وتريد روسيا أيضا من الولايات المتحدة حث مقاتلي المعارضة على التخلي عن المناطق التي يسيطرون عليها وقبول نقلهم لخارج المدينة.

لكن حتى الآن لم يعط مقاتلو المعارضة أي إشارة على استعدادهم للانسحاب ودعوا هذا الأسبوع إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة خمسة أيام وإجلاء المصابين والمدنيين لمناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة.

وقال ملاحفجي إنه لا توجد مفاوضات حاليا باستثناء ما تجري مناقشته دوليا. وأضاف أن مقاتلي المعارضة طلبوا إجلاء المدنيين الذين يريدون المغادرة والمصابين مؤكدا أن المقاتلين مصممون على البقاء والمواجهة.

وتقول الأمم المتحدة إن عشرات الآلاف من الأشخاص نزحوا منذ بدء الهجوم قبل نحو أسبوعين. وتوجه كثيرون إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة.

* مخاوف بشأن المفقودين

قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اليوم الجمعة إن مئات الرجال من شرق حلب اختفوا بعد أن تركوا المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وأبدى قلقه البالغ على مصيرهم في يد القوات الحكومية.

وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم المكتب ”نظرا للسجل المروع من الاحتجاز التعسفي والتعذيب وحالات الاختفاء القسري فإننا بالطبع نشعر بقلق بالغ على مصير هؤلاء الأفراد.“ وأضاف أنه إذا ثبت أن معارضين مسلحين منعوا المدنيين من الفرار إلى مناطق آمنة فقد يشكل هذا جريمة حرب.

وتصف الحكومة تقارير عن أن قواتها تقوم باعتقالات جماعية وتعذيب وعمليات قتل دون محاكمة بأنها ملفقة. وينفي مقاتلو المعارضة منع المدنيين من المغادرة من المناطق التي يسيطرون عليها.

وقال مسؤول الجبهة الشامية إن فصائل المعارضة تواجه خيارات صعبة للغاية وأضاف أن الوضع أمس كان ”مأساويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى“ مشيرا إلى قصف مكثف على حي الفردوس أدى لتشريد سكانه الذين قدر عددهم بأنه 50 ألفا على الأقل.

واتفق وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي لافروف عبر الهاتف أمس الخميس على مواصلة المناقشات بشأن التوصل لوقف لإطلاق النار لكن دبلوماسيا غربيا قال لرويترز في جنيف إن من الصعب رؤية اجتماع آخر بين كيري ولافروف.

وقال الدبلوماسي ”المناقشات (الأمريكية-الروسية) تصبح أقل واقل منطقية. الأمر لا يشبه اتفاقا قبل شهرين لإجلاء السكان لتقليل الخسائر البشرية... ستكون هناك خسائر فادحة في الأرواح إذا استمرت الغارات الجوية لأن السكان الباقين مكدسون في مساحة صغيرة حاليا.“

* ”لم يعد هناك ما يهم“

الأوضاع الإنسانية متردية في المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة من حلب التي شح فيها الغذاء والماء والوقود والرعاية الصحية. وقال مسعفون محليون إن كل المستشفيات في الشطر المحاصر خرجت من الخدمة بسبب القصف أكثر من مرة مما قصر العلاج على عيادات مؤقتة في منازل أو أقبية حيثما أمكن.

وقال ممرض لرويترز ”ليس هناك مستشفيات من الأصل.. لا أعرف ماذا أقول لك.“

وقال مسؤول ثان بارز في المعارضة السورية إن جماعات المعارضة يمكنها الصمود لكن قضية المدنيين هي التي تشكل ضغوطا عليهم.

وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 100 ألف شخص مكدسون حاليا في مناطق ”تتقلص باستمرار“ في شرق حلب. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن هناك نحو 120 ألف شخص لا يزالون يسكنون في مناطق تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب وفقا لمعلومات من جهات إدارية محلية.

وتقول الأمم المتحدة إن شرق حلب المحاصر كان يضم أكثر من 250 ألف شخص قبل الهجوم الأخير.

وقال إبراهيم سمور وهو مسؤول محلي موال للمعارضة في الشطر الخاضع لسيطرتها من حلب إن النازحين يهيمون مثل البدو في أنحاء المدينة تحت القصف المتواصل.

وأضاف أن تقلص المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة جعل القصف مكثفا على عدة أحياء وقال ”لم يعد هناك ما يهم بعد الآن .. لا المجتمع الدولي ولا الضمير الإنساني .. لا شيء.“ (إعداد سلمى نجم للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below