9 كانون الأول ديسمبر 2016 / 18:35 / منذ 8 أشهر

مقدمة 2-قوات الحكومة السورية تواصل هجومها في شرق حلب

(لإضافة بيان الجيش وتعليق من مقاتلي المعارضة وتصريح لكيري)

من ليلى بسام وليزا بارنجتون

حلب (سوريا)/بيروت 9 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - واصل الجيش السوري اليوم الجمعة هجوما في حلب بمعارك برية وضربات جوية في عملية لاستعادة السيطرة على كامل الجزء الشرقي المحاصر الخاضع لسيطرة مقاتلي المعارضة مما يقرب الرئيس بشار الأسد من النصر في الحرب الأهلية.

وقال مصدر عسكري سوري لرويترز إن تقدم القوات يسير وفقا للخطة وفي بعض الأحيان أسرع من المتوقع. وأضاف أن الجيش السوري وحلفاءه استعادوا السيطرة على 32 من أصل 40 حيا في شرق حلب بما يمثل نحو 85 بالمئة من المنطقة.

وأكد شهود من رويترز ومقاتلون من المعارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الجمعة هجوم الجيش دون ورود أنباء عن تحقيق الجيش السوري لمكاسب تذكر.

ونسبت وكالة الإعلام الروسية إلى وزير الخارجية سيرجي لافروف قوله في وقت متأخر من مساء أمس الخميس أن الجيش السوري أوقف أنشطته العسكرية للسماح للمدنيين بمغادرة الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة.

وقال مصدر عسكري سوري في وقت لاحق إن الجيش قلل إلى حد ما من أنشطته للسماح للمدنيين بعبور آمن خارج شرق حلب في خطوة ستسمح أيضا للجيش بالقيام بمناورات أوسع نطاقا ضد مقاتلي المعارضة.

وقال مسؤول في جماعة الجبهة الشامية لرويترز من تركيا إن الجيش وحلفاءه حاولوا التقدم على جبهتين.

وأضاف أن الهجمات بطائرات الهليكوبتر والطائرات الحربية والقصف الصاروخي مستمرة مثل كل يوم ولم يتغير شيء. وكان يصف الوضع حتى الساعة التاسعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي اليوم الجمعة. وأضاف المسؤول أن مقاتلي المعارضة صامدون رغم القصف.

وخلال جولة اليوم الجمعة في حلب القديمة- التي استعاد الجيش السوري السيطرة عليها هذا الأسبوع- أحصى صحفيون من رويترز أصوات تسع غارات جوية في نحو نصف ساعة. ويمكن سماع أصوات المعارك من مناطق قريبة.

وتحارب القوات الجوية الروسية وفصائل شيعية في حلب إلى جانب الحكومة. ولم يعط قادة مقاتلي المعارضة أي إشارة على قرب انسحابهم فيما يتكدس السكان المدنيون في مناطق تتناقص مساحتها باستمرار في الشرق.

وقال سيرجي رودسكوي المسؤول بوزارة الدفاع الروسية اليوم الجمعة إن ما يصل إلى 10500 شخص غادروا شرق حلب خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ولم يتسن التأكد من ذلك بصورة مستقلة.

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين تمكنت قوات الحكومة والقوات المتحالفة معها من طرد مقاتلي المعارضة من معظم الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في المدينة التي كانت قبل الحرب أكثر مدن سوريا سكانا. وسيطر المعارضون على الشطر الشرقي من حلب منذ 2012 وقال الأسد في مقابلة نشرت أمس إن استعادة حلب ستغير مجرى الحرب الأهلية في سوريا بأكملها.

وتبدو الحكومة السورية حاليا أقرب إلى النصر من أي وقت مضى خلال السنوات الخمس الماضية منذ بداية الاحتجاجات ضد الأسد ثم تطورها إلى معارضة مسلحة. وقتلت الحرب في سوريا أكثر من 300 ألف شخص وشردت أكثر من نصف سكان سوريا.

وخارج حلب أعلن الجيش السوري وقفا لإطلاق النار في عدة مناطق حول دمشق وفي محافظة إدلب في شمال غرب البلاد اعتبارا من مساء اليوم الجمعة دون الكشف عن فترة الهدنة. ولم يصدر تعليق فوري من مقاتلي المعارضة عن الهدنة.

* صواريخ وقنابل ومدفعية

لكن لا يوجد أي مؤشر على هدنة مماثلة داخل حلب.

وقال مقاتل يحارب مع جماعة نور الدين الزنكي المعارضة على أحد جبهات القتال في شرق حلب لرويترز "هناك غارات جوية على أحياء المدينة بقنابل حارقة شديدة التفجير وبراميل متفجرة وقصف مدفعي."

وانتشر الدمار على نطاق واسع في الموقع المدرج ضمن لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) بمواقع التراث العالمي حيث لحقت أضرار بمبان قديمة وتحولت منشآت إلى حطام وانتشرت فوارغ الطلقات والقذائف في كل مكان.

على جانب الطريق جلست امرأة في أواخر العشرينيات من العمر مرتدية الحجاب ورداء أسود تبكي وهي تهدهد صغيرها.

وقالت "ولد طفلي بعد ثلاثة أشهر من الحصار. لم تكن هناك مستشفيات ولا حفاضات ولا حليب ... وجف ضرعي من الخوف والفزع."

وتجمع العشرات من المدنيين المشردين من بينهم أطفال في الطريق ومعهم متعلقاتهم بعد أن فروا من حي الصالحين الذي تتواصل فيه معارك شرسة.

وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 100 ألف شخص مكدسون حاليا في مناطق "تتقلص باستمرار" في شرق حلب دون إمكانية للوصول لغذاء أو ماء أو رعاية طبية.

وقال شاهد من رويترز إن اشتباكات عنيفة دارت اليوم الجمعة في حي الشيخ سعيد الذي يقع بجنوب القطاع الشرقي حيث قال المرصد السوري ومصدر عسكري إن قوات الحكومة حققت تقدما أمس.

كما دار قتال في شمال شرقي حلب وهي منطقة تدخلت فيها تركيا دعما لمقاتلي المعارضة ضد الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد. وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إن المقاتلين المدعومين من تركيا ضيقوا الخناق على مدينة الباب الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية بدعم من دبابات ومقاتلات تركية.

* لا مفاوضات الآن

تحاول موسكو وواشنطن التفاوض للتوصل لوقف لإطلاق النار للسماح للمدنيين بالفرار من شرق حلب ودخول المساعدات. وتريد روسيا أيضا من الولايات المتحدة حث مقاتلي المعارضة على التخلي عن المناطق التي يسيطرون عليها وقبول نقلهم لخارج المدينة.

وقال دبلوماسيون إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا أبلغ مجلس الأمن الدولي في إفادة تمت في جلسة مغلقة أمس الخميس إن هناك إشارات على أن مقاتلي المعارضة في حلب ربما يريدون المغادرة وإذا كان ذلك ممكنا فعلى المجلس العمل لتنفيذ إجلاؤهم.

وقالت الحكومة السورية اليوم الجمعة إنها على استعداد لاستئناف الحوار مع المعارضة دون تدخل خارجي أو شروط مسبقة. وقال مقاتلو المعارضة إن مثل تلك الاتصالات لم تحدث.

وقال زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لجماعة فاستقم متحدثا من تركيا إنه لا توجد مفاوضات حاليا باستثناء ما تجري مناقشته دوليا. وأضاف أن مقاتلي المعارضة طلبوا إجلاء المدنيين الذين يريدون المغادرة والمصابين مؤكدا أن المقاتلين مصممون على البقاء والمواجهة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اليوم الجمعة إن مسؤولين أمريكيين وروسا سيجتمعون في جنيف غدا السبت لمناقشة الأوضاع في حلب.

ووفقا لبيان من وزارة الخارجية الأمريكية قال كيري خلال لقاء مع موظفي السفارة الأمريكية في باريس وأسرهم "نحن نعمل بجد مع أشخاص نحن على خلاف معهم لنرى ما إذا كان بإمكاننا إيجاد سبيل باسم الإنسانية لنتمكن من حماية تلك الأرواح ونحاول فصل الأطراف المتقاتلة ودفع العملية قدما."

لكن حتى كيري الذي استثمر من الوقت أشهرا في جهود دبلوماسية مكثفة بشأن سوريا اعترف بأن الكثيرين يشعرون بالغضب.

وقال "أعرف أن الناس سبق واختبروا تلك الاجتماعات. لقد سئمت من تلك الاجتماعات والناس تقول ’آه اجتماع آخر.. حسنا سينتهي كما انتهى غيره’ أدرك ذلك ولا تظنني ساذجا. لكن ماذا علي أن أفعل؟ أذهب لمنزلي وأقضي عطلة لطيفة بينما يموت الناس؟"

وأضاف كيري "ما يحدث في حلب هو أسوأ مأساة. ما يحدث في سوريا هو أسوأ مأساة منذ الحرب العالمية الثانية نفسها. إنه أمر غير مقبول. إنه مروع."

وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 122 صوتا مقابل 13 اليوم الجمعة لصالح المطالبة بوقف فوري للأعمال القتالية في سوريا والسماح بوصول المساعدات وإنهاء حصار جميع المناطق ومنها حلب.

وامتنعت 36 دولة عن التصويت على القرار الذي صاغته كندا. وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست ملزمة لكن لها ثقل سياسي.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اليوم الجمعة إن مئات الرجال من شرق حلب اختفوا بعد أن تركوا المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وأبدى قلقه البالغ على مصيرهم في يد القوات الحكومية.

وتصف الحكومة تقارير عن أن قواتها تقوم باعتقالات جماعية وتعذيب وعمليات قتل دون محاكمة بأنها ملفقة. وينفي مقاتلو المعارضة منع المدنيين من المغادرة من المناطق التي يسيطرون عليها. (إعداد سلمى نجم للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below