12 كانون الأول ديسمبر 2016 / 13:25 / بعد عام واحد

مقدمة 3-السيسي‭:‬ انتحاري نفذ هجوم الكنيسة البطرسية واعتقال أربعة

(لإضافة بيان لوزارة الداخلية وتفاصيل)

من محمود رضا مراد وأمينة إسماعيل

القاهرة 12 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الاثنين إن مفجرا انتحاريا نفذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل 25 شخصا في كنيسة ملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة أمس وهو الهجوم الأعنف الذي يستهدف الأقلية المسيحية منذ سنوات.

وأضاف السيسي في كلمة خلال جنازة رسمية للقتلى أن السلطات ألقت القبض على أربعة مشتبه بهم بينهم امرأة وأن البحث جار عن اثنين آخرين.

وتابع أن الانتحاري يدعى محمود شفيق محمد مصطفى ويبلغ من العمر 22 عاما موضحا أنه نفذ الهجوم بحزام ناسف.

وقال السيسي إن ”الضربة سببت ألما كبيرا لنا ولكن أبدا أبدا لن تكسرنا. سنقف وسنبقى أقوياء جدا جدا وسنصمد وإن شاء الله سننجح.“

وقالت رئاسة الجمهورية في وقت سابق إن السيسي تعهد خلال اجتماع أمني مصغر عقده صباح اليوم الاثنين بالقصاص لضحايا الهجوم الذي أثار إدانة دولية ومحلية واسعة.

وأسفر الهجوم الذي استهدف المصلين أثناء قداس الأحد الصباحي في الكنيسة البطرسية الملحقة بالكاتدرائية التي تتمتع بتأمين مكثف في حي العباسية أيضا عن إصابة 49 شخصا آخرين.

وكانت مصادر أمنية قالت إن الانفجار نجم عن قنبلة تحتوي على ما لا يقل عن 12 كيلوجراما من مادة تي.إن.تي وفجرت في جانب مخصص لمقاعد النساء.

ولم يذكر السيسي اسم الجهة التي ينتمي لها المشتبه بهم. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.

ونفى مسؤولون بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة أي صلة للجماعة بالهجوم ونددوا به.

ونفت حركة متشددة تدعى حسم مسؤوليتها عن الهجوم. وتقول وزارة الداخلية إن حسم جناح مسلح لجماعة الإخوان المسلمين التي حكمت مصر بعد انتفاضة 2011 لكن الجماعة تقول إنها لا صلة لها بالعنف.

وفي المقابل عبرت صفحات لموالين لتنظيم الدولة الإسلامية في مواقع التواصل الاجتماعي عن الابتهاج لوقوع الهجوم.

ويحارب السيسي على عدة جبهات. فقد أغضبت الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها حكومته الفقراء. وسجن آلاف الأشخاص في إطار حملة أمنية صارمة شنتها حكومته على جماعة الإخوان ومؤيديها. وكثف متشددون ينشطون في شمال شبه جزيرة سيناء وموالون لتنظيم الدولة الإسلامية هجماتهم على قوات الشرطة والجيش.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية من قبل مسؤوليته عن هجمات في القاهرة وحث أتباعه على شن هجمات حول العالم في وقت يعاني فيه من هجمات على معاقله في سوريا والعراق.

ونشرت وزارة الداخلية صورة لمنفذ الهجوم وهو من محافظة الفيوم جنوبي القاهرة وكنيته أبو دجانة الكناني. ونشرت أيضا صورة لأشلاء رأس الانتحاري بعد تجميعها.

وقالت الداخلية في بيان نشر مساء اليوم الاثنين إن منفذ الهجوم ”سبق ارتباطه بإحدى الأسر الإخوانية“ في مسقط رأسه بمحافظة الفيوم.

وأضافت أنه ضبط في مارس آذار عام 2014 بتهمة حيازة سلاح آلي أثناء تأمينه لمسيرة لجماعة الإخوان المسلمين لكن محكمة أمرت بإخلاء سبيله في مايو أيار نفس العام. وبعد ذلك ”تم ربطه بإحدى البؤر التكفيرية لإعداده لاعتناق الأفكار التكفيرية“.

وذكر البيان أن الانتحاري كان ينتمي لمجموعة يقودها شخ يدعى مهاب مصطفى السيد قاسم (30 عاما) والذي اعتنق ”أفكارا تكفيرية“ لسيد قطب وهو أحد الرموز التاريخية لجماعة الإخوان وأعدم في الستينيات.

وأضاف أن مهاب ارتبط فيما بعد ”ببعض معتنقي مفاهيم ما يسمى بتنظيم أنصار بيت المقدس“ الذي تحول اسمه فيما بعد إلى ولاية سيناء بعد مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية عام 2014.

وقالت الداخلية إن مهاب سافر إلى دولة قطر عام 2015 والتقى هناك بعدد من قيادات جماعة الإخوان وتردد بعد عودته على شمال سيناء.

وأضافت أنها داهمت وكرا كانت تستخدمه المجموعة بحي الزيتون بالقاهرة وألقت القبض على ثلاثة رجال بينهم شقيق مهاب وامرأة متزوجة من أحدهم.

ونشرت الوزارة صور المتهمين ومن بينهم شخص يدعى كرم أحمد عبد العال ووصفته بأنه هارب وهو نفس الوصف الذي استخدمته مع مهاب.

وتواصلت الإدانات الدولية للهجوم اليوم الاثنين. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن العاهل السعودي الملك سلمان بعث برقية عزاء إلى السيسي ووصف الهجوم بأنه ”جبان“ على أمن مصر.

وتعد هذه البرقية بادرة تأييد وسط أنباء عن توتر العلاقات بين البلدين بشأن الحرب السورية.

وقالت وزارة الصحة إن عدد القتلى ارتفع إلى 25 بعد وفاة امرأة مصابة تبلغ من العمر 40 عاما في مستشفى بالقاهرة مساء اليوم الاثنين.

وأضافت الوزارة أن بعض المصابين خرجوا من المستشفيات لكن لا يزال 26 مصابا يتلقون العلاج. وقالت إن ستة مصابين حالتهم شديدة الخطورة بينهم أربعة أطفال تتراوح أعمارهم من ثلاثة إلى 14 عاما.

* غضب مسيحي

أقامت مصر جنازة رسمية للقتلى اليوم الاثنين وحمل جنود نعوش الضحايا الملفوفة بعلم مصر. وتقدم السيسي والبابا تواضروس الثاني بابا الأقباط الأرثوذكس في مصر الجنازة.

وفي وقت سابق اليوم احتشد مشيعون داخل كنيسة بشرق القاهرة حيث ترأس البابا تواضروس صلاة الجنازة على القتلى الذين كانوا يرقدون في نعوش خشبية. وعلقت لافتات تحمل أسماء القتلى على الجدران وأغلبهم نساء.

وسعى البابا تواضروس في كلمة في نهاية الصلاة إلى رأب أي صدع طائفي ناتج عن الهجوم. وقال إن ”المصاب يا أحبائي ليس مصابا في الكنيسة ولكن مصاب لكل للوطن ولكل مصر.“

وندد أيضا بالهجمات التي تستهدف قوات الأمن.

وأضاف أن ”الذي يفعل هذا لا ينتمي لمصر على الإطلاق حتى ولو كان على أرضها لا ينتمي إليها ولا أرضها ولا حضارتها.“

وكان ستة من رجال الشرطة بينهم ضابطان قد قتلوا يوم الجمعة في انفجار بمدينة الجيزة المجاورة للعاصمة المصرية. وأعلنت حركة حسم مسؤوليتها عن الهجوم.

وفي الكنيسة البطرسية التي شهدت هجوم الأمس وصف ناجون كيف كانوا يبحثون عن أشلاء ذويهم. وغطى حطام النوافذ أرضية الكنيسة ودمرت مقاعدها الخشبية وغطى السواد أعمدتها. وتناثرت أحذية وبقع دماء هنا وهناك. وكان مسؤولو الكنيسة المذهولون يجوبون المكان وهو يرتدون عباءاتهم السوداء.

وعادة ما يؤيد المسيحيون الحكومة لكن هجوم الأمس أثار غضب الناجين وأسر القتلى والذين قالوا إن الشرطة لم تضطلع بدورها في حمايتهم.

وقال خمسة مصابين يرقدون في مستشفى دار الشفاء إن الشرطة لم تجر التفتيش المعتاد بينما كانت الكاتدرائية مكتظة بالمصلين الذين حضروا بكثافة قداس الأحد الصباحي خاصة وأن الأمس كان يوافق عطلة عامة بمناسبة المولد النبوي الشريف.

وقال مينا فرنسيس الذي شارك في القداس بصحبة والدته التي قتلت في الهجوم ”كانت هناك أعداد كبيرة والناس دخلوا دون تفتيش.“

وطالبت حشود تجمعت خارج الكاتدرائية أمس الأحد بالقصاص.

واندلعت مناوشات بين المحتجين وقوات الأمن بعدما اتهموا أجهزة الأمن بالتقصير.

وردد البعض هتاف ”الشعب يريد إسقاط النظام“ وهو الهتاف الشهير خلال الانتفاضة الشعبية التي أنهت حكم حسني مبارك عام 2011 بعد 30 عاما في السلطة.

وقال هاني جاب الله (43 عاما) وهو ضابط جيش متقاعد ”كانت سيارات شرطة تقف أمام أبواب الكنيسة... كانوا مشغولين في تناول الإفطار وشرب الشاي والصودا.“

ورفض السيسي اتهامات بالتقصير الأمني. ودعا الحكومة والبرلمان للتعامل مع القوانين ”المكبلة“ للقضاء. وقال إنه لا بد من ”قوانين تعالج هذه المسائل وهذا الإرهاب بشكل حاسم.“

وأضاف ”لن نترك ثأرنا حتى بعد الذين قبضنا عليهم.“

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن كافة مديريات الأمن تلقت كتابات دورية وتعليمات مشددة من وزير الداخلية مجدي عبد الغفار بتشديد الحراسة على الكنائس البالغ عددها 2626 كنيسة على مستوى الجمهورية وذلك مع اقتراب أعياد الميلاد.

وبعد تصريحات السيسي قال علي عبد العال رئيس البرلمان المصري إن ”مجلس النواب عاقد العزم على مواجهة الإرهاب بالتدابير والتشريعات المناسبة حتى لو تطلب الأمر تعديل الدستور ذاته.“

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب قوله إن الحكومة في سبيلها لعقد مؤتمر لوضع قانون جديد للإجراءات الجنائية ”لضمان سرعة الفصل والردع وتحقيق العدالة الناجزة.“

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن المسيحيين يشكلون نحو عشرة بالمئة من إجمالي سكان مصر الذين يتجاوز عددهم 92 مليون نسمة.

والعلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مصر يسودها الوئام بشكل عام لكن تندلع أعمال عنف بدوافع طائفية بين الحين والآخر. وعادة ما يحدث ذلك بسبب نزاعات على بناء كنائس أو تغيير الديانة أو العلاقات العاطفية.

ووقع آخر أكبر هجوم على كنيسة قبل ساعات من بداية عام 2011 عندما قتل 21 شخصا أثناء مشاركتهم في قداس بكنيسة القديسين في مدينة الإسكندرية الساحلية.

وحتى الآن لم تتضح ملابسات هذا الهجوم ولم يقدم الجناة للعدالة. (شارك في التغطية علي عبد العاطي وأحمد طلبة ونشأت حمدي وأحمد محمد حسن وهيثم أحمد في القاهرة - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below