13 كانون الأول ديسمبر 2016 / 15:59 / بعد 8 أشهر

الآلاف يفرون من حلب والجيش يقول إن جيب المعارضة قد يسقط "في أي لحظة"

من ليلى بسام وستيفاني نيبيهاي

حلب (سوريا)/جنيف 13 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - فر الآلاف من جبهات القتال في حلب اليوم الثلاثاء مع تقدم الجيش السوري في الجيب الأخير الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة وقال متحدث باسم الجيش السوري إن جيب المعارضة قد يسقط "في أي لحظة".

وأدت هزيمة قوات المعارضة في أكثر من نصف الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في حلب إلى نزوح جماعي للمدنيين والمقاتلين في ظل طقس قاس. ووصفت الأمم المتحدة هذه الأزمة بأنها "انهيار تام للإنسانية".

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اليوم الثلاثاء إن لديه تقارير عن انتهاكات منها قيام قوات الحكومة السورية ومقاتلين عراقيين متحالفين معها بقتل 82 مدنيا على الأقل في الأحياء التي سيطروا عليها في حلب.

وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "التقارير التي لدينا تتحدث عن إطلاق النار على أشخاص في الشارع وهم يحاولون الفرار وإطلاق النار على أشخاص في منازلهم."

وأضاف أنه "قد يكون هناك كثيرون غيرهم."

من ناحية أخرى قال الجيش السوري إنه قد يعلن السيطرة الكاملة على شرق حلب في أي لحظة مع تقدمه نحو المعارضة المتحصنة في بضعة أحياء متوقعا أن تسقط تلك الأحياء اليوم الثلاثاء أو غدا الأربعاء.

وذكر متحدث عسكري سوري لرويترز خلال جولة في المناطق التي استعادها الجيش في حلب "أعلنت القيادة العامة السيطرة على الكلاسة ومحيطها وبستان القصر ذات الأهمية الكبيرة.

"الجيش يواصل تقدمه باتجاه المناطق الاخرى وخاصة باتجاه السكري وما تبقى من سيف الدولة وقسم من العامرية وتل الزرازير وعندما يستعيد الجيش السيطرة على هذه الأحياء والمناطق تكون عملية الجيش في الأحياء الشرقية لمدينة حلب قد انتهت وسيعلن في نهايتها الجيش السيطرة على كامل أحياء حلب الشرقية."

وأضاف "من الممكن في أي لحظة أن تعلن القيادة العامة للجيش ذلك ومن المتوقع حتى نهاية اليوم أو غدا."

وكانت خلف الفارين مشاهد دمار تمثلت في مبان سويت بالأرض وركام خرساني وجدران ممتلئة بآثار الرصاص حيث كان يعيش الآلاف حتى أيام قليلة تحت قصف مكثف وحتى بعد انهيار الخدمات الطبية والإغاثة.

ووصف كولفيل المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة بأنها "زاوية من الجحيم" تقل مساحتها عن كيلومتر مربع وقال إن سقوطها قريب.

وقال مسؤول تركي رفض نشر اسمه لرويترز إن مسؤولين من تركيا وروسيا سيجتمعون غدا الأربعاء لبحث وقف محتمل لإطلاق النار وفتح ممر آمن.

لكن لم تظهر أي مؤشرات على أن الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية لإنهاء القتال في حلب أحرزت تقدما في ظل تبادل روسيا والولايات المتحدة الاتهامات حول وضع عراقيل في مفاوضات وقف إطلاق النار.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في المنطقة التي كانت تخضع لسيطرة المعارضة في حلب إن مقاتلي المعارضة يسيطرون الآن على منطقة تقل مساحتها عن كيلومتر.

وأضاف لرويترز أن "الوضع سيء جدا جدا. توقف الدفاع المدني عن العمل في المدينة."

واستسلام المعارضين أو انسحابهم سيعني انتهاء المعارضة المسلحة في المدينة التي كانت أكبر المدن السورية حتى اندلاع الحرب في أعقاب احتجاجات حاشدة عام 2011 لكن ليس واضحا إذا ما كان بإمكان القوى العالمية التوصل لاتفاق بهذا الشأن.

غير أن إخماد جذوة المقاومة الأخيرة المتقدة في حلب يعني تحقيق الرئيس السوري بشار الأسد وتحالفه العسكري المكون من الجيش والقوة الجوية الروسية وميليشيات مدعومة من إيران الانتصار في أكبر معركة بالحرب.

ورغم أن هذا يعني أن الهزيمة ستلحق بقوات المعارضة في حلب بما فيها جماعات مدعومة من الولايات المتحدة وتركيا ودول خليجية وكذلك جماعات جهادية لا يدعمها الغرب ستظل الحرب بعيدة عن النهاية.

* فرار في ذعر

ستترك الهزيمة في حلب قوات المعارضة بلا وجود كبير في أي من المدن الرئيسية في سوريا. إلا أنها لا تزال تسيطر على أغلب المناطق الريفية غربي حلب وفي محافظة إدلب الواقعة أيضا في شمال غرب البلاد.

ولتنظيم الدولة الإسلامية المتشدد وجود كبير في سوريا وأحرز تقدما في الأيام القليلة الماضية باستيلائه على مدينة تدمر.

وقال مصدر عسكري سوري اليوم الثلاثاء إن الجيش السوري وحلفاءه سيطروا بشكل كامل على جميع أحياء مدينة حلب التي انسحب منها مقاتلو المعارضة.

وقالت مراسلة رويترز في المدينة إنه بعد أيام من القصف المكثف للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة انخفضت وتيرة القصف والضربات الجوية بشكل واضح في وقت متأخر أمس الاثنين وطوال الليل.

لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا قال إن القصف الصاروخي استمر على مناطق في الأحياء التي لا تزال فصائل المعارضة تسيطر عليها بالقسم الشرقي من مدينة حلب مضيفا أن الاشتباكات استمرت إلى ما بعد منتصف ليل أمس في عدة محاور تشكل نقاط تماس في القسم المتبقي من الأحياء الشرقية في المدينة بين الفصائل المقاتلة والإسلامية من جهة وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى.

وقال ساكن في حلب يدعى أبو إبراهيم في رسالة نصية إن القصف المدفعي مستمر لكن توقف القصف الجوي بسبب سوء الأحوال الجوية. وأضاف أن الأسر والأطفال لم يفروا إلى مناطق خاضعة لسيطرة النظام لأن أباءهم من المعارضة.

وقال كولفيل في إفادة صحفية "تلقينا حتى مساء أمس (الاثنين) تقارير عن قيام قوات موالية للحكومة بقتل 82 مدنيا على الأقل بينهم 11 امرأة و13 طفلا." وأشار إلى حركة النجباء العراقية باعتبارها ضمن الجماعات التي تردد مشاركتها في القتل.

وقال المصدر العسكري إن المعارضين يفرون في حالة من الذعر والهلع.

لكن مسؤولا في الجبهة الشامية وهي إحدى جماعات المعارضة الموجودة في حلب قال من تركيا في وقت متأخر أمس إن المقاتلين فتحوا جبهة جديدة للقتال على طول نهر حلب.

واستمرت الاحتفالات في الجانب الذي تسيطر عليه الحكومة في المدينة المقسمة حتى ليل أمس الاثنين وكان المقاتلون يطلقون الرصاص في الهواء ابتهاجا.

* موجة من النازحين

قالت نشرة يومية يصدرها "مركز المصالحة" في وزارة الدفاع الروسية من قاعدة حميميم الجوية التي تستخدمها الطائرات الحربية الروسية إن ما يزيد عن ثمانية آلاف مدني أكثر من نصفهم أطفال غادروا شرق حلب خلال 24 ساعة.

وعرض التلفزيون الرسمي مقطعا مصورا يظهر مئات اللاجئين يسيرون في أحد الشوارع المهدمة ويرتدون ملابس ثقيلة لحمايتهم من المطر والبرد ويحملون حقائب أو أجولة تحوي متعلقاتهم.

وشوهد رجل يدفع دراجة محملة بالحقائب وأسرة أخرى تدفع عربة عليها امرأة مسنة. وكان رجل آخر يحمل طفلة على ظهره.

وفي نفس الوقت ظهر مراسل من قناة مؤيدة للحكومة السورية وهو يتحدث للكاميرا من جزء خاضع لسيطرة الحكومة في حلب وكان واقفا في شارع نظيف ينساب فيه المرور.

وقال أبو مالك الشمالي الذي يسكن في منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة إن الجثث ملقاه في الشوارع. وقال "هناك العديد من الجثث في الفردوس وفي بستان القصر ولا يوجد من يدفنها."

وأضاف أن الناس ناموا الليلة الماضية في الشوارع وفي مبان تضم كل شقة فيها العديد من الأسر.

وناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان أرسلته بالبريد الإلكتروني في وقت مبكر أمس جميع الأطراف الحفاظ على حياة المدنيين.

وجاء في البيان "مع وصول القتال لمستويات جديدة وسقوط المنطقة في حالة فوضى لا يجد الآلاف ممن لا يشاركون في أعمال العنف مكانا آمنا بمعنى الكلمة." (شارك في التعطية أورهان جوسكون من أنقرة وليزا بارينجتون وتوم بيري من بيروت وسليمان الخالدي من عمان وتوم مايلز من جنيف - إعداد محمود رضا مراد للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below