14 كانون الأول ديسمبر 2016 / 09:07 / منذ 9 أشهر

الخروج .. سكان حلب اليائسون يخشون الاعتقال والقتل

من ليلى بسام وليزا بارينجتون

حلب (سوريا)/بيروت 14 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - مع اقتراب حصار حلب الشرقية الذي استمر أربعة شهور من نهايته انطلق بعض الناجين بخطوات متثاقلة تحت المطر مرورا بجثث ملقاة في الطرقات صوب الشطر الغربي الخاضع لسيطرة الحكومة أو إلى الأحياء القليلة التي كانت لا تزال في أيدي المعارضة.

وقبع آخرون بين بيوتهم في انتظار وصول الجيش السوري.

وفي نظر أولئك وهؤلاء كان الخوف من الاعتقال أو التجنيد أو الإعدام بعد محاكمة صورية شعورا جديدا يضاف إلى الرعب اليومي من القصف.

قال أبو مالك الشمالي في حي سيف الدولة أحد الأحياء التي كانت لا تزال المعارضة تسيطر عليها ”الناس تقول القوات عندها قوائم للأسر والمقاتلين وتسأل إذا كان لها أبناء مع الإرهابيين. وبعدها إما يتركون أو يطلق عليهم النار ويتركون ليموتون.“

وقالت الأمم المتحدة إن لديها تقارير أن القوات الحكومية السورية والفصائل العراقية المتحالفة معها قتلت مدنيين في حلب الشرقية بما في ذلك 82 شخصا في أربعة أحياء مختلفة في الأيام القليلة الماضية.

قال أب لخمسة أطفال يدعى أبو إبراهيم من منطقة صغيرة مازالت تحت سيطرة المعارضة إنه يعرف أسرتين أعدمتهما الفصائل التي شكلت طليعة الهجوم في ثاني أكبر المدن السورية.

كما قالت الأمم المتحدة إنها قلقة من جراء التقارير التي تحدثت عن اعتقال مئات الشبان المغادرين للمناطق الخاضعة للمعارضة.

واتهم خصوم الرئيس السوري بشار الأسد الحكومة بتنفيذ اعتقالات جماعية والتجنيد الإجباري. ونفت الحكومة ذلك واتهمت المعارضة بإجبار الرجال على القتال في صفوفها.

ويوم الأحد تمت دعوة مجموعة من الصحفيين الأجانب لحضور احتفال بتجنيد 220 شابا من بينهم بعض المقاتلين السابقين في صفوف المعارضة وآخرين من مناطق وقعت في أيدي القوات الحكومية.

وقال العميد حبيب صافية لهؤلاء الرجال في مقر الشرطة العسكرية بحي تسيطر عليه الحكومة في حلب ”لقد استدعيتم لأداء الخدمة الإلزامية.“

وقال أحد الواقفين في صفوف الرجال ويدعي محمد هلال في العشرينات من عمره إنه هرب مع بعض رفاقه من الشرق مع أكثر من 60 أسرة وإنه جاهز للانضمام للجيش.

* انمحت من الخريطة

أما الذين لا يزالون محاصرين في الشطر الشرقي من حلب فقد لجأوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي لبث رسائل قالوا إنهم يخشون أن تكون رسائلهم الأخيرة.

وبعث أحد المسعفين في حلب رسالة على تطبيق واتساب للتراسل الفوري فحواها “هذه رسالة من شخص يقول الوداع وقد يواجه الموت أو الاعتقال في أي وقت.

”محاصرون من جميع الجهات والموت يأتي من السماء في البراميل ... تذكروا ما كان عندكم في حلب. كانت هناك مدينة اسمها حلب محاها العالم من الخريطة ومن التاريخ.“

قال سوري يدعى أبو يوسف في الثلاثينات من العمر إنه هرب مع عائلته من القصف والدبابات والإعدامات في حي بستان القصر الذي كان يعيش فيه.

وأضاف ”الحمد لله مازلنا على قيد الحياة ... النظام يقصفنا قصفا متواصلا. طفلاي مصابان. وأنا مصاب. النظام يريد قتلنا جميعا. نحن في غاية الخوف.“

وتابع ”تقولون لي ‘ربنا يحميك‘. أنا لا أريد أن يحمينا الله. نريد حلا. نريد وقف العمليات العسكرية. نريد أن يخرجنا أحد من هنا. كفى. الناس تموت.“

وطالبت الأمم المتحدة بإشراف دولي على المدنيين والمقاتلين في صفوف المعارضة مع تولى الحكومة السيطرة على أحياء جديدة.

وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ”السبيل الوحيد لتخفيف الهواجس العميقة والارتياب في احتمال حدوث جرائم جماعية داخل حلب وفيما يتعلق بمن هربوا أو تم القبض عليهم سواء كانوا من المقاتلين أو من المدنيين هو أن تتولى جهات خارجية مثل الأمم المتحدة المراقبة.“

وقالت جمعية وور تشايلد الخيرية لحماية الأطفال ”ما نشهده في حلب كارثة إنسانية ذات أبعاد تاريخية تشبه كوارث الماضي الشائنة مثل سربرينتشا وجورنيكا.“

* الجحيم

قال الدفاع المدني في شرق حلب الذي أخرج مئات من الجثث والجرحى من تحت الأنقاض على مدار سنوات الحرب لرويترز إن خدمة الإنقاذ توقفت.

وقال إبراهيم أبو ليث المسؤول بوحدة الدفاع المدني المعروفة بالخوذ البيضاء ”آلاتنا ومعداتنا كلها معطلة. لم يبق لدينا شيء. نعمل بأيدينا لإخراج الناس من تحت الأنقاض.“

وكتب الدفاع المدني على حسابه على تويتر يوم الثلاثاء أنه لم يعد بوسعه إحصاء القتلى.

وقال إنه لا يوجد عدد إجمالي للخسائر البشرية في حلب المحاصرة اليوم وإن كل الشوارع والمباني المهدمة مليئة بجثث القتلى ووصف الوضع بأنه ”الجحيم“.

وأصاب اليأس الناس في شرق حلب بعد أن توقفت المستشفيات عن العمل بسبب القصف ونفدت المؤن والمساعدات في ظل حملة قصف وحشي في الأسابيع الأخيرة.

وقال المسعف في رسالته إن الناس حتى المطلوبين منهم للنظام بدأوا يفرون إلى المناطق الحكومية من شدة القصف والجوع والبرد والإصابات التي لا تعالج بالإضافة إلى الجثث الملقاة في الشوارع. وأضاف أن الطائرات والمدفعية تضرب بشدة الأماكن التي يتجمع فيها المدنيون.

وحذر الأمير زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من أن ما يحدث في حلب الآن يمكن أن يحدث في مدن أخرى خارج سيطرة الحكومة مثل دوما والرقة وإدلب.

وقال في بيان ”سحق حلب والأثر المروع البالغ على شعبها وسفك الدماء والمذابح الوحشية للرجال والنساء والأطفال والدمار - ونحن لم نقترب بأي حال من نهاية لهذا الصراع الوحشي.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below