15 كانون الأول ديسمبر 2016 / 14:57 / بعد 9 أشهر

حصري-تكلفة سياسة إنتاج النفط بالمستويات القصوى وراء التحول الجذري في موقف السعودية في أوبك

من رانيا الجمل وديمتري جانيكوف

دبي/لندن 15 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - تقول السعودية منذ فترة طويلة إن بإمكانها إنتاج نحو 12 مليون برميل يوميا من النفط الخام إذا اقتضت الضرورة، لكن سياسة الضخ بالمستويات القصوى -التي تتطلب إنفاقا استثماريا ضخما لاستغلال الطاقة الفائضة- لم توضع فعليا موضع الاختبار.

وتقول مصادر إن المملكة ربما تكون بلغت أقصى حدودها حاليا بإنتاج قياسي قدره نحو 10.7 مليون برميل يوميا هذا العام وهو ما يمكن أن يكون أحد الاسباب وراء سعي الرياض الحثيث لإبرام اتفاقية عالمية لخفض الإنتاج.

وتضررت السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم جراء النفط الرخيص هذا العام مع هبوط الأسعار لأقل من 50 دولارا للبرميل في الوقت الذي تواجه فيه صعوبات نظرا لحربها المكلفة في اليمن ومهمة إصلاح الاقتصاد وخلق آلاف الوظائف.

ومع شح الموارد اضطرت السعودية لتقييم جدوى استثمار مليارات الدولارات لزيادة إنتاجها النفطي إذا أرادت زيادة حصتها السوقية في إطار استراتيجية تبنتها في 2014.

لكنها وجدت أن البديل الأفضل هو خفض الإنتاج وسط تخمة في المعروض العالمي وهبوط الأسعار لتخفيف الضغط على حقولها النفطية وضمان إدارة أفضل لاحتياطياتها وتوفير نفقات غير ضرورية.

وقال مصدر في قطاع النفط يعمل في المملكة ”تستثمر في زيادة إنتاجك عندما تكون الأسعار مرتفعة وليس عندما تكون منخفضة.“

وأضاف ”الخيارات أصعب في الوقت الحاضر. السؤال هو: هل ستوجه الحكومة السعودية في ظل ميزانيتها التقشفية استثمارات ضخمة نحو زيادة الإنتاج أم توجهها نحو مجالات أخرى تحتاجها بشكل أكبر؟“

وارتفع النفط بنحو 6.5 في المئة يوم الإثنين ليصل إلى أعلى مستوياته في 18 شهرا بعدما توصلت منظمة أوبك وبعض منافسيها لأول اتفاق لخفض مشترك في الإنتاج منذ عام 2001. وتم تداول النفط عند مستويات أعلى من 54 دولارا للبرميل اليوم الخميس.

وبموجب الاتفاق فإن السعودية القائد الفعلي لأوبك ستخفض إنتاجها إعتبارا من يناير كانون الثاني إلى نحو عشرة ملايين برميل يوميا وهو أقل كثيرا مما أكدت الرياض أنها تستطيع إنتاجه عند 12 مليون برميل يوميا.

وتقول مصادر في قطاع النفط تعمل في المملكة ومصادر مطلعة من داخل السوق إن السعودية لا تستطيع مواصلة الإنتاج عند مستويات مرتفعة تاريخيا لفترة طويلة. ولم تختبر أرامكو السعودية النفطية الحكومية العملاقة أبدا الإنتاج عند مستوى 12 مليون برميل يوميا وستجد صعوبة في تدبير الاستثمارات اللازمة لتحقيق ذلك في ظل الأسعار الحالية للنفط.

وقالت أرامكو في ردها على طلب من رويترز بالتعليق إنها لا تعلق على مستويات الإنتاج الحالية.

وقال مصدر مطلع على إدارة الإنتاج في أرامكو إن طاقة الإنتاج القصوى لأرامكو تبلغ 11.4 مليون برميل يوميا وإن الشركة لا تزال تعمل على زيادة هذا الرقم إلى 12 مليون برميل يوميا بحلول 2018.

وقال المصدر لرويترز طالبا عدم الكشف عن هويته ”تم التخطيط للوصول بطاقة الإنتاج القصوى إلى 12 مليون برميل يوميا منذ 2008-2010 وتستهدف كل ميزانية سنوية للوصول إلى هذا الهدف.“

وتابع انه لتحقيق ذلك فإن الشركة تخصص نفقات تشغيل سنوية تبلغ 20 مليار دولار وإنفاقا رأسماليا بنحو 40 مليار دولار.

وأضاف ”عندما تتحقق خطة الطاقة القصوى عند 12 مليون برميل يوميا بحلول 2018 فإن إجمالي الإنفاق الرأسمالي سينخفض إلى 20 مليار دولار.“

ولا تفصح أرامكو عن الأرقام المتعلقة بنفقات التشغيل السنوية أو الإنفاق الرأسمالي.

* تحول في التفكير

في مايو أيار قدرت بيرا الأمريكية لاستشارات الطاقة في مذكرة بحثية للعملاء الطاقة الإنتاجية المتاحة للسعودية حينئذ بنحو 10.5 مليون برميل يوميا بعد تتبع خطط التوسع منذ 2008 وحساب معدل انخفاض سنوي عند أربعة في المئة.

وقالت “تستطيع السعودية إنتاج المزيد لكن ذلك سيأتي على حساب الاستغلال الأمثل للمكامن. يستطيعون بالتأكيد الإنتاج من حقول جديدة لكنها عملية تستغرق وقتا طويلا (سنوات) ومكلفة أيضا.

”وحتى الآن لم تضف المملكة أي طاقة إنتاجية جديدة كبيرة بناء على المشروعات المعلنة ونشاط الحفارات، لكنها عدلت معدل الانخفاض السنوي إلى ستة في المئة بدلا من أربعة في المئة المذكور سلفا.“

ويقول مسؤولون سعوديون إنهم يستطيعون إنتاج ما يصل إلى 12 مليون برميل يوميا وربما 12.5 مليون برميل يوميا عند الضرورة وبصفة خاصة في حال حدوث انقطاع عالمي مفاجئ في الإمدادات.

لكن يقول البعض إن المسألة لا تتعلق بما يستطيع السعوديون فعله وإنما بالوقت الذي سيستغرقه ذلك.

وقال وزير النفط السعودي السابق علي النعيمي إنه للوصول إلى إنتاج 12 مليون برميل يوميا تحتاج أرامكو إلى 90 يوما لنقل منصاتها من أنشطة التنقيب إلى حفر آبار جديدة وزيادة الإنتاج.

وعملت السعودية معظم هذا العام على زيادة الأسعار بدلا من أن تترك هذه المهمة لقوى السوق وهو ما يشكل تحولا عن الاستراتيجية التي تبنتها منذ نوفمبر تشرين الثاني 2014.

وكانت أوجاع النفط الرخيص كافية لجلب منتجين آخرين إلى طاولة المفاوضات لكن مصادر في القطاع قالت إن المملكة كانت حريصة أيضا على إبرام اتفاق في وقت تخطط فيه لبيع حصة في أرامكو بحلول 2018.

وتواجه المالية العامة للسعودية ضغوطا. فمع عجز كبير في الميزانية العام الماضي اضطرت المملكة للبحث عن مصادر جديدة للدخل من بينها فرض ضرائب ورسوم أخرى وخفض الإنفاق.

وتحاول الحكومة زيادة الإيرادات غير النفطية وتحديث الاقتصاد من خلال خطة الإصلاح الطموح ”رؤية 2030“ التي يشرف عليها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتلعب فيها صفقة بيع حصة في أرامكو دورا محوريا.

لكن من قبيل المفارقة فإن المملكة تحتاج لإيرادات من مبيعات النفط لتنفيذ الإصلاحات قبل تقليص الاعتماد على الخام. (إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below