16 كانون الأول ديسمبر 2016 / 17:11 / بعد عام واحد

تحليل-استعادة حلب توجه ضربة لطموحات تركيا في سوريا

من نيك تاترسال وحميرة باموق

اسطنبول 16 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - يوجه استعادة قوات الحكومة السورية لحلب ضربة مهينة إلى سنوات من السياسة التركية في سوريا ويفسد عليها مساعيها لإجبار الرئيس بشار الأسد على التخلي عن الحكم ويقدم نصرا مهما لإيران منافسها الرئيسي في المنطقة.

لكن دعم تركيا لمقاتلي المعارضة السورية المنسحبين من آخر معقل حضري رئيسي لهم سيظل مستمرا مع تكثيفها حملة لطرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وفصيل كردي مسلح من شريط من الأراضي في شمال سوريا.

ومن المتوقع إعادة نشر بعض كتائب قوات المعارضة من حلب في إطار ”عملية درع الفرات“ وهى هجوم أطلقته تركيا قبل أربعة أشهر لتأمين قطاع من الأراضي السورية يمتد لمسافة 90 كيلومترا بمحاذاة الحدود.

وقال مسؤول كبير من لواء السلطان مراد -وهو فصيل تركماني يعتبر أحد الجماعات المدعومة من تركيا والتي تنسحب من حلب- ”العمل على هذا جار بالفعل“. وأضاف أن مقاتليه سينضمون في البداية إلى مساعي تركيا لطرد مقاتلي الدولة الإسلامية من مدينة الباب على مبعدة 40 كيلومترا شمال شرقي حلب.

ودور الرئيس التركي طيب إردوغان في التفاوض على خروج آمن من حلب للمقاتلين -وأغلبهم من التركمان والعرب- الذين ساندهم على مدى الأعوام الخمسة الماضية ليس على الأرجح النتيجة التي كان يريدها. فعلى مدى سنوات قاد إردوغان دعوات إلى تدخل دولي لإجبار الأسد على التنحي.

لكنه يمثل ذروة تحول في السياسة التركية بدأ قبل أشهر مع سعي أنقرة إلى إصلاح علاقاتها المتصدعة مع روسيا حليف الأسد ومع تنامي التهديد لأمنها القومي من الدولة الإسلامية وجماعات كردية.

وسحبت تركيا بنفسها بعض مقاتلي جماعات المعارضة الذين تساندهم من حلب في أغسطس أب للمشاركة في درع الفرات وهو ما زاد من ضعف قدرتها على التصدي للهجوم من قوات الأسد وحلفائه الروس وأولئك الذين تساندهم إيران.

وقالت جولنار أيبت أستاذة العلاقات الدولية في إحدى جامعات اسطنبول ”الوضع في سوريا تغير تدريجيا من واقع إلى آخر منذ 2011 وجميع الفاعلين الإقليميين ... تكالبوا محاولين التكيف مع الوقائع الجديدة. في هذا الصدد تركيا ليست استثناء.“

وأضافت قائلة ”أولويات تركيا فيما يتعلق بالحرب في سوريا الآن وفي المستقبل المنظور لها شقان: الأمن القومي والإغاثة الإنسانية.“

* ”ساحة للتدريب الإرهابي“

وأبرزت سلسلة تفجيرات انتحارية على مدى العامين الماضيين القي بالمسؤولية فيها على الدولة الإسلامية ومقاتلين أكراد حجم التهديد القادم من سوريا للمدن التركية الواقعة على بعد مئات الأميال من جبهات القتال.

وقال مسؤول حكومي بارز ”سوريا تحولت إلى ساحة تدريب لمنظمات إرهابية... سياستنا في سوريا يجري تعديلها وفقا للحقائق على الأرض.“

وفي أحدث هجوم في مطلع الأسبوع أعلن مقاتلون أكراد المسؤولية عن تفجير مزدوج خارج استاد لكرة القدم في اسطنبول أودى بحياة 44 شخصا معظمهم من الشرطة.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو يوم الأربعاء إن أحد منفذي التفجير من المعتقد أنه جاء من سوريا وإن مسؤولين في أنقرة يعتقدون أن التفجير ربما كان للانتقام من إجراءات تركيا ضد جماعات كردية مسلحة في شمال سوريا.

وقال مسؤول تركي ثان ”هم غير سعداء بالتقدم الذي يحققه الجيش التركي في سوريا وهم يحاولون إرسال رسالة إلى تركيا من خلال هجمات إرهابية.“

وأضاف قائلا ”معركتنا ضد الإرهاب في تركيا وتقدم المقاتلين الذين تساندهم تركيا في سوريا سيستمران.“

وقال المسؤول من لواء السلطان مراد إن مقاتلي المعارضة المنسحبين من حلب إلى محافظة إدلب في سوريا سيخضعون لتدقيق من جانب تركيا قبل إرسالهم إلى عملية درع الفرات بأسرع ما يمكن.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن الهدف هو طرد أعضاء جبهة النصرة وهي من بين جماعات المعارضة المسلحة التي تقاتل الأسد لكنها كانت حتى وقت قريب مرتبطة بتنظيم القاعدة. وتعتبر كل من الولايات المتحدة وتركيا -شريكها في حلف شمال الأطلسي- جبهة النصرة جماعة إرهابية.

وأضاف المسؤول بلواء السلطان مراد مشيرا إلى بلدة تقع على بعد 50 كيلومترا شرقي مدينة الباب كان إردوغان قد أعلن أنه يريد استيلاء القوات التي تساندها تركيا عليها ”لن يستغرق ذلك الكثير من الوقت.. بالتأكيد ليس أسابيع. عملية الباب حيوية لتركيا ومن هناك سنتقدم إلى منبج.“

وأسقط الجيش التركي هذا الأسبوع منشورات على الباب تحث المدنيين على السعي إلى ملجأ مع إطباق مقاتلي المعارضة الذين تدعمهم دبابات وطائرات حربية تركية على المدينة. واستولى مقاتلو المعارضة على قريتين على الأقل غربي الباب الأسبوع الماضي.

* تغيير التحالفات

وتغيير تركيا لأولوياتها في سوريا له علاقة إلى حد كبير بتقاربها مع روسيا في أغسطس أب بعد تسعة أشهر من التوتر في العلاقات بين البلدين الذي أثاره إسقاط تركيا لمقاتلة روسية فوق سوريا.

وتساند روسيا قوات الأسد في حلب بتقديم التدريب والعتاد والمشورة والدعم الجوي.

وتقول الحكومة التركية إن استئناف الروابط بين البلدين لم يغير موقفها بأنه يجب على الأسد أن يرحل من أجل استعادة السلام في سوريا لكنها مضطرة للعمل مع موسكو. وتحدث إردوغان مرارا في الأسابيع القليلة الماضية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمحاولة إيجاد حل في حلب.

وجرت أيضا اتصالات بين وزير الخارجية التركي ونظيره الإيراني في الأيام القليلة الماضية وقال مسؤولون أتراك إن اجتماعا ثلاثيا بين تركيا وروسيا وإيران لمناقشة الملف السوري سيعقد في وقت لاحق هذا الشهر.

والتغير في سياسة أنقرة يرجع بين أسباب أخرى إلى إحباطها منذ وقت طويل بشأن السياسة الأمريكية في سوريا.

وتركيا غاضبة من الدعم الأمريكي لجماعات كردية مسلحة وتشاطر مقاتلي المعارضة السورية شعورهم بخيانة من الرئيس باراك أوباما الذي شجع انتفاضتهم بالدعوة إلى رحيل الأسد ثم التخلي عنهم وكذلك إخفاقه حتى في فرض ما قال أنه ”خط أحمر“ فيما يتعلق باستخدام سوريا لأسلحة كيماوية.

وقال المسؤول الحكومي البارز ”المعركة التي كان ينبغي أن تأخذها القوى العالمية على عاتقها لم تضطلع بها تلك القوى على الإطلاق... إذا كان أحد يبحث عن كبش فداء لما يحدث في سوريا فإنه ليس إردوغان ولا تركيا.“ (اعداد وجدي الالفي للنشرة العربية- تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below