16 كانون الأول ديسمبر 2016 / 18:17 / منذ عام واحد

تحقيق-الكراهية تتخطى حدود جنوب السودان مع اللاجئين الفارين

من إلياس بيرياباريما

بيدي بيدي (أوغندا) 16 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - إلى جانب الحقائب والأغطية وحكايات الرعب يحمل بعض من آلاف اللاجئين الذين يفرون يوميا من الحرب الأهلية في جنوب السودان شيئا آخر .. الكراهية العرقية التي تقول الأمم المتحدة إنها ”تربة خصبة“ للإبادة الجماعية.

تلك الكراهية التي تغذيها التقارير المستمرة عن القتل على أساس عرقي داخل البلاد تحول مخيمات اللاجئين على حدودها إلى براميل بارود وتهدد بزعزعة استقرار المنطقة الأوسع.

فر أكثر من مليون شخص من أحدث دولة في العالم منذ تفجر القتال في أواخر 2013 وهو أكبر نزوح عبر الحدود من أي صراع في وسط أفريقيا منذ الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

يذهبون في كل الاتجاهات ومنها إثيوبيا وجمهورية الكونجو الديمقراطية والسودان لكن أوغندا الواقعة إلى الجنوب مباشرة استقبلت معظمهم بواقع 600 ألف لاجئ حتى الآن.

لم تتحول منطقة بيدي بيدي وهي أحراش جافة مساحتها 250 كيلومترا مربعا إلى مخيم سوى في أغسطس آب. وتؤوي بالفعل 260 ألفا من جنوب السودان وتقول السلطات إن 2700 آخرين وصلوا إليها كل يوم خلال نوفمبر تشرين الثاني.

وفي وقت سابق هذا الشهر تحول يأس وغضب سكان المخيم إلى مواجهة مع تعرض نساء من الدنكا أكبر جماعة عرقية في جنوب السودان وأكثرها هيمنة لهجوم لدى انتظار حشود اللاجئين للحصول على الطعام.

قالت فيكي نيوكا وهي لاجئة عمرها 39 عاما شهدت الواقعة إن شرارة الاضطرابات اندلعت عندما تعالت أصوات شبان بالقول إن الدنكا هي ”السبب الأساسي“ لمعاناتهم. ثم هاجم حشد النساء.

قالت نيوكا لرويترز ”تعرضت امرأة من الدنكا للضرب المبرح وكسرت ذراعها.“ وتابعت أن ثلاثة أخريات أصبن بجروح قبل أن يتدخل حراس الأمن ويطلقوا الغاز المسيل للدموع والطلقات التحذيرية لإخماد المواجهة.

يخشى روبرت باريامويسيجا رئيس ما يتحول سريعا إلى أحد أكبر مخيمات اللاجئين في العالم ألا يكون تفجر العنف ذلك هو الأخير خاصة إذا استمر التطهير العرقي الذي سجلته الأمم المتحدة.

قال باريامويسيجا لرويترز ”ما يحدث في جنوب السودان يؤثر على علاقات اللاجئين في المستوطنة (المخيم) بدرجة كبيرة.“

مناجل

حصل جنوب السودان على الاستقلال عن السودان في 2011 وهو الخطوة الأخيرة في اتفاق طويل الأمد لإنهاء عقود من الحرب الأهلية بين الشمال الذي تقطنه أغلبية من العرب المسلمين والجنوب الذي يهيمن عليه الأفارقة المسيحيون أو الوثنيون.

بيد أن الحرب الأهلية نشبت في ديسمبر كانون الأول 2013 عندما أقال الرئيس سلفا كير وهو من الدنكا نائبه ريك مشار المنتمي للنوير. وانهار اتفاق سلام جرى التوصل إليه العام الماضي في يوليو تموز عندما اندلع قتال ضار في العاصمة جوبا بين قوات كير وقوات مشار.

ووصل جميع سكان بيدي بيدي منذ يوليو تموز وتقدر الأمم المتحدة أن 300 ألف آخرين سيدخلون أوغندا العام المقبل مع امتداد القتال جنوبا وغربا من جوبا محدثا دمارا هائلا ببلدات وقرى ومشردا سكانها.

وقال تشارلي ياكسلي المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في أوغندا ”ما نشهده هو بالفعل وضع مزر يزداد سوءا.“

وأصيب مشار نفسه في قتال يوليو تموز وتوجه في نهاية المطاف إلى جنوب أفريقيا للعلاج حيث قال مصدر دبلوماسي إنه محتجز الآن ”كضيف“ لدى بريتوريا لمنعه من تأجيج الإضطرابات.

وذكر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حكومة كير بمسؤوليتها عن حماية السكان من الإبادة الجماعية وقالت الحكومة إنها ستسمح لقوة حماية إقليمية قوامها أربعة آلاف جندي بتعزيز مهمة حفظ السلام التابعة للمنظمة الدولية والمنتشرة بالفعل في البلاد.

وقال رئيس المجلس يوم الأربعاء إنه يتعين نشر القوة على الفور. وقالت رئيسة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان ياسمين سوكا خلال جلسة طارئة للمجلس في جنيف ”يقف جنوب السودان على شفا حرب أهلية عرقية شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها.“

ومعظم الذين يصلون إلى بيدي بيدي من قبائل أصغر في الجزء الجنوبي من البلاد ولديهم روايات شخصية عن النهب والاغتصاب والقتل العرقي- وهي جرائم ارتكبها في كثير من الحالات رجال ميليشيات من الدنكا.

قالت أواتي داوا (56 عاما) وهي أرملة وأم لأربعة من قرية بولاية نهر ياي المتاخمة لأوغندا إن جنود الدنكا المسلحين بالمناجل جاءوا أثناء الليل في أواخر يوليو تموز وأمروا جارها بالخروج من منزله.

وأضافت داوا التي تنتمي لقبيلة كاكوا شأنها شأن جارها ”بدأوا تقطيعه إربا حتى لقي حتفه.“

وتابعت تقول إن الجنود ظلوا طوال الهجوم يهددون بقتل جميع أفراد قبيلة كاكوا لدعمهم المزعوم لمتمردي مشار.

وأبلغ كير رويترز في وقت سابق هذا الشهر أنه ”لا يوجد تطهير عرقي“ في جنوب السودان.

تحدث لغة الدنكا وعش

كل ليلة تتوقف حافلات في مناطق الاستقبال في بيدي بيدي فاتحة أبوابها على مصراعيها لاستقبال العشرات من الفتية والفتيات الضعفاء والجوعى أو النساء الصغيرات والكبيرات اللائي يحتضن أطفالا. وبينهم جلست مجموعة صغيرة من الرجال في منتصف العمر.

ويقول البعض إنهم مجرد ضحايا للانفلات الأمني وقطع الطريق وهي حوادث تفاقمت منذ اندلاع الحرب قبل نحو ثلاث سنوات لكن كثيرين يقولون إنهم تعرضوا لهجمات من قوات الحكومة بعد اتهامهم بدعم قبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار.

وبعضهم من الدنكا فروا أيضا من الهجمات لكن باريامويسيجا قال إنه ليس هناك الكثير من الدنكا في مخيم بيدي بيدي.

وقالت جويس بوني (31 عاما) وهي من قبيلة بوجولو ووصلت في مطلع ديسمبر كانون الأول إنها غادرت قريتها في ياي مع أطفالها الخمسة بعد قليل من خطف جنود الحكومة لزوجها.

وأضافت ”الأشخاص التابعون للحكومة يتحدثون بلغة الدنكا عندما يأتون. وإذا لم ترد عليهم (بلغتهم) يقتلوك. فإذا كنت من الدنكا فستبقى على قيد الحياة.“ وتابعت أنها لا تعلم شيئا عن مصير زوجها.

وحتى الآن تبقي أوغندا أبوابها مفتوحة أمام الكارثة الإنسانية وتلتزم بسياستها منح اللاجئين حرية التنقل والعمل والحصول على الخدمات العامة مثل المدارس والعيادات. لكنها تقول إن الضغط هائل.

وقال وزير الإعلام فرانك تومويبازي ”أوغندا تتقبل اللاجئين ليس بسبب تقيدها بالالتزامات الدولية ولكن بسبب موقفنا الأيديولوجي الذي يشمل كل أفريقيا. غير أن التهديدات التي يشكلونها بادية للعيان.“

إعداد علي خفاجي للنشرة العربية- تحرير مصطفى صالح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below