18 كانون الأول ديسمبر 2016 / 02:08 / بعد عام واحد

الحكومة السورية والمعارضة تحاولان استئناف عمليات الإجلاء من حلب

من ليلى بسام وليزا بارينجتون

حلب (سوريا)/بيروت 18 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - تجرى مفاوضات في الوقت الراهن على اتفاق جديد لاستكمال عمليات الإجلاء من المنطقة التي مازالت تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة من شرق حلب بعد توقفها يوم الجمعة بسبب مطالب من قوات موالية للحكومة بإجلاء أشخاص من قريتين يحاصرهما مقاتلو المعارضة.

وقال مسؤول بالمعارضة السورية ومسؤول حكومي في وقت مبكر يوم السبت إن الإجلاء سيستأنف وإنه سيجري إجلاء سكان من قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين ومن بلدتين أخريين قرب لبنان ومن شرق حلب.

لكن مصادر قالت إن المفاوضات بين القوات الحكومية وقوات المعارضة علاوة على الداعمين الدوليين لا تزال جارية للاتفاق على طريقة الإجلاء وعدد الأشخاص الذين ستشملهم عمليات الإجلاء.

والفوضى المحيطة بعمليات الإجلاء من شرق حلب تعكس مدى تعقيد الحرب التي تشمل عدة جماعات وقوى أجنبية متدخلة لصالح الأطراف المتصارعة.

وانقسمت حلب إلى مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة وأخرى خاضعة لسيطرة الحكومة خلال الحرب الأهلية الدائرة منذ ما يقرب من ست سنوات لكن مكاسب سريعة حققها الجيش السوري وحلفاؤه بدأت في منتصف نوفمبر تشرين الثاني وسلبت مقاتلي المعارضة أغلب الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في غضون أسابيع.

وقال مسؤول بارز في حركة أحرار الشام السورية المعارضة المشاركة في المفاوضات يوم السبت إن الاتفاق تعرقله إيران والجماعات الشيعية المتحالفة معها بإصرارهم على السماح بمغادرة أشخاص في قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين قبل السماح باستئناف عملية الإجلاء في حلب.

وقال منير السيال لرويترز في مقابلة عبر الهاتف ”إلى هذه الساعة تنتهز إيران وأدواتها الطائفية الحالة الإنسانية لأهلنا في حلب المحاصرة ويمنعون خروج المدنيين من حلب حتى يتم إجلاء مجموعاتهم من الفوعة وكفريا.“

وفي وقت سابق قال الفاروق أبو بكر المسؤول في المعارضة إنه تم التوصل لاتفاق يشمل قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين. لكنه قال في وقت لاحق إن طهران عرقلت الاتفاق مرة أخرى.

ومع دخول الظلام وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر لم تظهر أي بادرة على عمليات إجلاء. وقال ساكن في حلب لرويترز إن أحدا لم يغادر الجيب الخاضع للمعارضة في المدينة ولم تدخلها أي حافلات. وقال أيضا إنه سمع دوي إطلاق نار قرب المكان الذي يفترض أن تنتظر فيه الناس الحافلات.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن آلاف الأشخاص بينهم نساء وأطفال ومرضى ومصابون ما زالوا باقين يعانون البرد والخوف في انتظار استئناف عمليات الإجلاء. وأضافت أنها تلقت بعض المؤشرات على التوصل لاتفاق قريبا.

وقال مسؤول بالحكومة السورية وهو عضو في فريق التفاوض على ذلك الاتفاق ”تم الاتفاق على استئناف عمليات الإجلاء من شرق حلب بالتوازي مع إجلاء حالات (طبية) من كفريا والفوعة وبعض الحالات من الزبداني ومضايا.“

ويحاصر مقاتلو المعارضة قريتي الفوعة وكفريا في محافظة إدلب بينما تحاصر قوات موالية للحكومة بلدتي مضايا والزبداني.

ويوم الجمعة علقت عمليات الإجلاء للمقاتلين والمدنيين من آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب في يومها الثاني بعد أن طالب مسلحون موالون للحكومة بإجلاء المصابين من الفوعة وكفريا وقطع محتجون طريقا مؤديا إلى خارج حلب.

* ضرب وسرقة

تبادل العديد من النشطاء والمعارضين وسكان شرق حلب تقارير وتسجيلات فيديو عن أناس يفرون من دوي إطلاق نار ومن الاعتقال ويهرعون إلى منازلهم وهم يعانون من آثار ضرب مبرح وسرقة متعلقات قرب نقطة تفتيش خلال محاولتهم مغادرة المدينة يوم الجمعة.

وقالت المعارضة إن فصائل مسلحة موالية للحكومة خرقت اتفاق الإجلاء السابق وألقت القبض على ”المئات“ من الناس الذين يحاولون المغادرة مما أسفر عن وفاة البعض. ونفى مصدر عسكري سوري المزاعم لكنه أوضح أن قافلة كانت تحاول المغادرة أعيدت مرة أخرى.

وقال أبو بكر المسؤول في المعارضة في تصريح لمحطة العربية الحدث من حلب ”الآن نعمل على ضمانات دولية تضمن سلامة الذين سيخرجون من مدينة حلب حتى لا تتكرر الانتهاكات.“

وقال النشط والمدرس وسام الزرقا من داخل شرق حلب للصحفيين عبر الإنترنت إنه أمضى الجمعة في البرد مع أسرته على أمل المغادرة. وقال إنه لا يشعر بالأمن في الفرار من حلب بعد سماعه عن هجوم على قافلة.

وقال الهلال الأحمر العربي السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر إنه ينبغي توفير ضمانان لحماية الناس.

وقالت ماريان جاسر رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا في بيان من حلب ”نحن على استعداد لاستئناف تيسير الإجلاء وفقا لتفويضنا الإنساني ولكننا نتوقع الآن من جميع الأطراف على الأرض أن تقدم لنا ضمانات قوية من أجل استمرار هذه العملية.“

* لا عمليات إجلاء يوم السبت

قال الإعلام الحربي التابع لحزب الله اللبناني حليف دمشق يوم السبت إن هناك حافلات ستستخدم لإجلاء المدنيين من قريتين محاصرتين في محافظة إدلب في طريقها قادمة من حلب.

لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إنه لم تدخل حافلات أو سيارات إسعاف الفوعة وكفريا. وأضاف المرصد أن القريتين تضمان نحو 20 ألف مدني ونحو 4500 مقاتل من الموالين للحكومة وإن عملية الإجلاء هناك تأجلت وستبدأ اليوم الأحد.

وكان من المتوقع أن تنقل 50 حافلة نحو 1500 شخص بينهم جرحى إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة.

وقال المرصد إن ثمانية آلاف شخص منهم ثلاثة آلاف مقاتل وأكثر من 300 جريح غادروا حلب في قوافل حافلات وعربات إسعاف في عمليات الإجلاء التي بدأت صباح الخميس.

ويقول مسؤولو المعارضة إن أعداد الذين غادروا أقل كثيرا فضلا عن عدم مغادرة أي من المقاتلين.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 30 ألف شخص لا يزالون في الجيب المزدحم التابع للمعارضة في حلب وبعضهم سيُنقل إلى محافظة إدلب الخاضع معظمها لسيطرة جماعات إسلامية متشددة بينما سيتجه الباقون إلى قطاعات تابعة للحكومة في حلب.

وإدلب أحد أهداف الضربات الجوية السورية والروسية لكن لم يتضح هل سيشن الجيش السوري هجوما بريا على المحافظة أم سيسعى إلى احتواء المعارضة هناك في الوقت الراهن.

وتقول تركيا إنها قد تؤوي المغادرين من حلب في مخيم ينصب قرب الحدود التركية إلى الشمال.

* قصف خلال الليل

قال المرصد السوري إن طائرات حربية قصفت مناطق تابعة للمعارضة غربي وشمالي حلب أثناء الليل.

وقالت وسائل إعلام سورية رسمية إن عددا من المقاتلين جنوبي دمشق سلموا أسلحتهم إلى الدولة في بلدتي زاكية ودير خبية في إطار اتفاقات هدنة محلية.

وعبر ما يطلق عليها اتفاقات ”تسوية“ وفي ظل هجمات الجيش تقوم القوات الحكومية المدعومة بضربات جوية روسية ومسلحين من إيران بإخماد المعارضة المسلحة في ريف دمشق.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو أقوى حلفاء سوريا في تصريح له يوم الجمعة إنه يعمل مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أجل بدء جولة جديدة من محادثات السلام السورية التي تهدف إلى تأمين هدنة في كافة أنحاء البلاد.

وقال رياض حجاب المسؤول الكبير في المعارضة السورية إنه مستعد لحضور المحادثات إذا كانت تهدف إلى تشكيل حكومة انتقالية. ويستبعد الأسد إمكانية تنحيه في إطار حل سياسي للحرب السورية.

وخربت الحرب مدينة حلب المركز الاقتصادي السابق التي كانت تشتهر بمواقعها التاريخية. وقتل في الصراع الذي دخل عامه السادس نحو 300 ألف شخص كما شهد أسوأ أزمة لاجئين في العالم وساهم في صعود تنظيم الدولة الإسلامية.

وحتى بانتصار الأسد في حلب فإن الحرب أبعد ما يكون عن نهايتها. وتسيطر جماعات المعارضة على محافظة إدلب الريفية فضلا عن مناطق أخرى في غرب وشمال وجنوب سوريا بينما يطبق تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من الشرق كما استعاد التنظيم المتشدد السيطرة على مدينة تدمر الأثرية قبل أيام.

شارك في التغطية توم بيري في بيروت وستيفاني نيبهاي في جنيف وسليمان الخالدي في عمان ومحمد الشريف في القاهرة - إعداد محمد اليماني للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below