19 كانون الأول ديسمبر 2016 / 02:52 / منذ 8 أشهر

مسلحون يحرقون حافلات وقافلة تغادر حلب

من ليزا بارينجتون وسليمان الخالدي

بيروت/عمان 19 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - أضرم مسلحون النار في خمس حافلات كان يفترض أن تستخدم في إجلاء أناس من قريتين قرب إدلب بسوريا يوم الأحد ليعرقلوا اتفاقا يتيح للآلاف مغادرة الجيب الأخير المتبقي للمعارضة في شرق حلب حيث تكدس الناس في الحافلات لساعات قبل أن تغادر المدينة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الإجلاء من القريتين قرب إدلب تأجل نتيجة لذلك. وظلت خمس حافلات محملة بالأشخاص منتظرة لساعات قبل أن تتمكن من مغادرة حلب إلى منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة خارج المدينة.

ووافقت المعارضة المسلحة التي يغلب عليها السنة والتي تحاصر قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في إدلب على السماح بخروج سكان من القريتين مقابل إجلاء المقاتلين وأسرهم وغيرهم من المدنيين من حلب.

ونشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيها مسلحون ملتحون وهم يهللون ويكبرون بعد إضرام النار في حافلات خضراء قبل أن تتمكن من الوصول إلى القريتين.

وقال الإعلام السوري الرسمي إن "إرهابيين مسلحين" وهو المصطلح التي تستخدمه في الإشارة إلى المعارضة التي تقاتل القوات الموالية للرئيس بشار الأسد نفذوا الهجوم. وذكرت قناة الميادين التلفزيونية أن جبهة فتح الشام التي كانت تسمى في السابق جبهة النصرة هي المسؤولة.

وألقى مسؤولون من المعارضة باللائمة في الحادث على حشود غاضبة ربما إلى جانب أشخاص موالين للحكومة.

وعلى الرغم من السماح لقافلة حلب في نهاية المطاف بالمغادرة إلى منطقة الراشدين الخاضعة لسيطرة المعارضة لم يرد أي تصريح رسمي عن مدى تأثير حرق الحافلات على مغادرة قوافل أخرى للمدينة والقريتين.

وفي حين قال المرصد إن القافلة التي تضم خمس حافلات وصلت إلى منطقة الراشدين قال مسؤول بالأمم المتحدة في سوريا إنهم غادروا شرق حلب فحسب. وأضاف أن عمليات الإجلاء مستمرة.

وقال روبرت مارديني المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في تغريدة على تويتر إن الحافلات وسيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر العربي السوري "غادرت لتوها حلب المظلمة الباردة" وعبر عن أمله في أن "تستمر العملية بسلاسة".

وقالت مصادر في مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه تحدث هاتفيا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الأحد عن الوضع في حلب واتفقا على ضرورة التغلب سريعا على العراقيل التي تقف في طريق عمليات الإجلاء من شرق المدينة.

وقال قائد قوات حلفاء سوريا الموالية للأسد يوم الأحد إنه مازالت هناك فرصة أمام الدول التي لها تأثير على جماعات المعارضة المسلحة لإيجاد حل للتأخير في إجلاء المدنيين بأمان من شرق حلب وأربع بلدات محاصرة.

وفي بيان للإعلام الحربي التابع لحزب الله حليف دمشق قالت قيادة قوات حلفاء سوريا إن مسؤولية التأخير في تنفيذ اتفاق الإجلاء تقع على عاتق "الإرهابيين والدول الداعمة لهم".

وعلى بعد 40 كيلومترا إلى الشمال الشرقي جلس مئات المقاتلين وعائلاتهم في الحافلات على أمل استئناف عملية الإجلاء بعد توقف استمر ثلاثة أيام.

وقال التلفزيون الرسمي السوري نقلا عن مراسله في المدينة إن الحافلات بدأت في مغادرة شرق حلب من ميدان تجمع فيه أكثر من 15 ألف شخص. وقضى الكثير منهم الليل في الشوارع في ظل انخفاض درجة الحرارة إلى التجمد.

كانت حلب مقسمة إلى مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة وأخرى خاضعة لسيطرة الحكومة في الحرب الأهلية الدائرة منذ ما يقرب من ست سنوات لكن مكاسب سريعة حققها الجيش السوري وحلفاؤه بدأت في منتصف نوفمبر تشرين الثاني وسلبت مقاتلي المعارضة أغلب الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في غضون أسابيع.

* "الجميع ينتظر"

ذكرت قناة الإخبارية السورية أن نحو 1200 مدني سيتم مبدئيا إجلاؤهم من شرق حلب مقابل نفس العدد من القريتين الواقعتين في محافظة إدلب.

وذكرت وثيقة نشرتها محطة تلفزيون المنار ونقلها معارضون ونشطاء إلى رويترز أن الاتفاق برمته سيشهد مغادرة 2500 شخص من الفوعة وكفريا على فوجين مقابل إجلاء سكان من شرق حلب في فوجين أيضا.

بعد ذلك يجري إجلاء 1500 من الفوعة وكفريا مقابل إجلاء عدد مماثل من بلدتي مضايا والزبداني قرب لبنان اللتين تحاصرهما قوات الحكومة.

وقالت محطة الإخبارية إنه بمجرد وصول من تم إجلاؤهم من القريتين بسلام إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة سيتم السماح لمقاتلين في حلب والمزيد من أفراد أسرهم بالمغادرة مقابل السماح لمزيد من الناس بمغادرة الفوعة وكفريا.

وفي الميدان بحي السكري في حلب قدم منظمون رقما لكل عائلة للسماح لهم بركوب الحافلات.

وقال صلاح العطار المدرس السابق وهو يقف مع أبنائه الخمسة وزوجته وأمه "الكل ينتظر حتى يغادر. هم فقط يريدون الهرب."

ونُقل الآلاف يوم الخميس من آخر معاقل المعارضة في حلب وهي أول دفعة تغادر في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينهي أعواما من القتال في المدينة ويعد نصرا كبيرا للأسد.

ونقل الذين جرى إجلاؤهم يوم الخميس إلى أحياء خاضعة للمعارضة في ريف حلب إلى الغرب.

وقالت تركيا إن من الممكن إيواء المغادرين في مخيم يقام قرب الحدود التركية إلى الشمال.

* تصويت الأمم المتحدة

تعكس الفوضى المحيطة بعمليات الإجلاء من شرق حلب مدى تعقيد الحرب التي تتدخل فيها عدة جماعات وقوى أجنبية مع مختلف جبهات القتال.

وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن الدولي توافق على مشروع قرار بشأن مراقبة الأمم المتحدة لعمليات الإجلاء من شرق حلب وإنه سيجري التصويت عليه يوم الاثنين.

وقالت روسيا إنها ستعرقل مسودة قرار سابق قدمتها فرنسا لكنها وزعت نسخة معدلة.

وقالت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة سمانثا باور للصحفيين عقب مفاوضات دامت أكثر من ثلاث ساعات "نتوقع التصويت بالإجماع على هذا النص يوم الاثنين في التاسعة صباحا (14 بتوقيت جرينتش)."

وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين الذي تدعم بلاده الحكومة السورية "أعتقد أن لدينا نصا جيدا وقد وافقنا على التصويت عليه صباح الاثنين."

واستخدمت روسيا حليفة دمشق التي تقدم الدعم العسكري لقوات الحكومة السورية حق النقض (الفيتو) لعرقلة ستة قرارات لمجلس الأمن بشأن سوريا منذ بداية الصراع في 2011. وانضمت الصين إلى موسكو في استخدام حق النقض لعرقلة خمسة قرارات.

وأدى قمع نظام الأسد لاحتجاجات مطالبة بالديمقراطية في عام 2011 إلى اندلاع الحرب الأهلية واستغل متشددو الدولة الإسلامية الفوضى للاستيلاء على أراض في سوريا والعراق.

ونزح نصف سكان سوريا البالغ عددهم 22 مليون نسمة وقُتل أكثر من 400 ألف. (إعداد محمد اليماني للنشرة العربية)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below