22 كانون الأول ديسمبر 2016 / 14:39 / منذ 10 أشهر

مقدمة 2-السعودية تخفض عجز الميزانية وتبسط يدها في إنفاق 2017

(لإضافة تفاصيل)

من مروة رشاد وأندرو تورشيا

الرياض/دبي 22 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - قالت المملكة العربية السعودية اليوم الخميس إنها نجحت في خفض العجز الكبير في ميزانيتها الناجم عن هبوط أسعار النفط وستزيد الإنفاق الحكومي في 2017 لدعم النمو الاقتصادي.

ويبدو على الأرجح أن هذا الإعلان سيبث الطمأنينة في قلوب المستثمرين العالميين القلقين من قدرة السعودية على التأقلم مع تقلص الإيرادات النفطية. وتعرض الريال لضغوط ناتجة عن المضاربة هذا العام غير أن المخاوف المرتبطة بالعملة هدأت في الشهور الأخيرة.

وقال جيسون توفي الخبير الاقتصادي المعني بمنطقة الشرق الأوسط لدى مؤسسة كابيتال ايكونوميكس ومقرها لندن ”لم تشهد المالية العامة مثل هذا التحسن منذ مطلع التسعينات عقب انتهاء حرب الخليج.“

غير أن بعض المحللين قالوا إن الضبابية ما زالت تكتنف الآفاق السعودية. فبعض أجزاء خطة ميزانية 2017 -بما فيها قفزة كبيرة في الإيرادات النفطية المتوقعة العام المقبل- لم يتم شرحها بشكل واف ومن المرجح أن يواجه الاقتصاد المزيد من المتاعب في السنوات القادمة مع سعي الرياض حثيثا للتخلص تماما من العجز.

وانخفض العجز إلى 297 مليار ريال (79 مليار دولار) في 2016 من مستواه القياسي في 2015 البالغ 367 مليار ريال والذي كان يعادل 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وكانت التقديرات في خطة الميزانية الأصلية لعام 2016 تشير إلى عجز قدره 326 مليار ريال.

وقلصت الرياض الإنفاق على البنية التحتية ومزايا الموظفين الحكوميين للسيطرة على ماليتها العامة. وللمرة الأولى في سنوات أبقت المملكة إنفاقها دون تقديراتها الأصلية للميزانية في 2016 إذ بلغ الإنفاق الفعلي 825 مليار ريال مقارنة مع تقديرات أولية لإنفاق قدره 840 مليار ريال.

وجاءت الإيرادات أعلى قليلا من المتوقع إذ بلغت 528 مليار ريال بدلا من 514 مليارا في الوقت الذي جمعت فيه الحكومة سيولة باتخاذها خطوات من بينها رفع رسوم التأشيرات وخدمات البلديات.

وأثرت هذه الإجراءات التقشفية سلبا على دخل المستهلكين ودفعت الشركات الخاصة للعزوف عن الاستثمار رغم أن استثماراتها ضرورية لتنويع الاقتصاد السعودي وتقليص اعتماده على النفط في الأمد الطويل.

وقالت الحكومة إن النمو الاقتصادي تباطأ إلى 1.4 بالمئة في 2016 ليقل كثيرا عن متوسطه البالغ 4 بالمئة في السنوات العشر الماضية.

العام القادم

قد تساهم خطة ميزانية 2017 في تسارع النمو. فالرياض تخطط لزيادة الإنفاق إلى 890 مليار ريال من 840 مليارا في التقديرات الأولية لعام 2016 وسيرتفع الإنفاق على البنية التحتية بنسبة 69 بالمئة.

وستشهد الأسعار المحلية للوقود والكهرباء زيادات غير محددة في 2017 بينما تعكف الحكومة على تخفيف عبء الدعم عن كاهلها لكنها لن ترفع أسعار الغاز اللقيم قبل 2019 لتحمي قطاع البتروكيماويات.

وتعتزم الحكومة تبني نظام للدعم النقدي المباشر للمواطنين الفقراء بهدف تعويضهم عن تأثير إجراءات التقشف.

وفي الوقت نفسه توقعت الحكومة أن يساعدها ارتفاع أسعار النفط والإيرادات غير النفطية على مواصلة خفض العجز في العام المقبل ليصل إلى 198 مليار ريال أو ما يعادل 7.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

غير أن بعض الشكوك ما زالت تحوم حول المالية العامة السعودية. فالميزانية تتوقع ارتفاع الإيرادات النفطية بنسبة 46 بالمئة إلى 480 مليار ريال العام القادم رغم تعهد المملكة بخفض إنتاجها في إطار اتفاق مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في حين أن سعر خام برنت البالغ 55 دولارا للبرميل لا يزيد سوى 25 بالمئة عن متوسطه في 2016.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن الرياض استندت في موازنة 2017 إلى سيناريو ”متحفظ“ لأسعار النفط لكنه لم يذكر سعرا محددا. وقال مسؤولون آخرون إن ارتفاع أسعار الطاقة المحلية سيساهم في تعزيز الإيرادات النفطية.

وقدر عدد من خبراء الاقتصاد أن الميزانية تفترض متوسطا لسعر النفط يتراوح بين 47 و55 دولارا للبرميل.

كما تكتنف الضبابية التأثير الواقع على الاقتصاد جراء مساعي الرياض لتحقيق التوازن في الميزانية بحلول 2020. ومن المقرر تطبيق ضريبة للقيمة المضافة نسبتها 5 بالمئة في 2018 وهو ما قد يؤثر سلبا بشكل كبير على إنفاق المستهلكين.

وقال ناصر السعيدي رئيس شركة ناصر السعيدي وشركاه للخدمات الاستشارية في دبي “مزيج خفض الإنفاق والضرائب الجديدة وتقليص الهدر وخطط الخصخصة وغيرها من الممكن أن يسمح للسعودية بالتخلص من عجز الميزانية بحلول 2020.

”رغم ذلك سيتطلب هذا خفض العجز بنحو اثنين أو ثلاثة بالمئة (من الناتج المحلي الإجمالي) سنويا وهو ما ينذر بأن يؤدي إلى ركود.“ (شاركت في التغطية هديل الصايغ ونوح براوننج وتوم أرنولد وألكسندر كورنويل في دبي - إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير وجدي الألفي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below