9 كانون الثاني يناير 2017 / 20:22 / منذ 8 أشهر

لا دلائل واضحة على أن هجوما بشاحنة في إسرائيل استلهم نهج الدولة الإسلامية

من لوك بيكر

القدس 9 يناير كانون الثاني (رويترز) - سارعت الحكومة الإسرائيلية للإشارة إلى أن فلسطينيا دهس مجموعة من الجنود الإسرائيليين بشاحنة أمس الأحد استلهم فكر تنظيم الدولة الإسلامية وهو ما أثار تساؤلات بشأن كيفية وصولها إلى هذا الاستنتاج.

وبعد ساعات من الهجوم الذي وقع يوم الأحد وأسفر عن مقتل أربعة جنود وإصابة 17 قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن المهاجم تظهر عليه كل العلامات الدالة على أنه من مؤيدي التنظيم المتشدد.

ولم يذكر تفاصيل وأعلنت جماعة فلسطينية مغمورة مسؤوليتها عن الهجوم قائلة إنها ليست لها صلات بأي جماعات خارجية وتحركت بناء على دوافع سياسية.

كما أشار وزير الدفاع أفيجدور ليبرمان بأصابع الاتهام إلى الدولة الإسلامية موضحا أن هناك أوجه تشابه مع هجمات نفذتها الدولة الإسلامية استخدمت فيها شاحنات في ألمانيا وفرنسا العام الماضي.

وقال خلال زيارة للموقع المطل على البلدة القديمة بالقدس ”رأيناها في فرنسا ورأيناها في برلين وللأسف رأيناها اليوم في القدس.“

ولم تذكر الجماعة التي أعلنت مسؤوليتها الكثير من التفاصيل ولم يتسن التحقق من صحة الإعلان لكن في إسرائيل أشارت عدة أصوات إلى الاختلافات بين العنف الذي يرتكبه فلسطينيون وذلك الذي تقوم به الدولة الإسلامية.

ولكنهم قالوا إن في حين أن بعض المهاجمين الفلسطينيين ربما تكون لهم ميول إسلامية متشددة فإن الدوافع السياسية المتصلة بالاحتلال الإسرائيلي والصراع الممتد منذ عقود لا تزال العامل المهيمن مشيرين إلى أن الحكومة تسعى للتهوين من شأن الدوافع السياسية.

وقالت أوريت بيرلوف الخبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي والباحثة بمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب ”معظم الهجمات الفلسطينية تحركها المشاعر الوطنية وليس الدين.“

وأضافت ”تحاول إسرائيل تعميم الظاهرة قائلة إن الجميع يواجهون نفس الخطر. لكن في حين أن الأعراض ربما تتشابه فإن الأسباب مختلفة تمام الاختلاف.“

في أوروبا هناك تعاطف مع إسرائيل ودعم لها وللتهديدات الخطيرة التي تواجهها لكن هذا يصاحبه حذر بشأن عقد مقارنات.

في الأشهر الثمانية عشر الماضية وصف نتنياهو مرارا موجة الهجمات التي نفذها فلسطينيون واستهدفت إسرائيليين بأنها جزء من نفس الحملة العنيفة التي يشنها إسلاميون متشددون في أوروبا قائلا إن إسرائيل وفرنسا وألمانيا في قارب واحد وإنه يجب تفهم موقف إسرائيل باعتبارها على الخط الأمامي بصورة أفضل.

وقال نتنياهو في يناير كانون الثاني العام الماضي ”ربما تكون لها أسماء مختلفة - داعش (الدولة الإسلامية) أو بوكو حرام أو الشباب أو القاعدة أو حزب الله - لكن جميعها تحركها نفس الكراهية والتعصب المتعطش للدماء.“

وأضاف ”نفهم أننا في معركة مشتركة من أجل قيمنا ومعركة مشتركة من أجل مستقبلنا.“

ويعتبر التصريح الذي أدلى به نتنياهو أمس الأحد أكثر تصريحاته وضوحا التي يربط فيها بين مهاجم فلسطيني والدولة الإسلامية لكنه لم يحدد ما إذا كان التنظيم خطط له أم أن المهاجم الذي قتل في موقع الهجوم بالرصاص أحد عناصره.

وقال يوسي ميلمان المحلل الذي يكتب في صحيفة معاريف إنه لا توجد أدلة تذكر تشير إلى أن المهاجم الفلسطيني استلهم نهج الدولة الإسلامية موضحا أن الفلسطينيين نفذوا هجمات الدهس بالسيارات قبل التنظيم المتشدد.

وأضاف ”هذه حالة إرهابيين غير منتمين... شبان لا ينتمون لأي تنظيم ويتخذون القرار بأنفسهم في أحيان كثيرة بسبب نزوة ودون إعداد مسبق لتنفيذ هجوم إرهابي.“

* واحدة بواحدة؟

يرى آخرون أن من المنطقي أن يحاول نتنياهو إيجاد صلة مباشرة بين التهديدات التي تواجهها إسرائيل وتلك الموجودة في أوروبا لكن من غير المرجح أن يقنع ذلك متخذي القرار السياسي.

وقال إيلان جوناس الرئيس التنفيذي لمؤسسة برايم سورس الإسرائيلية للاستشارات السياسية والأمنية ”لا توجد مؤشرات على أن أوروبا بكاملها ستتوقف عن اعتبار الاحتلال السبب الرئيسي للإرهاب الفلسطيني.“

وأضاف أن أوروبا ليست بصدد ”تبني خط نتنياهو وهو أن هذا جزء من ظاهرة عالمية لا تمت بصلة لسياسات إسرائيل في الضفة الغربية.“

وكما هو معتاد أشادت حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة بهجوم الأحد. لكن السلطة الفلسطينية كانت أكثر حذرا بل إن القوات التابعة لها نفذت مداهمات في بعض المناطق مساندة للحملة الإسرائيلية.

ونفى المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية عدنان الضميري أي تلميح إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية له موطئ قدم هناك.

وقال لرويترز إنه لا وجود للدولة الإسلامية كتنظيم في الضفة الغربية لكنه سلم بأن بعض الناس يعبرون عن تأييدهم للتنظيم على موقع فيسبوك أو غيره من وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أنه لا يوجد ما يسمى ”داعش“ في المناطق الفلسطينية.

وتؤيد بيانات ما يقوله الضميري. وقالت بيرلوف من معهد دراسات الأمن القومي إن الأرقام التي جمعتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تظهر تراجع التأييد للدولة الإسلامية مشيرة إلى انخفاض المستوى من 14 في المئة بين عامي 2014 و2015 إلى ثمانية في المئة العام الماضي.

وأضافت ”هذا الاتجاه في تراجع. حتى لو كان هناك مستوى منخفضا من التأييد للدولة الإسلامية في فترة الذروة حين سيطرت على الموصل فإن هذا انخفض.“

وحاول بعض من عرب إسرائيل - يقول محللون إن عددهم لا يزيد على خمسين - الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق لكن هذا العدد ضئيل جدا بالمقارنة بالمسلمين الذين ذهبوا من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وهولندا.

يقول أندريا فرونتيني المحلل بمركز السياسة الأوروبية إن بالنسبة لأوروبا فإن تعميم إسرائيل لخطر الإرهاب يمثل مشكلة لأنه يهدد بتسييس التعاون في مجال مكافحة الإرهاب أكثر مما ينبغي.

وأضاف أن أوروبا من ناحية تحتاج لتعاون أوثق مع إسرائيل وترغب في ذلك حين يتعلق الأمر بالتعامل مع التهديدات الأمنية المتزايدة لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تشعر بأن عليها تخفيف حدة مواقفها من قضايا أخرى مثل عملية السلام في الشرق الأوسط والاحتلال الإسرائيلي لتظهر تضامنا. (شارك في التغطية نضال المغربي في غزة - إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below