10 كانون الثاني يناير 2017 / 15:46 / بعد 10 أشهر

تحليل-وفاة رفسنجاني ضربة للإصلاحيين في إيران مع اقتراب تولي ترامب للرئاسة

من باريسا حافظي

أنقرة 10 يناير كانون الثاني (رويترز) - بوفاة الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يُحرم الإصلاحيون في إيران من حليف قوي ويتعزز موقف المحافظين المعادين للغرب قبل انتخابات رئاسية ستحدد مدى انفتاح طهران على العالم.

وتعني أيضا خسارة مهارات رفسنجاني في التوسط بين القوى المختلفة أن المنافسات داخل نظام إيران القائم على حكم رجال الدين والحكم الجمهوري قد تخرج عن نطاق السيطرة الأمر الذي سيشكل اختبارا لاستقرار النظام.

وأججت وفاته يوم الأحد المخاوف لدى الإصلاحيين في وقت ترتفع فيه الروح المعنوية للمحافظين مع انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة. ويعتقد المحافظون أن ترامب سيتبنى سياسات صارمة عدوانية تجاه إيران ستقوض محاولات الإصلاحيين لإقامة روابط مع واشنطن.

وقال مسؤول إيراني كبير طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية المسألة ”كان رفسنجاني قوة توازن مهمة في نظام إيران السياسي المعقد.“

وتابع عبر الهاتف ”قد يضر غيابه كثقل موازن ضد المحافظين بالمعتدلين والمؤسسة على حد سواء.“

وتوفي رفسنجاني وهو شخصية عملية كانت تفضل السياسات الليبرالية على الصعيد السياسي والاقتصادي نتيجة أزمة قلبية عن 82 عاما. ودفن اليوم الثلاثاء.

وكان رفسنجاني رفيقا لمؤسس الجمهورية الإسلامية الراحل آية الله روح الله الخميني وكان واحدا من أعمدة الثورة الإسلامية عام 1979. وفي أعقاب وفاة الخميني لعب دورا في اختيار آية الله علي خامنئي لتولي منصب الزعيم الأعلى وهو أقوى منصب في إيران.

وبوفاته يخرج من المشهد حليف قوي من وراء الكواليس للرئيس حسن روحاني الذي من المتوقع أن يسعى للفوز بفترة ثانية في انتخابات مايو أيار.

وتسبب فوز روحاني في 2013 ونجاحه في إنهاء نزاع نووي استمر لأكثر من عقد مع الغرب في إضعاف المحافظين.

وإذا استعاد المحافظون منصب الرئاسة فمن المتوقع أن يشددوا القيود على الحريات الاجتماعية والسياسية.

وقال مساعد مقرب إن رفسنجاني ”كان يتصرف دائما كوسيط كلما اشتد النزاع الداخلي بشكل قد يضر بالجمهورية الإسلامية.“

وقال سعيد ليلاز وهو محلل سياسي مقيم في طهران عبر الهاتف ”لا أحد لديه المصداقية السياسية والثورية ليحل محله.. خلقت وفاته فراغا سياسيا كبيرا في إيران.“

وقد يمكن هذا خامنئي من إحكام قبضته على التسلسل الهرمي للحكم. ورغم أن خامنئي ينظر بشك للغرب فإنه يحاول أن يبقى بمنأى عن السياسة بموازنة مصالح حلفائه المحافظين وخصومهم السياسيين.

*تمكين المحافظين

ويملك خامنئي بصفته الزعيم الأعلى سلطات تتضمن قيادة القوات المسلحة والقدرة على تعيين كبار الشخصيات بما في ذلك رئيس القضاة ومدراء الوكالات الأمنية وأجهزة الإذاعة والتلفزيون الرسمية.

وقال مسؤول سابق مقرب من روحاني عبر الهاتف ”سيكون الزعيم (الأعلى) أكثر حذرا في تجنب التورط بأي صراع سياسي. لكنه سيقدم دعمه الكامل لتعزيز الأيديولوجية الثورية.“

وبموجب نظام ”ولاية الفقيه“ يملك الزعيم الأعلى سلطات هائلة وينبغي أن يبقى بعيدا عن الصراعات السياسية.

وكان رفسنجاني يدلي بدلوه في السياسات المحلية والأجنبية ودعا لتبني سياسات مفتوحة في الداخل والخارج ودعم المعارضة المعتدلة التي شككت في نتائج انتخابات 2009 الرئاسية التي أقر خامنئي بصحتها.

وقال مساعد رفسنجاني ”صداقته الممتدة لأكثر من 50 عاما مع الزعيم منحته مكانة فريدة للتعبير عن أفكاره وتحقيق التوازن عندما يشتد الخلاف السياسي الداخلي... خسارته ضربة للمعسكر المعتدل. سيؤدي غيابه لتطرف الأجواء.“

وضمن مسيرته المهنية التي امتدت لأكثر من نصف قرن تولى رفسنجاني معظم المناصب المهمة في النظام السياسي الإيراني بما في ذلك رئاسة البرلمان وقيادة القوات المسلحة ثم الرئاسة من 1989 إلى 1997.

ويقول المحلل مئير جاودانفر إنه ”آجلا أم عاجلا ستصل القوى المتشددة والمعتدلة المتناحرة إلى شبه توازن.“

وقال جاودانفر وهو محاضر في مركز هرتزيليا المتعدد المجالات في إسرائيل ”لأنه من دون ذلك فإن اختلال التوازن قد يقوض استقرار النظام. هذا سيناريو سيود أي زعيم أعلى أن يتفاداه سواء كان خامنئي أو خليفته.“

*انتخابات مصيرية

يقول معظم المحللين إن وفاة رفسنجاني هي ضربة للائتلاف البراجماتي المعتدل لأنه كان القوة الدافعة وراء فوز روحاني في الانتخابات السابقة.

وقال جمشيد باجويان وهو أستاذ في جامعة العلامة الطبطبائي ”سيضعف هذا روحاني الذي فشل في الوفاء بوعوده الأخرى مثل تحسين الاقتصاد.“

وذكر جاري جي.سيك وهو أكاديمي أمريكي ومحلل متخصص في شؤون الشرق الأوسط أن نتيجة الانتخابات تعتمد على قدرة روحاني ”على إقناع الإيرانيين بأنهم أفضل حالا في ظل وجود الاتفاق النووي.. وأنه قادر على الدفاع عن مصالح إيران أفضل من أي خيار بديل.“

وفقد الكثير من الإيرانيين إيمانهم بروحاني لأنه لم يتمكن من تحسين الوضع الاقتصادي رغم تخفيف العقوبات في يناير كانون الثاني الماضي بموجب الاتفاق النووي الذي تم التوصل عليه مع القوى العالمية الست في 2015. وفرض الاتفاق قيودا على أنشطة إيران النووية مقابل رفع معظم العقوبات.

ويقول نشطاء وجماعات حقوقية إن تركيز روحاني على تحسين العلاقات مع الغرب وتعزيز الاقتصاد حال دون وفائه بوعوده بتخفيف القيود الاجتماعية والسياسية.

وقال محمد حسين زاده وهو موظف حكومي ”أشعر بالأسف لوفاة رفسنجاني لكن علي التفكير في أطفالي. الحياة مكلفة للغاية. الأسعار ترتفع كل يوم.“

وتابع قوله ”وعد روحاني بالكثير من الأشياء.. لكن أنظر لحالنا. نحن أفقر من قبل. لكني سأصوت له رغم ذلك لأننا سيتعين علينا الاختيار بين سيء وأسوأ.“

وأبدى خامنئي تأييده للاتفاق النووي في ظل مخاوفه من أن المصاعب الاقتصادية قد تؤدي لانهيار المؤسسة. لكنه انتقد فشل الاتفاق في تحقيق تحسن اقتصادي سريع.

ورغم رفع الكثير من العقوبات لا تزال بنوك ومستثمرون أوروبيون كبار ينأون بأنفسهم عن التعامل التجاري مع إيران لأسباب منها العقوبات الأمريكية التي لا تزال مفروضة من جانب واحد.

وقال ترامب وهو جمهوري خلال حملته الانتخابية إنه سيتخلى عن الاتفاق النووي. وسيتم تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة يوم 20 يناير كانون الثاني الجاري.

وقال المحلل حميد فرحوشيان ”سيفضل المتشددون سياسة أمريكية عدوانية. سيضغطون على روحاني حتى لو فاز في الانتخابات. هذا سيعني أنه سيكون في المنصب لكنه لن يكون مسؤولا.“

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير أحمد صبحي خليفة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below