19 كانون الثاني يناير 2017 / 16:55 / منذ عام واحد

العراق يعول على مستشارين أمريكيين في الحرب على الدولة الإسلامية

من ستيفن كالين

برطلة (العراق) 19 يناير كانون الثاني (رويترز) - عندما واجهت القوات العراقية هجوما مضادا شرسا لتنظيم الدولة الإسلامية الشهر الماضي في مستشفى بالموصل كانت قد اقتحمته من دون قوات كافية للسيطرة عليه وجههم المستشارون الأمريكيون من خلف خطوط القتال إلى مكان آمن.

وأثناء تقدمهم في الأجزاء الشمالية للمدينة بعد أسابيع قليلة كان الأمريكيون مجددا هم من أسدى لهم النصح والمشورة بشأن الطريقة المثلى لتجنب القنابل المزروعة على الطرق وتفادي المفجرين الانتحاريين للدولة الإسلامية.

وشنت واشنطن التي تقود تحالفا دوليا ضد المتشددين في العراق وسوريا آلاف الغارات الجوية منذ عامين ونصف العام وقامت بعمليات استطلاع جوي حيوية لصدهم.

لكن توجيه القادة العسكريين الأمريكيين لنظرائهم العراقيين في تسلسل القيادة حتى رئاسة الأركان اكتسى أهمية أكبر في حملة الموصل التي دخلت شهرها الرابع هذا الأسبوع مع اندماج المستشارين مع العراقيين لمستوى لم يسبق له مثيل بالنسبة للقوات التقليدية العراقية.

وبعد أن حقق العراقيون مكاسب سريعة -مع استئناف الحملة العسكرية بداية العام حيث استعادوا الجزء الشرقي من الموصل على نحو شبه كامل- اقترب الجنود الأمريكيون أكثر من القتال.

ويصر التحالف على أن العراقيين هم من ”يملكون الخطة“ في ميدان القتال. لكن القادة العراقيين يقولون إن النصح الذي يسديه الأمريكيون أصبح لا غنى عنه شأنه شأن قوتهم النيرانية.

وقال العقيد صلاح كريم الكناني من الفرقة التاسعة المدرعة التي استولت لفترة وجيزة على مستشفى السلام في ديسمبر كانون الأول إن قواته حوصرت ونفدت ذخيرتها وكانت على وشك التعرض لكارثة عندما شنت الولايات المتحدة غارات جوية وفرت ”طوق النجاة“. ولم تنته المساعدة هناك.

وقال بالهاتف ”الأمريكان كانوا يبلغوننا بالطرق التي يجب أن نتحرك عليها و نتفادى كمائن داعش.“

”من دونهم نحن كالعميان على الأرض.“

وقال المقدم أحمد الطائي من الفرقة 16 مدرعة التي تقاتل في أنحاء شمال الموصل إن الدعم الأمريكي مسؤول عن نصف مكاسب ساحات المعارك جميعها.

وأضاف ”من دون دعم الأمريكان كان من الصعب جدا قلب الأمور ضد داعش في العراق.“

وعندما التقى القادة العراقيون من كل جبهات الموصل في ديسمبر كانون الأول لكسر الجمود في ميادين القتال كان الأمريكيون حاضرين للنصح والمشورة.

عمليات مشتركة

يقول اللفتنانت كولونيل إد ماتايدس إن أكثر عمل مثمر له كمستشار يكون في الليلة التي تسكت فيها أصوات البنادق ويجلس مع نظرائه العراقيين.

وانكب الضباط على خرائط وبيانات وهم يحتسون أعدادا لا تحصى من أكواب الشاي لدراسة ما سار وفق الخطة المرسومة في ذلك اليوم وما خالفها وكيفية تعديل الاستراتيجية.

ووصلت رويترز الشهر الماضي على نحو لم يسبق له مثيل إلى ثلاثة مواقع ينتشر فيها مئات الجنود الأمريكيين ومن بينهم واحد من أكثر المواقع اقترابا من خطوط القتال في برطلة حيث يعمل ماتايدس.

ويشغل فريقه منزلا من طابقين على بعد عشرة كيلومترات تقريبا إلى الشرق من الموصل حيث يتجمع عسكريون من الجيشين العراقي والأمريكي حول شاشات كبيرة تعرض عليها خرائط ملونة لميدان القتال وبيانات حية لطائرات الاستطلاع من دون طيار.

وقال ماتايدس لرويترز ”كل ما يمكن تصوره عما يجري في الحرب في مرحلة معينة أو وقت معين ... يقدم بشأنه النصح.“

وعادة ما يعني ذلك مراجعة الخطط العراقية لتعظيم تأثير قوة سلاح التحالف فضلا عن تعزيز كل ما يتعلق بشؤون الإمداد والتموين والمخابرات وتمركز القوات العراقية.

واجتمع جنود أمريكيون كذلك مع قادة عراقيين في الموصل لمراقبة العمليات والمساعدة في استدعاء ضربات جوية لمجموعة من غرف عمليات الحرب في مختلف أرجاء البلاد حيث كان مستشارون آخرون يساعدون العراقيين في تحديد أولويات الأهداف وأي نوع من الطائرات يتعين استخدامه.

وقال اللفتنانت جنرال ستيوارت جيمس الذي يقود قوات أمريكية من موقع منفصل قرب برطلة ”الشخص الموجود على الأرض هو أفضل من يعرف ما حدث.“

وأضاف ”أنا لا اسمع المعركة. لا أشعر بالمعركة. عندما يكون لدي شخص على الأرض يمكنه القيام بذلك.“

ويرفض الأمريكيون فكرة أنهم ببساطة يملون على العراقيين ما يتعين عليهم القيام به.

وقال ماتايدس ”هذا خطأ تماما... إننا نساعدهم على تمكين خططهم- وجعلها أفضل بقدر ما نستطيع.“

وتقصف القوات الأمريكية مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية كل يوم وأحيانا ما تتبادل إطلاق النار مع تلك المواقع لكن واشنطن تؤكد أن هذه ليست مهمة قتالية.

وتابع ماتايدس ”في القتال .. نحن لا نقوم بتحطيم الأبواب لأن (العراقيين) لديهم من يستطيع القيام ذلك.“

ونتيجة لذلك لم يقتل سوى ثلاثة جنود أمريكيين منذ منتصف عام 2014 بالمقارنة مع أكثر من أربعة آلاف جندي أمريكي في أعقاب الغزو عام 2003.

* موطئ قدم أصغر

التواجد الأمريكي أقل بكثير مما كان عليه خلال فترة احتلال دامت تسع سنوات بلغ عدد الجنود الأمريكيين في ذروته 170 ألف جندي في العراق.

وهناك الآن نحو 5260 جنديا في البلاد بالإضافة إلى نحو مئة من أفراد العمليات الخاصة الذين يقدمون النصح كذلك لبعض الوحدات ويشنون غارات سرية على زعماء تنظيم الدولة الإسلامية.

وعادت القوات الأمريكية للعراق في عام 2014 بعد أن هاجم تنظيم الدولة الإسلامية شمال وغرب البلاد مهددا باجتياح بغداد ومدينة أربيل الكردية.

وكان التواجد الأمريكي في بادئ الأمر قاصرا على عدد قليل من القواعد الآمنة لكن مع دفع المتشددين للتقهقر بدأت القوات الأمريكية تغامر بالخروج من هذه القواعد وأصبحت كثيرا ما تظهر الآن في مركبات مدرعة.

ومن شأن الانتصار في الموصل أن يكتب على الأرجح نهاية دولة الخلافة التي أعلنها التنظيم المتشدد لكن التنظيم بدأ بالفعل في إظهار تكتيكاته التي قد يلجأ إليها إذا ما فقد أكبر مدينة خاضعة لسيطرته.

وقتل عشرات الأشخاص في تفجيرات في بغداد في الأسابيع القليلة الماضية وهاجم المتشددون مراكز شرطة ونقاط تفتيش وقطعوا عدة طرق في مناطق أخرى.

وقال اللفتنانت جنرال ستيف تاونسند قائد التحالف لرويترز الشهر الماضي إن ”الوجود المستمر“ سيكون مطلوبا للتصدي لمن قد يحل محل الدولة الإسلامية. (إعداد علي خفاجي ولبنى صبري للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below