5 شباط فبراير 2017 / 13:45 / منذ 7 أشهر

في معسكر تدريب سابق للجهاديين.. الشرطة العراقية تواجه طائرات بلا طيار وقناصة

من مايكل جورجي

الموصل 5 فبراير شباط (رويترز) - انطلق الصوت من جهاز اللاسلكي معلنا عن وقوع إصابة جديدة من جراء سقوط قذيفة مورتر أطلقها تنظيم الدولة الإسلامية وحدق شرطي عراقي من بين أوراق الأشجار في المواقع المعادية على الضفة الأخرى لنهر دجلة.

وظل الشرطي محنيا رأسه لكي يتفادى نيران القناصة لكن عينه كانت تراقب السماء أيضا.

لم تكد تمضي دقائق حتى أطلق المتشددون طائرة بلا طيار حلقت فوق رأسه. كانت تستطلع المنطقة كما ألقت مادة متفجرة. ثم سقطت قذائف المورتر على مسافة قريبة فانطلق الشرطي يعدو بحثا عن منطقة آمنة.

بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على بدء معركة تحرير الموصل أكبر معاقل المتشددين في العراق لا يزال التنظيم السني المتطرف قوي الإرادة قادرا على القتل رغم طرده من الشطر الشرقي من المدينة التي يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة.

ولا يدرك أحد تقريبا مدى الخطر الذي يمثله المتطرفون مثلما يدركه مقدم الشرطة فالح حماد هندي الذي أصدر تعليمات لرجاله بالاحتماء بينما كانت قذائف المورتر تقترب شيئا فشيئا.

وقال هندي الذي تواجه وحدته في بعض الأحيان 16 هجوما بطائرات دون طيار (الدرون) في اليوم الواحد بالإضافة إلى قذائف المورتر ونيران القناصة "السلاح المفضل هو الدرون".

وترابط وحدته المكلفة بالتمسك بموقعها لحين استعداد القوات العراقية لتوسيع نطاق هجومها إلى غرب الموصل في معسكر تدريبي سابق للدولة الإسلامية ومنطقة عسكرية مغلقة على الضفة الشرقية لنهر دجلة.

وقد اكتسب هندي خبرة بكيفية تفكير المتشددين ونقاط قوتهم وقدم تقييما صريحا عن قدراتهم بدءا بالقناصة الذين يمكنه رصدهم بنظارته المكبرة.

قال هندي لرويترز "القناصة يتمتعون بكفاءة عالية. فهم مقاتلون أجانب والأكثر التزاما."

وعندما اجتاح التنظيم الموصل عام 2014 وأعلن إقامة دولة خلافة على أراض في العراق وسوريا اجتذب متطوعين من دول بعيدة مثل أفغانستان وتونس كما انضم لصفوفه كثيرون من المتعاطفين معه في الموصل ثاني أكبر مدن العراق.

* بطاطا وتمر

وقد ثار غضب سكان الموصل الذين يغلب عليهم السنة من الجيش العراقي الذي يهيمن عليه الشيعة واتهموه بارتكاب انتهاكات واسعة بحق طائفة الأقلية. ورفضت الحكومة العراقية هذه الاتهامات.

واستغل التنظيم هذا الاستياء فطارد أفراد الجيش والشرطة وأعدم من وقع في قبضته منهم في إطار تشديد سيطرته على الموصل واجتذب في الوقت نفسه متطوعين محليين رأوا في التنظيم في البداية حصنا في مواجهة القوة الشيعية.

وكان تدريب المجندين الجدد يتم في الموقع الذي يرابط فيه الآن المقدم هندي ورجاله والذي كان يضم مشتلا وحديقة للأسرة ومزرعة لعسل النحل مملوكة للدولة.

هنا تعلم المتدربون عقيدة التنظيم وفكره الذي يعتبر أكثر تشددا من تنظيم القاعدة الذي خرج من عباءته في العراق.

ووفرت الأشجار والخضرة الكثيفة غطاء مثاليا من الضربات الجوية ولذلك ازداد الجهاديون دراية بالسلامة النسبية. وزيادة في الحرص حفر المتشددون نفقا تحت الأرض ودعموه بأكياس الرمل للوقاية من الضربات الجوية.

وبخلاف التدريب على الأسلحة كان الجهاديون يتعلمون الانضباط. وكانوا يجبرون على البقاء في البرد عندما يسقط المطر أو الثلوج.

وقال هندي الذي فقد شقيقه في هجوم شنه تنظيم الدولة الإسلامية "بعض الرجال لم يأكل سوى بضع حبات من البطاطا (البطاطس) في الأسبوع. ولم يكن يسمح لآخرين سوى تناول ثلاث تمرات في اليوم. وأصبحوا جاهزين للمعركة هنا."

ويدرس رجال الشرطة تدريب مقاتلي التنظيم المرابطين على مسافة 500 متر على الضفة الأخرى من النهر في مستشفى وفندق من أجل مقاتلتهم.

كما يعتمدون على المعلومات التي يستقونها من سكان غرب الموصل الذين انقلبوا على التنظيم بسبب قسوة حكمه.

وقال هندي (32 عاما) "يختبئون في بيوتهم ويقدمون معلومات عن الجهاديين. عن تحركاتهم وأسلحتهم."

والمخاطر شديدة. فقد كان الإعدام مصير بعض المرشدين.

ومن المرجح أن تشهد الحملة على الشطر الغربي من مدينة الموصل قتالا أشد عنفا وأكثر تعقيدا في الشوارع وذلك لأن شوارع النصف الغربي ضيقة ما يعني أن الجيش سينشر أعدادا أقل من الدبابات والعربات المدرعة في مواجهة التنظيم.

ومن المتوقع أيضا أن يبدي المتشددون مقاومة أشرس في الشطر الغربي من الموصل لأن المعركة ستحدد مصير دولة الخلافة التي أعلنوها.

وقال هندي "ليس أمامهم مهرب في الغرب ولذلك فهم سيقاتلون حتى الموت."

وسيشهد القتال استخدام التنظيم لنقاط قوته من مفجرين انتحاريين قال هندي إن التنظيم يحتفظ بهم متأهبين لهذه المعركة والسيارات الملغومة والشراك الخداعية.

وما إن وصل هندي ورجاله إلى منطقة اعتبروها أكثر أمنا حتى اختبأوا خلف الأشجار بعد أن تأكدوا أن طائرة أخرى دون طيار تحلق فوق رؤوسهم. وسقطت قذيفة مورتر على بعد بضع مئات من الأمتار.

وفي النهاية جلس هندي في مكتبه يناقش التحديات المستقبلية وهو يحتسي الشاي المحلى بالسكر. وجاء ضابط آخر رفيع فقد أيضا شقيقه بسبب الجهاديين في زيارة للموقع.

وقال لهندي "قبل يومين تسلل 38 إرهابيا عبر النهر في قارب لتنفيذ هجوم" فقتلوا جميعا.

وأضاف "يريدون إظهار أنهم مازالوا يمثلون خطرا ومسيطرين."

وحتى إذا هزم التنظيم في الموصل كلها فستواجه الحكومة التي يقودها الشيعة والجيش مهمة شاقة في تخفيف التوترات الطائفية وكسب السكان السنة في المدينة التي كانت من قبل مركزا تجاريا.

وقال هندي مستخدما اسما شائعا للتنظيم "الأمر كله يتوقف على كيفية تصرف الجيش. إذا حدثت انتهاكات مرة أخرى فسيعود جيل جديد من مقاتلي داعش للظهور."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below