6 شباط فبراير 2017 / 17:44 / منذ 6 أشهر

في بيروت.. التوحد لا يمنع ابن الثامنة من التحليق في عالم الرسم

من ليلى بسام

بيروت 6 فبراير شباط (رويترز) - ببراءة طفولية تصحبها همهمات غير مفهومة يرسم اللبناني جميل حرب ابن الثمانية أعوام المصاب بالتوحد لوحات تشي بالكثير من الأحاسيس والتفاعل مع أشكال وألوان ينقلها من عالمه الخاص إلى ورق الرسم الأبيض.

وأقام جميل حتى الآن معرضا فرديا كبيرا كما شارك في معرضين مع فنانين مخضرمين. وصفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تلاقي شعبية كبيرة لاسيما بين متذوقي الفن.

بيديه الصغيرتين يرسم حرب يوميا عشرات اللوحات باستخدام مواد مختلفة تحت إشراف والدته رنا قاروط التي ترافقه في نزهاته الفنية الزاهية وترى في هذه الهواية التي تحولت شغفا صلة وصل فنية بينها وبين ابنها المختلف من حيث العالم الذي يحضنه ويزخرف أحلامه البعيدة.

وتقول رنا المفعمة بالأمل لرويترز إنها تعيش "هذا النشاط البيتي" كما تصفه وقد تحول مع الوقت "إلى غرام.. وأيضا إلى انتقام غير مقصود من المأساة والحزن والتعاسة والنظرة السطحية والتافهة للطفل المتوحد ولوالدته ولحياتهما."

وأضافت "لا أعرف إذا ما يقوم به جميل هو رسم حقيقي أو مجرد تخريج لطاقته على الورق من خلال الألوان أساعده فيه فتظهر هذه الأشكال البديعة."

اكتشفت الأم النزعة الفنية لدى ابنها المصاب بالتوحد خلال صيف 2015 وتقول "لاحظت تعلق جميل بالمواد اللزجة كالشامبو وسائل الجلي.. يسكبها على البلاط ويمرغ بها جسمه. في تلك الفترة أحب جميل أيضا اللعب بالحبوب الجافة وجرت العادة أن يكمشها وينثرها على الأرض."

وكان جميل قد تلقى هدية من صديقة للعائلة هي عبارة عن مجموعة من الألوان المائية وفرشاة رسم ودفتر كبير. تعلق رنا قائلة "فكرت عندئذ أن أساعد جميل لينقل ما يقوم به من على الأرض إلى الورق."

وتشير الأم إلى أنه لأن من الصعب أن يمسك جميل فرشاة الرسم أو أن يعمل بنظافة وتنظيم وتقول "أراد منذ اللحظة الأولى أن يعمل بيديه بفوضى أو حرية - غير مهم أن نحدد - المهم أن ثمة شيئا بديعا أحسسته ورأيته يتكون."

وقالت لرويترز إن في اللقاء الأول مع المواد الفنية غير التقليدية "كان جميل يرفرف بيديه على البياض ويطرقه طرقا مبهما في إطلالته فيتلون كأن سحرا مسه.. واليدان عندما تجمحان أمسكهما له وأهدئ من روعهما وأعيدهما من الفراغ والهواء إلى السطح الأملس."

ومضت رنا قائلة إنه عندما صنع ابنها المجموعة الأولى من لوحاته وضعتها في الشرفة لتجف وبعد أن جفت بدت رائعة كأنها لفنان حقيقي فصورتها وشاركتها مع أصدقائها على صفحة خاصة بجميل على موقع فيسبوك خصصتها للحديث عن يومياتها مع التوحد.

ومضت قائلة إن المجموعة الأولى لقت استحسانا كبيرا "لم أكن أتوقعه بين أصدقاء ومتابعين ليوميات جوجو" وهو الاسم الذي تدلل به ابنها.

أُقيم المعرض الأول في 24 نوفمبر تشرين الثاني 2015 في قاعة فنية راقية في شارع الحمراء تحمل اسم "دار المصور". وحمل المعرض عنوان "مئة لوحة لجميل".

تشرح رنا سبب اختيارها لهذا العنوان تحديدا قائلة "كتبت مرة على موقع فيسبوك أنني أريد أن أقيم معرضا لجميل ولو بالشارع ما أن يصل عدد اللوحات التي سينجزها إلى مئة."

بعد هذا المعرض الكبير عرض جميل لوحاته التالية في حديقة الصنائع في الشارع الملاصق لشارع الحمراء الرئيسي وبعده كان معرضا في المركز الثقافي العربي.

ويستخدم جميل ألوان الجواش والغراء ويدمج الأرز والعدس والسكر والحليب بالإضافة إلى أعواد الكبريت والخيوط الملونة.

تحرير دينا عادل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below