9 شباط فبراير 2017 / 11:24 / منذ 8 أشهر

تلفزيون-عودة عائلة لإعادة إعمار شارع بحلب تعطي لمحة عن مستقبل سوريا

الموضوع ‭‭3214‬‬

المدة ‭‭4:10‬‬ دقيقة

حلب في سوريا

تصوير 30 يناير كانون الثاني 2017

الصوت طبيعي مع لغة عربية

المصدر تلفزيون رويترز

القيود لا يوجد

القصة

يعمل أفراد عائلة بطاش بأيديهم العارية لإزالة الأنقاض من شارع المؤسسة في حلب.. إنهم يعيدون إعمار حيهم المتهدم بعد سنوات من القتال انتهت في ديسمبر كانون الأول.

تحمل أصابع هيام بطاش (56 عاما) جروحا بسبب غسل الملابس في مياه شديدة البرودة بينما يجمع ابناها إياد ويوسف الحطب من المنازل التي لحقت بها تلفيات كبيرة ويذهب أحفادها للحصول على الخبز من مخبز تديره مؤسسة خيرية على مقربة.

وقالت هيام التي كانت ترتدي عباءة بنفسجية وحجابا أسود ”التدفئة بالحطب. عم نجيب بحطب نتدفى ومعونات عمالة بتجينا الحمد لله رب العالمين. خبز كل يوم بتجينا ربطة.. إيه بعد وبنمشي حالنا. بتمنى يعني يكون أحوالنا أحسن من هيك وان شاء الله بإذن الله تعالى رب العالمين أكيد بينصرنا على ها الإرهابيين وترجع البلد مثل أول أن شاء الله وأحسن.“

تعيش عائلة بطاش في برد قارس بلا كهرباء ولا مياه نظيفة وتستخدم مصابيح زيت البرافين للإنارة. إنهم بعض من عشرات الآلاف من سكان حلب الذين فضلوا العودة لأحيائهم التي تحولت إلى حطام على أن ينزحوا.

كانت حلب قبل الحرب أكبر مدن سوريا من حيث عدد السكان وانقسمت إلى منطقة تسيطر عليها الحكومة وأخرى تسيطر عليها المعارضة إلى أن استعاد الجيش شرق حلب الذي كان تحت سيطرة المعارضة حيث يقع شارع المؤسسة في معارك دمرت أحياء بكاملها.

وحين رحل مقاتلو المعارضة المهزومون اختار عشرات الآلاف من سكان شرق حلب الرحيل أيضا خشية أن ينتقم منهم الجيش السوري.

لكن عشرات الآلاف غيرهم لزموا منازلهم التي دمرتها الحرب وانضم لهم آخرون فروا من مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة بحثا عن ملاذ في غرب حلب الذي تسيطر عليه الحكومة.

إنه نمط تكرر في مناطق مختلفة من سوريا حيث استعادت الحكومة بمساعدة روسيا وإيران وفصائل شيعية مسلحة من لبنان والعراق وأفغانستان مناطق كانت خاضعة لمقاتلي المعارضة.

وتظهر حكاية عائلة بطاش كيف عانى المواطنون السوريون على أيدي طرفي الصراع الذي شردهم واضطرهم لتحمل النهب والقصف والموت والاختفاء والبعد عن أحبائهم.

وكان شارع المؤسسة ذات يوم مركز حي مترابط بمنطقة الكلاسة فكانت به متاجر تعلوها شقق تسكنها أسر من الطبقتين المتوسطة والعاملة.

وتعيش عائلة بطاش هناك منذ الثمانينيات حين بنى والد هيام الرقيبب المتقاعد بالجيش منزله لبعض من أبنائه العشرة الذين عاشوا في طوابقه المختلفة مع أولادهم وأحفادهم.

لكن الأنقاض متراكمة الآن في الشارع الضيق الذي يبلغ طوله نحو 100 متر فقد تضررت مبانيه من جراء القصف أو اسودت بفعل الحرائق وتوزع الكثير من سكانه في أجزاء مختلفة من سوريا وفي لبنان وتركيا.

وتعيش نحو خمس أسر وبضعة سكان آخرين في الشارع بعد أن مكثوا هناك خلال معظم موجات القتال الشرسة أو عادوا بعد أن استعادة الحكومة السيطرة على المنطقة في ديسمبر كانون الأول.

وكان أطفال صغار تلوثت أيديهم بالتراب يرتدون ملابس خفيفة لا تحمي أجسامهم من البرد وقطط اتسخ فراؤها بين الأنقاض. وكانت تدوي أصوات انفجارات من القتال خارج المدينة.

وحين بدأت القذائف تسقط على الحي في شهر رمضان عام 2012 مما أسفر عن مقتل طفلة صغيرة وحين سيطر مقاتلو المعارضة على الكلاسة تفرقت السبل بأفراد العائلة.

قرر عماد شقيق هيام الذي يبلغ من العمر 54 عاما البقاء في الشارع مع زوجته وعائلته لأنهم لم يكن لديهم مكان آخر ليذهبوا إليه.

ويقول عماد إن معظم مقاتلي المعارضة الذين اجتاحوا الحي من ريف حلب. ويقول إن الوضع كان مثاليا في البداية لكنهم انقسموا وباتوا مستبدين ويرتكبون السرقة في بعض الأحيان.

ودمر قصف القوات الحكومية بالمدفعية والضربات الجوية والبراميل المتفجرة التي أسقطتها طائرات هليكوبتر معظم الكلاسة.

نجا عماد من انفجار قذيفة دمر معظم الطوابق العليا من أحد المنازل لأنه اختبأ في مدخل في الجهة المقابلة ورأى برميلا متفجرا يصيب مبنى بالشارع مما سبب حريقا دمر مباني خلفه.

وقال لرويترز ”أول قذيفة في بداية الأحداث ضربت عندنا هوني في المقبرة ومن على أثرها العالم والناس كلاتها خافت لانها أول مرة ما بتعرف. العالم كلاتها تلات تربعاها طلعلت ونحنا بعد كام نهار كمان طلعنا. ضلينا حوالي شهرين ورجعنا نحنا لهوني... لحد الآن. واتعودنا على هاي الشيء هادا.“

وعلى الرغم من أن جرافات الحكومة تزيل الأنقاض من الطريق الرئيسي فإنها لم تذهب بعد إلى الشوارع الصغيرة.

تلفزيون رويترز (إعداد محمود رضا مراد للنشرة العربية - تحرير)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below