28 شباط فبراير 2017 / 20:02 / بعد 6 أشهر

تحقيق-مواجهة بين اليهود والعرب على أصوات النرد وصيحات "يلا"

القدس 28 فبراير شباط (رويترز) - في الساعات الأولى من المساء في شارع خلفي بوسط مدينة القدس يتجمع عرب ويهود استعدادا لمعركة ولكن هذه ليست جولة جديدة من العنف في الشرق الأوسط..

إنها مواجهة في لعبة الشيش بيش وهو الاسم المحلي لطاولة الزهر.

وهذا التجمع وهو الأحدث ضمن سلسلة من المنافسات التي تنظمها جماعة دابل مقدسي التي تحاول إقامة علاقات أوثق بين العرب واليهود من خلال تنظيم أنشطة ثقافية مثل الغناء والرقص وبطولة الشيش بيش التي تزداد شعبية.

وعلى موسيقى الدبكة التي لا تُسمع عادة في النصف الغربي من القدس الذي تقطنه أغلبية يهودية تجمع نحو 50 لاعبا يوم الاثنين حول طاولات عليها لعبة الطاولة يهزون النرد .

وامتلأ المكان بدخان السجائر الكثيف وقُدمت الجعة ومشروبات الطاقة وتعالت أصوات "يلا" ومرادفها بالعبرية "كاديما" وتعني هيا.

وقال كريم جبران وهو فلسطيني يبلغ من العمر 27 عاما من مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين في شمال القدس والذي تعين عليه عبور نقاط تفتيش للوصول إلى هذا التجمع إنه "شيء طيب فهو يجمع الناس معا."

وقال جبران إنه يتحدث عادة العبرية مع منافسيه اليهود ولكن أحيانا يصادف لاعبا يهوديا يتحدث العربية بطلاقة فيتجاذبان أطراف الحديث والنكات. ويحرص اللاعبون على تفادي الأمور السياسية أو تعقيدات الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وأرضيتهم المشتركة هي لعبة الطاولة.

*"من الألف إلى الياء"

زكي جمال إسرائيلي من يهود سوريا وهو أحد منظمى هذا التجمع الذي أقيم ست مرات في الأشهر الأخيرة نصفها في أحياء عربية والنصف الآخر في أحياء يهودية. وزادت شعبية هذا التجمع بشكل مطرد.

وقال "حاولنا إقامة جسور تواصل بين الأحياء المنفصلة منذ سنوات. أردنا أن يزور يهود القدس الشرقية وأن يزور عرب القدس الغربية. ونستخدم لعبة الطاولة وأنشطة ثقافية متنوعة كجسر بين الناس وهذا أحد الأشياء التي نقوم بها. الشيء الآخر الذي نقوم به هو أننا نحاول الدفاع عن حقوق سكان القدس الشرقية. بالتالي فلدينا جوانب ثقافية لما نقوم به وجانب نشط لما نفعله أيضا."

وتعد القدس منذ فترة طويلة مركزا للعبة الطاولة ويأمل جمال تعزيز ذلك من خلال تنظيم بطولة لدول البحر المتوسط في الطاولة في وقت لاحق من هذا العام يشارك فيها لاعبون من المغرب وتركيا ومصر والأردن ومن أوروبا.

ومساء الاثنين جاءت مجموعة من النساء الفلسطينيات المحجبات لتشجيع أزواجهن وأصدقاء في حين كان أولادهن يلعبون الطاولة على مائدة قريبة. وعلى الجانب الآخر من الزقاق المبلط كان يهود متشددون محليون ينصتون بانبهار لموسيقى الدبكة.

وفي الشارع المجاور قامت مجموعة من اليهود المتشددين والفلسطينيين من شعفاط بممارسة رياضة الكابويرا وهي أحد الفنون القتالية البرازيلية بشكل مشترك.

وقال بيني زوبنيك (22 عاما) الذي انتقل من نيويورك إلى إسرائيل قبل ثمانية أعوام "لا توجد وسائل كثيرة للقاء أناس من على الجانب الآخر من السياج."

وقال زوبنيك الذي يتحدث العربية ويعتمر القبعة اليهودية إن التفاعل اللطيف من خلال الطاولة وسيلة جيدة لبناء التفاهم.

وأضاف "هناك موضوع تلقائي للحوار" مشيرا إلى أنه شارك في مناسبات أخرى تهدف لتعزيز التعايش بين اليهود والعرب وكانت تقريبا جادة ورسمية أكثر مما يجب.

وقال "الشيش بيش وسيلة بسيطة لتخطي الحواجز. من المهم أن نفعل هذه الأمور من الألف إلى الياء." وفي المنافسة التي جرت يوم الاثنين وصل يهوديان وعربيان إلى الدور قبل النهائي بعد مباريات صعبة وكان النهائي يهوديا خالصا. وبحلول نهاية الليل رقص الجميع الدبكة في الشوارع معا وهو عمل بسيط ورمزي للتدليل على الوحدة في وقت تشهد فيه المدينة انقسامات حادة أكثر من أي وقت مضى .

إعداد أحمد صبحي خليفة للنشرة العربية - تحرير دينا عادل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below