2 آذار مارس 2017 / 20:15 / بعد 9 أشهر

مصر تواجه اختبارا مع نزوح مسيحيين من سيناء بسبب هجمات المتشددين

من أحمد أبو العينين

الإسماعيلية (مصر) 2 مارس آذار (رويترز) - عندما بدأ متشددو تنظيم الدولة الإسلامية يوزعون منشورات بأسماء مسيحيين خيرهم التنظيم بين مغادرة مدينة العريش المصرية التي يقيمون بها أو القتل .. عاد الموظف العمومي عادل والد منير منير إلى منزله ومعه منشور بقائمة اغتيالات تتضمن اسمه الذي كان الثاني على القائمة.

وقتل الشخص الأول على القائمة -وائل يوسف الذي كان يملك متجرا- في 30 من يناير كانون الثاني. روى منير منير الأسبوع الماضي ما حدث قائلا إنهم تحصنوا داخل منزلهم مثل ”الفئران قاعدين فى الجحور مش قادرين نطلع ولا نتحرك“.

وخلال شهر واحد قتل أربعة مسيحيين آخرين في المدينة رميا بالرصاص وقُطع رأس آخر وقتل سادس حرقا. وبعد مقتل السابع فرت أسرة منير. لكن والدهم أصر على البقاء.

وربما يمثل التغير في أساليب تنظيم الدولة الإسلامية من مهاجمة جنود الجيش والشرطة إلى استهداف المدنيين المسيحيين نقطة تحول في بلد يسعى لمنع تحول العنف في محافظة شمال سيناء إلى صراع طائفي أوسع.

ونشر فرع التنظيم في مصر -الذي ينفذ منذ سنوات هجمات تركزت في الغالب على قوات الأمن في شمال سيناء حيث تقيم عائلة منير- رسالة جديدة تحرض على مهاجمة المسيحيين في أرجاء مصر.

ويقول محللون إن هدف المتشددين هو إضعاف الرئيس عبد الفتاح السيسي بنشر الفوضى الطائفية على غرار ما أذكى الصراعات الطويلة في العراق وسوريا.

وخلال موجة القتل على مدى الشهر الماضي فرت نحو 145 أسرة من شمال سيناء إلى مدينة الإسماعيلية المطلة على قناة السويس والتي تشكل الحدود الغربية لسيناء كما انتقلت نحو 30 أسرة إلى القاهرة. ويقول مسؤولون بكنائس وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن آخرين لاذوا بمحافظات أخرى.

وقالت عدة عائلات -وبينها عائلة منير- لرويترز إن جيرانا مسلمين لا صلة لهم بتنظيم الدولة الإسلامية زادوا من الاعتداءات عليهم حيث شجعهم على ذلك المتشددون والعنف الذي ضرب المحافظة وقتل فيه مئات من جنود الجيش والشرطة في السنوات الأخيرة.

وقالت دميانة شقيقة منير بينما تجمعت مع أربعة من أفراد الأسرة في ساحة كنيسة انتظارا لأن يجد لهم متطوعون منزلا جديدا ”إحنا ساعة أما اتهددنا أول حاجة كانت على أساس الأرض.. الأرض بتاعتنا اتاخدت .. رشوا على وش أبويا مية نار. اللى عمل كده ناس جيراننا على أساس احنا مسيحيين. كنت أنا وأختى هناك راحوا يضربونا. أبويا راح يضربهم بالفاس رشوا على وجهه مية نار.“

وتجمعت الأسرة في الكنيسة الإنجيلية بالإسماعيلية حول أكياس اكتظت بما تمكنوا من إحضاره معهم من ملابس قبل فرارهم. وانتحبت النساء على منازلهن التي هجرنها بينما جرى الأطفال هنا وهناك غير مدركين لما حدث وأحضر متطوعون أغطية وأجروا اتصالات هاتفية سعيا لتدبير أماكن إيواء.

يقتل الناس ”علشان هم مسيحيين“

يشكل المسيحيون نحو عشرة بالمئة من سكان مصر البالغ عددهم نحو 90 مليون نسمة وهم أكبر تجمع للمسيحيين في الشرق الأوسط.

وقال إسحاق إبراهيم الباحث لدى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن أعمال العنف تلك تختلف عن الهجمات الطائفية السابقة التي وقعت بمصر إذ لم تعد هناك أي ذريعة سوى مجرد قتل المسيحيين لأنهم مسيحيون.

وقال إبراهيم ”العنف اللي كان بيحصل قبل كده كان بيبقى في عنف ضد الأقباط لسبب سواء كان السبب ده بناء كنيسة أو ولد مسيحي ماشي مع واحدة مسلمة.. كان بيبقى فيه سبب. هنا في الحالة دي عايز يموِت الناس علشان هم مسيحيين.“

وأضاف أن مهاجمة المسيحيين ”رسالة للدولة إنها مش قادرة تحمي الأقباط في المنطقة حماية كاملة. التنظيم نجح في تفريغ المنطقة وخلق تكوين ديموجرافي مختلف.“

وتابع قوله ”النمط ده لو اتكرر وانتقل لمناطق تانية زي الصعيد هيبقى نمط سيء جدا وقدرة الدولة على التعامل معاه هيبقى صعب.“

كان سامح كامل قد غادر شمال سيناء لتوه مع زوجته وابنيه عندما اتصل به جاره ليبلغه بأن متشددي تنظيم الدولة الإسلامية طرقوا باب الأسرة بعد ساعة فقط من حزمهم أمتعتهم وفرارهم.

وقال كامل ”بيخبطوا على البيوت ولو لقوا مسيحى بيقلتوه.“

ووقعت أولى الهجمات في ديسمبر كانون الأول عندما فجر مقاتل من التنظيم الكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في القاهرة في هجوم أودى بحياة 28 شخصا. ووجه المتشددون تهديدا لكل المسيحيين في مصر في فيديو في فبراير شباط.

ويمثل نزوح الأسر المسيحية من شمال سيناء تحديا للسيسي الذي تعهد باستعادة الأمن في بلد حليف للولايات المتحدة وينظر إليه باعتباره حصنا في مواجهة التطرف.

كان العنف في سيناء قد تصاعد بعدما عزل السيسي عندما كان قائدا للجيش الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في 2013. وسعى السيسي لطمأنة المصريين بأن قوات الأمن ستحافظ على الوحدة الوطنية.

وأمر الحكومة بالمساعدة في إعادة تسكين النازحين المسيحيين واجتمع مع مسؤولين كبار في الدولة لبحث كيفية التعامل مع الموقف.

وقالت وزارة الداخلية يوم الأربعاء إن ”الدولة المصرية تمتلك كافة المقومات والقدرة والإرادة التى تكفل لها حماية مواطنيها والدفاع عن مكتسباتهم الوطنية.“

لكن من فروا من ديارهم لا يعتقدون أن الدولة قادرة على حمايتهم.

وقال منير منير ”الأمن والجيش معملوش أى حاجه .. هما مش قادرين يحموا نفسهم أصلا. لو واحد اضرب قدامى وبلغت الساعة ثمانية ما يجوش غير تانى يوم الساعة ثمانية.. يخافوا .. مفيش أمن.“

وأضاف ”طبعا مش هنرجع العريش تانى.. هنرجع نموت هناك؟“ (إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below