3 آذار مارس 2017 / 18:13 / منذ 7 أشهر

بالأسوار والطائرات والألغام.. تركيا تحكم السيطرة على حدودها مع سوريا

من حميرة باموق

موقع هويوك العسكري (تركيا) 3 مارس آذار (رويترز) - بعد أن دأب المقاتلون والمهربون على اختراق الحدود التركية مع سوريا تحكم أنقرة السيطرة الآن على حدودها بالأسوار وحقول الألغام والخنادق وجدار سيمر حتى عبر المناطق الجبلية الأكثر وعورة.

وخلال جولة نادرة نظمتها القوات المسلحة التركية شاهد مراسل لرويترز لافتات كتب عليها ”حدود الشرف“ على جدران المواقع العسكرية التركية في جول بابا وهويوك.

وتحصين الحدود التي يبلغ طولها 911 كيلومترا في ظل توغل الجيش التركي في شمال سوريا منذ أغسطس آب الماضي يساعد على تضييق الخناق على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية فضلا عن كبح الجماعات الكردية المسلحة.

وذات يوم كان مسلحو جماعات المعارضة المختلفة في الحرب السورية بمن فيهم المقاتلون الأجانب الذين انضموا للدولة الإسلامية يتسللون بسهولة عبر الحدود. وقام التنظيم المتشدد أيضا بتهريب البضائع بما في ذلك القطع الأثرية المنهوبة من أجل جمع الأموال لتحقيق مآربه.

والآن مع محاصرة مقاتلين من المعارضة تدعمهم الولايات المتحدة لمعقل الدولة الإسلامية في الرقة لم يعد التسلل في الاتجاهين سهلا. كما حدت الإجراءات أيضا من تدفق اللاجئين السوريين الذين يحاولون الفرار من الحرب الأهلية.

وقال الكولونيل البارسلان كيلينج ”يمكنني الآن أن أبلغك أنه لا يمكن لأي شخص بسيارة أو على حصان عبور حدودنا (بشكل غير شرعي)“ مشيرا إلى قطاع حدودي بطول 169 كيلومترا تراقبه وحدته العسكرية من موقع هويوك العسكري إلى بلدة قرقميش الحدودية التركية.

وأضاف ”ليس ممكنا فحسب. لا تزال هناك محاولات لأشخاص لعبور الحدود سيرا على الأقدام ونتدخل في ذلك.“

وفي هويوك على بعد حوالي 80 كيلومترا إلى الشمال الغربي من مدينة حلب السورية يظهر الجنود الأتراك استعدادهم. وينظر أحدهم بمنظار إلى الأراضي السورية من برج مراقبة في محيط مجمع صغير محاط بأسوار. ودعت القوات إلى توخي الحيطة والانبطاح أرضا أو الركض إلى موقع حصين أو ركوب عربة مصفحة.

ويعمل المهندسون على وضع إجراءات معقدة على الأراضي التي تضم سهولا وجبالا.

في البدء يأتي جدار بارتفاع ثلاثة أمتار وهو الآن شبه مكتمل ثم حقل ألغام. وخلف ذلك هناك خنادق وأسوار حصينة وهي منطقة يقوم فيها الجنود بدوريات على مدار الساعة وتراقبها كاميرات حرارية مثبتة على أعمدة معدنية ارتفاع الواحد منها 25 مترا بهدف رصد المتسللين ليلا.

وتستخدم الطائرات بدون طيار في عمليات الاستطلاع.

ونتيجة لذلك قال كيلينج إن عدد محاولات التهريب التي بلغت ذروتها في عام 2014 عند 3474 واقعة انخفض إلى 77 فقط في العام الماضي. وانخفض عدد محاولات العبور غير الشرعي إلى 8531 من ما يربو على 12 ألفا خلال نفس الفترة.

وأغلب هؤلاء من اللاجئين المحتملين على الرغم من إقامة مخيمات لهم على الجانب السوري من الحدود. لكن 424 مواطنا غير سوري جرى احتجازهم في 2015 ويعتقد أن أغلبهم من مقاتلي الدولة الإسلامية. وفي العام الماضي انخفض الرقم إلى 210 علاوة على 45 مسلحا من المقاتلين الأكراد.

* وقف تدفق المقاتلين

وتواجه أنقرة اتهامات من بعض الحلفاء الغربيين بأنها تباطأت كثيرا في وقت تدفق المقاتلين الأجانب على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق في السنوات الأولى من صعود التنظيم المتشدد.

وترفض تركيا هذا وتقول إنها تحتاج إلى مزيد من تبادل معلومات المخابرات مع الحلفاء لاعتراض سبيل المتشددين الراغبين في الانضمام للتنظيم. وعززت أنقرة الأمن وبدأت حملة عسكرية في سوريا تحت اسم ”درع الفرات“ لطرد التنظيم بعيدا عن الحدود التركية.

وقال سام هيلر الباحث لدى مؤسسة سينشري والمقيم في بيروت إن إغلاق الحدود كان ناجحا لكن تنفيذه استغرق وقتا.

وأضاف لرويترز “يبدو أن الأتراك أغلقوا أخيرا وبنجاح آخر شريط من الحدود مع تنظيم الدولة الإسلامية.

”ربما كان بوسعهم فعل الأمر مبكرا عن ذلك.. لكن هذا كان شيئا يخضع لحسابات واعتبارات سياسية أخرى.“

وتابع قوله إن أنقرة تعتبر خطر الفصائل الكردية المسلحة مماثلا على الأقل لخطر التنظيم إن لم يكن أعظم منه.

وسيطرت الحملة التركية على بلدة جرابلس السورية على نهر الفرات وطردت مقاتلي الدولة الإسلامية من قطاع بطول حوالي 100 كيلومتر من الحدود ثم تحركت جنوبا إلى بلدة الباب الاستراتيجية حيث سيطرت عليها تقريبا.

وردا على سؤال بشأن مرور المقاتلين الأجانب عبر الحدود قال كيلينج ”لم يعد موجودا تقريبا. من يحاولون العبور من هنا كانوا يتجهون إلى أماكن مثل الباب من قبل. هذه الأماكن خاوية الآن.“

كان القطاع الذي يشرف عليه كيلينج واحدا من أكثر المناطق سخونة على الحدود حيث كان يجاور أراضي سيطر عليها التنظيم لسنوات إلى أن بدأت عملية درع الفرات. ولا يزال موقع هويوك مركزا للتوتر على بعد ثلاثة كيلومترات فقط من بلدة يسيطر عليها مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية.

وقال قائد عسكري آخر إنه لا توجد حتى الآن اشتباكات بين القوات المتمركزة في الموقعين ووحدات حماية الشعب. لكنه أضاف أن جنوده في حالة تأهب دائما.

وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب ذراعا سورية لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل من أجل الحكم الذاتي أو الانفصال عن تركيا منذ العام 1984. كما تعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.

وبرغم ذلك فقد برزت الوحدات الكردية كشريك فعال لواشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية فيما يضع البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي على طرفي النقيض ولاسيما فيما يتعلق بخطط لاستعادة الرقة.

وتطالب تركيا أيضا بانسحاب وحدات حماية الشعب من بلدة منبج السورية على الضفة الغربية لنهر الفرات والتي سيطرت عليها القوات الكردية من الدولة الإسلامية. وقال الرئيس التركي طيب إردوغان في وقت سابق هذا الأسبوع إن منبج هي الهدف التالي للفصائل السورية التي تدعمها أنقرة.

ومع توقع زيادة التوغل التركي تتسارع جهود تعزيز الدفاعات والأمن على الحدود. وقال كيلينج إنه تم الانتهاء من بناء جدار بطول 94 كيلومترا ومن المتوقع الانتهاء من الجزء الباقي من القطاع التابع له وطوله 79 كيلومترا خلال ثلاثة شهور.

وأضاف ”حتى الجدران نصف المكتملة جيدة لردع من يريدون العبور.. وهو ما يجعل مهمتنا أسهل.“

وتابع قوله ”الأمن الخارجي لبلد ما يبدأ من الحماية الجيدة لحدوده.“ (إعداد محمد اليماني ومصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below