7 آذار مارس 2017 / 08:56 / منذ 5 أشهر

ترامب اختبار جديد "لعلاقة خاصة" بين ألمانيا وإسرائيل

من نواه باركن

برلين 7 مارس آذار (رويترز) - في عام 2008 وفي ذكرى مرور 60 عاما على قيام إسرائيل ألقت أنجيلا ميركل خطابا في الكنيست وصفت فيه العلاقات بين ألمانيا والدولة العبرية بأنها "ممتازة".

ودفعت المستشارة الألمانية أعضاء البرلمان الإسرائيلي للتصفيق واقفين تحية لها عندما قالت "نعم علاقاتنا علاقات خاصة بل فريدة تتميز بالمسؤولية الراسخة عن الماضي وبالقيم المشتركة والثقة المتبادلة والتضامن المتواصل كل مع الآخر."

أما الآن وبعد مرور تسع سنوات فمن المستبعد فيما يبدو أن تصور ميركل العلاقات بين البلدين بنفس هذا الحماس. ويقول مسؤولون ألمان إن العلاقات السياسية بين ألمانيا وإسرائيل تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات.

بل إن ثمة مخاوف في برلين من أن تشهد العلاقات مزيدا من التدهور في ظل رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة.

فقد اتسم موقفه بالغموض فيما يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية -التي تعد من الأهداف المحورية للسياسة الألمانية في الشرق الأوسط- ولم يوجه سوى أدنى قدر ممكن من الانتقادات للمستوطنات الإسرائيلية.

ويسلم مسؤولون إسرائيليون بصفة غير رسمية بأن العلاقات انحدرت إلى مستوى متدن رغم أنهم يقولون إن الصلات بين البلدين مازالت قوية.

وتأكد مدى توتر العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل الشهر الماضي عندما ألغت ميركل اجتماع قمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان من المقرر أن ينعقد في القدس خلال شهر مايو آيار المقبل.

وكان التفسير الرسمي لهذه الخطوة هو أن برلين منشغلة للغاية برئاستها لمجموعة العشرين.

غير أن مسؤولين ألمانا قالوا بصفة غير رسمية إن السبب الرئيسي هو الاستياء مما تم الكشف عنه في الأسابيع التي أعقبت تولي ترامب منصبه من خطط نتنياهو لزيادة وتيرة البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية وإضفاء الصبغة القانونية على آلاف الوحدات السكنية المبنية على الأراضي الفلسطينية.

واعترف مسؤول ألماني كبير بتردي العلاقات مع الحكومة اليمينية في إسرائيل وقال "نتنياهو لا ينصت إلينا والوضع قد يزداد سوءا في وجود ترامب."

وفي إسرائيل وصف مسؤول إلغاء لقاء القمة بأنه علامة على "استياء عميق" من نتنياهو لكنه أضاف أن ترامب هو السبب الرئيسي في استياء برلين.

وقال المسؤول "ألمانيا غاضبة حقا من ترامب لكن لا يمكنهم التعبير عن ذلك أو انتقاده مباشرة لأنه قوي جدا."

وقالت كرستين مولر التي تدير مكتب تل أبيب لمؤسسة هاينريتش بويل وهي مركز أبحاث ألماني له ميول يسارية إن التطورات الأخيرة ربما ترغم برلين على إعادة فحص علاقاتها مع إسرائيل التي تشعر تجاهها بارتباط وثيق والتزام بسبب المحرقة.

وأضافت "الإحساس بالمسؤولية مازال قائما لكني لا أدري إلى متى سيصمد. فالعلاقة الخاصة بين ألمانيا وإسرائيل ليست محفورة في الصخر. بل إنها تبدو الآن في خطر."

* هوة تتسع

أشار ياكوف هاداس هاندلزمان سفير إسرائيل لدى ألمانيا في مقابلة إلى العلاقات القوية بين المجتمع المدني في كل من ألمانيا وإسرائيل وزيادة عدد الشبان الإسرائيليين الزائرين للعاصمة الألمانية وتبادل الزيارات المستمرة على مستوى النواب والوزراء بين البلدين.

ففي الشهر الماضي زار وزير العدل الألماني هايكو ماس إسرائيل وسيزورها هذا الشهر نوربرت لاميرت رئيس البرلمان (البوندستاج) كما أن وزير الخارجية الألماني الجديد زيجمار جابرييل يفكر في زيارتها قبل عيد القيامة.

غير أن هاداس هاندلزمان سلم بوجود هوة آخذة في الاتساع بين الموقف الودي تجاه إسرائيل الذي اهتدت به الحكومات الألمانية على مدار عشرات السنين وبين تزايد المتشككين في هذا الموقف لاسيما بين الشبان الألمان الذين لا يشعرون بالمسؤولية عن المحرقة.

وأظهرت دراسة أجرتها مؤسسة برتلزمان عن العلاقة بين البلدين عام 2015 أن 77 في المئة من الألمان يعتقدون أن الوقت قد حان للانفصال عن الماضي. وأبدى 66 في المئة منهم الغضب لأن الألمان مازالوا يتحملون اللوم عما ارتُكب بحق اليهود من جرائم. وارتفعت تلك النسبة إلى 79 في المئة للمشتركين في المسح فيما بين سن 18 و29 عاما.

وقال هاداس هاندلزمان لرويترز "كلما مر الوقت زادت صعوبة الحفاظ على العلاقة الفريدة حتى إذا لم تكن هناك خلافات سياسية."

والعلاقات بين البلدين متأصلة.

فألمانيا من الرعاة الرئيسيين للبحث العلمي في إسرائيل. كما أنها تورد غواصات للبحرية الإسرائيلية وتمول جزءا كبيرا من تكلفتها.

والعلاقات الاقتصادية قوية أيضا. فقد بلغ حجم التبادل التجاري للسلع والخدمات بين البلدين 5.5 مليار دولار العام الماضي رغم أنه لا يزال حجما ضئيلا مقارنة بالتبادل التجاري بين إسرائيل والولايات المتحدة البالغ 25.5 مليار دولار.

لكن ألمانيا تحتل المرتبة الثانية بعد بريطانيا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من حيث حجم التبادل التجاري مع إسرائيل.

ولا توجد دلائل على أن الحكومة الألمانية تدرس تقليص التعاون في هذه المجالات.

* لحظة حرجة

بيد أن دبلوماسيا ألمانيا قال إن إقناع الرأي العام الألماني بالعلاقة الوثيقة مع إسرائيل يزداد صعوبة.

وأضاف الدبلوماسي "تحقيق التوازن السليم مع إسرائيل يزداد صعوبة. فأنت تتعرض للانتقاد في وسائل الإعلام إذا لم تنتقد (إسرائيل). وإذا انتقدت فعلا فإنك تستعدي شريكا أساسيا."

وقال إن ميركل ليس لديها ما تكسبه من عقد لقاء صعب مع نتنياهو في عام ستجرى فيه انتخابات في ألمانيا.

والتوتر السياسي بين الجانبين ليس بالظاهرة الجديدة. ففي عام 2011 تردد أن ألمانيا هددت بوقف تسليم غواصات من طراز دولفين ردا على خطط الاستيطان الإسرائيلية. وبعد عام أثار جابرييل الذي كان رئيسا لحزب الديمقراطيين الاشتراكيين المعارض آنذاك عاصفة بتشبيه معاملة إسرائيل للفلسطينيين في الضفة الغربية "بالفصل العنصري".

وقبل سنوات بدأ كبار الوزراء في الحكومة الألمانية يقللون زياراتهم لإسرائيل. ومنذ خطابها في الكونجرس عام 2008 لم تزرها ميركل سوى مرتين كانت آخرهما في أوائل عام 2014.

غير أن مسؤولين ومحللين ألمان يقولون إن الهوة السياسية الحالية أعمق فيما يبدو مما كانت في أي وقت فيما تعيه الذاكرة.

وقال مولر من مؤسسة هاينريتش بويل "إسرائيل كانت تعرف المدى الذي يمكن أن تصل إليه مع الحكومات السابقة. أما في وجود ترامب فقد تشجعت العناصر الأكثر تشددا في إسرائيل.

"نحن الآن في لحظة حرجة للغاية. والكيفية التي ستتفاعل بها ألمانيا مع هذا الواقع الجديد مهمة. فالعلاقة قد تتغير بسرعة كبيرة." (إعداد منير البويطي للنشرة العربية - علي خفاجي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below