12 آذار مارس 2017 / 10:36 / منذ 6 أشهر

مقال-أوبك تبحث دون جدوى عن السعر المثالي للنفط

(جون كمب محلل لشؤون الأسواق برويترز والآراء الواردة آراؤه الشخصية)

من جون كمب

لندن 12 مارس آذار (رويترز) - كشف أسبوع سيرا عن جميع التناقضات الجوهرية التي تشوب محاولة أوبك إعادة التوازن إلى سوق النفط دون إعادة إيقاد طفرة النفط الصخري أو التخلي عن حصة سوقية كبيرة للمنافسين.

استهل مؤتمر قطاع النفط في هيوستون أعماله باحتفاء بارتفاع الأسعار والتقدم صوب خفض المخزونات العالمية وتفاؤل حيال أفق منتجي النفط الصخري.

لكنه اختتمها بأكبر تراجع يومي للأسعار في أكثر من عام ومخاوف من أن المخزونات لا تنخفض كما هو مخطط له وتحذير من أن منتجي النفط الصخري قد يتسببون في تراجع جديد إذا زادوا الإنتاج أسرع مما ينبغي.

* البقاء داخل الصف

كشف أعضاء أوبك بقيادة السعودية عن التزام شبه كامل بتخفيضات الإنتاج المعلنة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي لكن الأداء يظل متفاوتا داخل المنظمة.

مرة أخرى نفذت السعودية أعمق التخفيضات لتعويض أثر الالتزام المتباين للأعضاء الآخرين لتعود إلى دورها غير المحبب كمنتج مرن.

لكن مسارعة أوبك إلى زيادة الإنتاج قبل بدء سريان الاتفاق في يناير كانون الثاني أبقت السوق متضخمة بالخام الذي ما زال يظهر في الإحصاءات مع وصول الناقلات إلى أمريكا الشمالية وتفريغها.

محاولة استباق الموعد النهائي زادت صعوبة إعادة التوازن وحركت السوق عمليا ضد أعضاء المنظمة أنفسهم.

عبأت أوبك الدعم من 11 دولة أخرى لتوزيع عبء إعادة التوازن وحماية حصتها السوقية لكن امتثال الدول غير الأعضاء أقل بكثير.

اضطر أعضاء المنظمة إلى خفض أسعار بيع صادراتهم من الخام لحماية علاقاتهم الثمينة مع شركات التكرير الآسيوية.

وراكمت صناديق التحوط مستوى قياسيا من مراكز المراهنة على ارتفاع الأسعار في العقود الآجلة للخام وعقود الخيارات لتتجاوز 900 مليون برميل.

وتتوقع كل صناديق التحوط تقريبا تمديد تخفيضات إنتاج المنظمة لما بعد موعد انتهائها في 30 يونيو حزيران من أجل تقليص المخزونات. لكن أوبك والسعودية أمضتا أسبوع سيرا في تحذير منتجي النفط الصخري من زيادة الإنتاج أكثر من اللازم وافتراض تمديد تخفيضات الإنتاج تلقائيا.

وحذرت السعودية منتجي النفط الصخري بوضوح من أنها لن تخفض إنتاجها لكي يزيدوا هم إنتاجهم.

لكن عدم التمديد يعني زيادة إنتاج النفط العالمي أكثر من مليون برميل يوميا في مطلع يوليو تموز لتتهاوى أسعار النفط على الأرجح.

* السعر المثالي

تريد أوبك رفع الأسعار وفي نفس الوقت حماية حصتها السوقية.

تحاول المنظمة العثور على السعر المثالي: سعر مرتفع بما يكفي لتعزيز الإيرادات والإبقاء على رهانات صناديق التحوط على الصعود لكن ليس مرتفعا بدرجة توقد شرارة طفرة استخراج النفط الصخري من جديد.

المشكلة أن ذلك النطاق المثالي بالغ الضيق وقد لا يوجد على الإطلاق في صورة ترضي كل الأطراف المعنية التي تحاول أوبك حشدها داخل إطار عمل تعاوني.

تشير معظم التقديرات إلى أن سعر التعادل للنفط الصخري الذي يمكن مواصلة الإنتاج عنده يقع حاليا في حدود 50 أو 55 دولارا للبرميل. ومن المتوقع لأسعار في نطاق 60 أو 65 دولارا أن تسفر عن زيادة كبيرة في الإنتاج.

لكن صناديق التحوط راكمت بالفعل مراكز قياسية مراهنة على ارتفاع السوق قياسية في ظل أسعار بين 50 و55 دولارا للبرميل من خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت وهي تحتاج إلى فرصة صعود كبيرة كي تظل مهتمة.

وعملية استعادة التوازن بالسوق تستغرق وقتا أطول من المتوقع كما أقر المسؤولون السعوديون في هيوستون الأسبوع الماضي. فأرقام المخزونات لا تتراجع بالسرعة التي توقعتها أوبك أو صناديق التحوط.

* اليد الخفية

تواجه أوبك، أو في الواقع تواجه السعودية، المعضلة التقليدية: فإما أن تركز على رفع الأسعار أو حماية الحصة السوقية لكن ليس الاثنين معا.

سيسلط الضوء على تلك المعضلة خلال الشهرين القادمين عندما تقرر أوبك هل تمدد العمل بتخفيضات إنتاجها بعد يونيو حزيران رغم الالتزام الضعيف من غير الأعضاء وزيادة إنتاج النفط الصخري.

لا تسيطر أوبك والسعودية إلا على جزء صغير من الإنتاج العالمي ولا تستطيعان منع تطوير موارد النفط الإضافية خارج دول أوبك (إلا عن طريق دفع الأسعار للانهيار).

نظريا قد يمكن لأوبك جلب الاستقرار إلى الأسعار في نطاق ضيق بين 50 و60 دولارا للبرميل لكن ذلك سيتطلب براعة استثنائية وكثيرا من الحظ.

فالمحاولات السابقة للمحافظة على الأسعار داخل نطاق ضيق في أواخر التسعينيات وأوائل العقد الماضي ثم في 2009 و2010 لم تكلل بالنجاح.

وجهود تحقيق الاستقرار في أسعار النفط لم تنجح لفترة طويلة قط لهذا السبب تحديدا ومن غير المتوقع أن يختلف الأمر هذه المرة.

عمليا، تخضع السوق للأسعار وهو ما سيبقي نمو النفط الصخري منسجما مع طلب المستهلكين.

هوت الأسعار هذا الأسبوع لأن بعض المتعاملين على الأقل أعادوا النظر في رؤيتهم لفرص خفض مبكر في المخزونات وإعادة توازن سريعة.

وكان للمخاوف من الانتعاش السريع للإنتاج الصخري واحتمال تجدد فائض الإنتاج أثر أيضا.

وبالإضافة إلى تلك العوامل فإن تراكم المراكز الدائنة لصناديق التحوط يثير المخاوف من نقص السيولة بالسوق عن تصفية كل تلك المراكز.

ورغم كل الحديث عن سياسات الإنتاج بين المشاركين في مؤتمر هيوستون فإن الأسعار لا الاستراتيجيات ما زالت تحكم سوق النفط. (إعداد أحمد إلهامي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below