23 آذار مارس 2017 / 08:59 / منذ 6 أشهر

ارتياح وارتياب مع دخول قوافل إغاثة شيعية إلى الموصل

من جون ديفيسون

الموصل (العراق) 23 مارس آذار (رويترز) - بدأت قوافل إغاثة مرتبطة بجماعات شبه عسكرية توصيل مساعدات منتظمة إلى أحياء الموصل التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية جالبة معها مواد إغاثة السكان في أشد الحاجة إليها ومخاوف من سعي أنصار هذه القوافل من الشيعة لتوسيع نفوذهم في المدينة ذات الغالبية السنية.

ويرحب سكان الموصل الذين نال منهم الجوع والإرهاق من جراء الحرب بطوابير الشاحنات والسيارات التي تحمل الغذاء والمياه والبطاطين القادمة من مدن شيعية في جنوب العراق.

لكن الصلة التي تربط هذه القوافل بقوات الحشد الشعبي التي تضم الفصائل الشيعية واضحة إذ أنها ترفع أعلام تلك الفصائل وفي كثير من الأحيان يرافقها مسلحون مدججون بالسلاح.

وتقول قيادات محلية وكثيرون من سكان الموصل آخر المعاقل الكبرى لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق إن هذه ربما تكون أول بادرة على أن الأحزاب الشيعية تحاول مد نفوذها مع اقتراب المعركة مع التنظيم من نهايتها.

ويقول هؤلاء إن هذه المساعدات الإنسانية تثير شبح الصراع في بلد مزقته الحرب الأهلية.

أما قوات الحشد الشعبي فتقول إن القوافل مساعدات خيرية لا أكثر وإن الأسلحة المرافقة لها تهدف لحماية العاملين في جلب المساعدات في رحلاتهم الطويلة من جنوب البلاد.

غير أن المظاهر واضحة على ما يمكن أن يخلقه الوجود المسلح من توتر.

فخلال حوار قصير يوم الأحد مع الشرطة العراقية قفز بعض المسلحين المرافقين لقافلة من مدينة كربلاء الشيعية من عرباتهم عند حاجز أمني جنوبي الموصل وهم يحملون بنادقهم الهجومية وأصابعهم على الزناد.

وصعد شرطي إلى المدفع المنصوب على عربة مدرعة تحسبا لتصاعد الخلاف.

وصاح أحد منظمي القافلة قدم نفسه باسم علي فقط ”ما في مشكلة إن شاء الله.“

وسمح للعربات في نهاية الأمر بدخول الموصل وهي ترفع علم فصيل شيعي يتخذ من كربلاء مقرا له.

وقال أحد القيادات العشائرية المحلية وعضو سابق في مجلس محافظة نينوى التي تمثل الموصل عاصمتها إن هذا التصرف يكشف محاولات الشيعة لتوسيع نطاق نفوذهم في شمال غرب العراق الذي يمثل السنة غالبية سكانه.

وقال الشيخ علي لرويترز هاتفيا ”الإخوة الشيعة استغلوا ظروف الحرب لتمهيد الطريق لمشروعهم وهذا تسلل تدريجي.“ وطلب الشيخ علي عدم نشر بقية اسمه خوفا من تعرضه للانتقام.

وأضاف أن الهدف هو ”تشييع مدينة الموصل. محاولة للهيمنة.“

وقال عبد الرحمن الوكاع عضو المجلس الحالي لمحافظة نينوى إن ثمة قلقا بعد الإطاحة بالدولة الإسلامية من تعدي الفصائل السياسية التي لها فروع مسلحة ولم يكن لها من قبل وجود قوي في المنطقة.

وأضاف ”هذه المساعدات تجلبها فصائل أو أحزاب لها أجنحة مسلحة ... وعندما يأتي طرف سياسي إلى مدينة أو منطقة وله جناح مسلح فالخوف أن يستخدم هذا الجناح المسلح لمآرب سياسية.“

ونفى كريم النوري وهو من الشخصيات القيادية في قوات الحشد الشعبي وجود أهداف سياسية وراء المساعدات.

وقال ”لا مكان لهذه المخاوف.“

وأضاف ”العمل الإنساني ... لا يعني تغييرا سكانيا“ مؤكدا أن القوافل ”واجب“ على قوات الحشد الشعبي وإن الهدف منها إظهار التضامن وبناء الثقة.

* ”الطائفية لا تختفي“

وتباينت ردود الفعل من السكان المحليين الذين عايشوا مظاهر الوحشية في حكم تنظيم الدولة الإسلامية.

في غرب الموصل وزعت القافلة التي عبرت الحاجز الأمني البطاطين والمياه والمواد الغذائية.

وقال عمر إبراهيم الجندي السابق الذي يعمل نجارا وعمره 39 عاما ”يقدمون كميات ممتازة من المساعدات ومنها مواد غذائية ولحوم طازجة أفضل مما نحصل عليه من المنظمات الأخرى.“

وأضاف ”الطائفية ماتت مع داعش“ مشيرا إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

غير أن مواطنا آخر من سكان الموصل أبدى ارتيابه وشكه في وجود دوافع خفية.

قال محمود (39 عاما) بصوت خافت بينما كان المسلحون الشيعة والشرطة الاتحادية يحاولون السيطرة على الجموع التي احتشدت حول القافلة ”نحن لا نعارض المساعدات بل نعارض من يفرضون وجهات نظرهم.“

وأضاف ”الطريقة التي يفعلون بها ذلك، رفع الأعلام والدخول بالسلاح تبين لك أن شيئا آخر وراءها. الوجه ودود لكن الهدف وراءه هو الهيمنة.“

ورفض ذكر اسمه بالكامل خوفا من الانتقام منه لإبداء رأيه في هذا الموضوع الحساس.

ويسلم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بضرورة تحاشي إعادة الظروف التي سمحت بظهور تنظيم الدولة الإسلامية ومنها الفساد في صفوف القوى الأمنية وما حدث في عهد سلفه نوري المالكي من تهميش للأقلية السنية في العراق.

ولتفادي التوتر الطائفي قال العبادي إن الجيش والشرطة هما الأجهزة الأمنية الوحيدة التي ستدخل الموصل في المعركة ضد التنظيم دون قوات الحشد الشعبي.

غير أن مشاركة قوات الحشد في الحملة كانت ضرورية إذ ساعدت في تطويق مقاتلي التنظيم في مناطق حول الموصل. إلا أن محللين يقولون إن الاعتماد على الفصائل الشيعية سيزيد على الأرجح بسبب ضغوط المعركة على الجيش العراقي.

قال رمزي مارديني الباحث بالمجلس الأطلسي إنه ربما كان وراء مساعدات الإغاثة محاولة من قوات الحشد الشعبي لكي يكون لها وجود دائم في الموصل أو حولها.

وأضاف ”هذه منطقة حرب والهدف النهائي هو السيطرة على أرض العدو. وفي هذا السياق فهم مشاركون مسلحون بغض النظر عن الدور الذي يلعبونه في الجهد العام أيا كان.“

وقال ”درجة اعتماد الحكومة على قوات الفصائل شيعية أم سنية ستتزايد من الآن فصاعدا.“

وفي نقطة توزيع أخرى للمساعدات قال أحد السكان المحليين إنه يخشى أن تتعدي قوات الحشد الشعبي عسكريا على مدينة الموصل.

وأضاف ”السبب فيما يحدث في الموصل في المقام الأول هو الطائفية. وهذه لا تختفي.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below