23 آذار مارس 2017 / 14:39 / بعد 5 أشهر

تحقيق-ضحايا معركة الموصل من الأطفال يملأون مستشفى للطوارئ

من أنجوس ماكسوان

برطلة (العراق) 23 مارس آذار (رويترز) - كان الصبي العراقي ابن التسعة أعوام يلعب كرة القدم في أرض خراب خلال فترة هدوء في معركة الموصل عندما سقطت قذيفة مورتر أطلقها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية بالقرب منه فأسفر انفجار القذيفة عن انتشار الشظايا بالجزء الأسفل من ساقيه وكاد أن يبترهما.

أسرعت سيارة الإسعاف بالطفل إلى هذا المستشفى الميداني للطوارئ القائم على مسافة 20 كيلومترا شرقي المدينة فأدخله الأطباء إلى غرفة العمليات خلال الليل وبتروا قدميه.

يرقد الصبي مخدرا الآن في سريره بوحدة العناية المركزة المقامة في خيمة ممسكا بكرة مطاطية بينما راحت الممرضة كريس المتطوعة من كاليفورنيا تربت على خده وتغني له أغنية خفيفة حتى ينام.

وقالت كريس إنه لا يدرك على الأرجح حتى الآن أنه فقد قدميه.

وقد سقط آلاف المصابين في صفوف المدنيين في الموصل خلال الهجوم الذي بدأته قبل خمسة أشهر القوات الحكومية لإخراج مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من معقلهم الرئيسي في العراق.

وقال مدير المستشفى بول أوستين الجراح القادم من هيوستون في الولايات المتحدة "الجروح التي نراها هنا هي وجه الحرب، وجوه الأطفال والأمهات. وهي تتجاوز الرعب. هي حالة من فقدان الإحساس."

وازداد سيل المشوهين والمصابين مع اقتراب المعركة من الأحياء التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في الشطر الغربي من الموصل حيث يعتقد أن أكثر من نصف مليون مدني محاصرون.

ويحارب مقاتلو التنظيم باستخدام مدافع المورتر والأسلحة النارية والسيارات الملغومة وفي كثير من الأحيان يختبئون بين المدنيين في بيوت تمتلئ بساكنيها في شوارع ضيقة.

وتعرضت المنطقة للقصف في الضربات الجوية وبنيران المدفعية من القوات العراقية وقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقد عالج هذا المستشفى المتنقل أكثر من ألف مريض كثيرون منهم من النساء والأطفال منذ افتتاحه في أوائل يناير كانون الثاني الماضي.

وقال عاملون في المستشفى إن الجروح تمثلت في إصابات بالشظايا وإصابات في تفجيرات وسقوط قنابل من طائرات بلا طيار وكذلك إصابات بالرصاص بما في ذلك نيران القناصة الذين يتعمدون استهداف المدنيين.

وخلال النهار يمكن سماع ضجيج المعركة من الموصل عن بعد فيما يشير إلى وصول مزيد من الإصابات قريبا.

وقال أوستين إن عدد المصابين الواصلين إلى المستشفى الليلة الماضية كان كبيرا.

كان أحد الرجال موجودا في المستشفى بعد أن ظل محاصرا وسط الركام ثلاثة أيام. وأصيب طفل عمره 12 عاما بشلل في النصف الأسفل من جسمه بعد أن مزقت شظية بطنه.

وكانت طفلة عمرها ست سنوات بكتلة كثيفة من الشعر فوق رأسها ترقد بعينين لامعتين وجرح عميق في ساقها.

وكان سرير آخر خاليا إذ أحضر المسعفون إليه شابا بين الحياة والموت ظل ينزف حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

غير أن القرب من الصراع جعل المستشفى في وضع يسمح بإنقاذ الأرواح التي كان من الممكن في السابق أن‭‭ ‬‬يكون الموت مصيرها.

وقبل افتتاح المستشفى كان الجرحى ينقلون في كثير من الأحيان إلى أربيل على مسافة ساعة أو ساعتين بالسيارة حسب أحوال الطريق. وكان البعض يموت قبل أن يصل إلى المستشفى.

وتدير هذا المستشفى المتنقل جماعة ساماريتان بيرس الخيرية المسيحية الأمريكية مع وزارة الصحة العراقية ومنظمة الصحة العالمية وقد تم نقله من نورث كارولينا وأقيم في سهول نينوى بالقرب من برطلة.

وتضم خيام المستشفى وأكواخه غرفة للعزل الصحي وغرفتين للعمليات الجراحية ووحدة للرعاية المركزة بها أحدث المعدات الطبية وعنابر للاستشفاء.

وكل الأطباء والممرضات وغيرهم من العاملين في المستشفى متطوعون من الولايات المتحدة في الأساس. ويؤدي العاملون العراقيون دورا مهما إذ يتولون الترجمة بين الأطباء والمرضى.

وخلال زيارة قام بها مراسل رويترز للمستشفى شاهد وصول صبي عمره 12 عاما مصابا برصاصة على محفة عبر باب من الصلب في الجدار الخرساني الذي أقيم حول المجمع.

وبينما كان طبيب يفحصه لتقييم حالته تولى مترجم عراقي ترجمة أسئلته وأخذ يهدئ من روع الصبي الخائف.

* حياة كريهة

في عنبر الاستشفاء قال رجل اسمه لازم وعمره 32 عاما إنه كان يعيش في شقة استولى عليها مقاتلو الدولة الإسلامية. وعاشت أسرته على الخبز والماء خلال الأسبوعين الأخيرين.

وخلال غارة جوية هرب هو وابنه. وسقطت قذيفة مورتر بالقرب منهما وجرح هو في بطنه.

قال وهو يتذكر ما حدث "انفجرت عين ابني". ومازال لازم يعالج من إصابته لكن ابنه فقد عينه.

وقال نزيل آخر يدعى عمر عمره 17 سنة إنه لم يستطع الذهاب للمدرسة منذ سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل عام 2014. وأضاف أنه كان يحلم في الماضي بأن يصبح مهندسا نفطيا. وقال مستخدما اسما شائعا للتنظيم "كانت حياة كريهة تحت حكم داعش".

وقبل بضعة أيام صعد إلى سطح المبنى مع والده واثنين من أبناء عمومته لإطعام الطيور التي تربيها الأسرة. وسقطت عليهم قذيفة مورتر واضطر الأطباء إلى بتر ساقه اليمنى.

وقال عمر "حتى إذا تحسنت لا أعرف ما أفعل."

وقال الدكتور بروك آدمز إن الأطباء شهدوا حالات إصابات كثيرة خطيرة من جراء تفجيرات.

وأضاف "عندنا أطفال مصابون بجروح كبيرة في سيقانهم. ونحن نحاول ألا نلجأ للبتر لكننا أجرينا عدة عمليات بتر في الأيام القليلة الماضية بما فيها عمليات بتر مزدوج."

وقال أوستين إن كثيرين من المرضى يعانون من الضعف والهزال بسبب نقص الطعام.

وتحدثت أسر هاربة من الموصل في الأسابيع الأخيرة عن أعداد مرتفعة من المدنيين سقطوا قتلى في الغارات الجوية. ولم يتضح عدد القتلى لكن بعض التقديرات تصل إلى 3500 قتيل. (إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below