24 آذار مارس 2017 / 10:21 / بعد 5 أشهر

مقدمة 3-محام: حسني مبارك طليق لأول مرة منذ 6 سنوات

(لإضافة تعليقات والدة قتيل)

من لين نويهض

القاهرة 24 مارس آذار (رويترز) - قال محامي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، الذي أطيح به في 2011 وكان أول زعيم يحاكم بعد انتفاضات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة، إن مبارك أصبح طليقا اليوم الجمعة بعد ست سنوات من احتجازه.

كانت محكمة النقض، أعلى محكمة مدنية مصرية، قد برأت مبارك (88 عاما) هذا الشهر من تهم تتصل بقتل المتظاهرين في الانتفاضة التي استمرت 18 يوما وأنهت حكما دام 30 عاما.

وقال المحامي فريد الديب لرويترز ردا على سؤال عما إذا كان مبارك قد غادر مجمع مستشفيات القوات المسلحة بالمعادي في جنوب القاهرة والذي كان محتجزا به "نعم هو الآن في منزله في مصر الجديدة."

ومصر الجديدة حي راق في شمال شرق العاصمة يوجد به القصر الرئاسي.

وألقي القبض على مبارك في أبريل نيسان 2011 بعد شهرين من تخليه عن منصبه واحتجز في أكثر من مستشفى عسكري وكذلك في السجن تحت حراسة مشددة.

ويرى كثير من المصريين الذين عاصروا حكم مبارك أن رئاسته اتسمت بالجمود والانفراد بالسلطة والمحاباة. وكان العرب قد تابعوا على شاشات التلفزيون غير مصدقين لقطات البث المباشر الأولى للقائد السابق للقوات الجوية، فرعون مصر الحديث، وهو ممدد على سرير متحرك في قفص الاتهام.

وأحيت الإطاحة بمبارك، أحد ضباط الجيش الذين حكموا مصر منذ تحرك القوات المسلحة ضد النظام الملكي في 1952، الآمال التي أحاطت بانتفاضات الربيع العربي على نظم قادة مستبدين من تونس إلى الخليج وأنعشت لفترة وجيزة الأمل في عصر جديد من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

والإفراج عن مبارك يعيد الأمور بالكامل إلى ما كانت عليه ويؤكد ما يصفه منتقدون بأنه عودة النظام القديم في البلاد وذلك بعد أن سحقت السلطات أعداء مبارك في الإخوان المسلمين حيث قتلت المئات منهم وألقت القبض على آلاف آخرين في حين عاد لحلفاء الرئيس السابق نفوذهم.

ووصل للرئاسة ضابط جيش آخر هو عبد الفتاح السيسي الذي انتخب في 2014 بعد أقل من عام من إعلانه عندما كان قائدا للجيش ووزيرا للدفاع عزل الرئيس السابق محمد مرسي القيادي في جماعة الإخوان الذي فاز بعد الانتفاضة في أول انتخابات رئاسة حرة شهدتها مصر.

وفي ظل رئاسة السيسي لا مكان على الساحة السياسية لجماعة الإخوان المحظورة حاليا. وتعيش المعارضة الليبرالية واليسارية التي تصدرت احتجاجات 2011 بميدان التحرير في القاهرة مضغوطة وممزقة.

وضربت سنوات من الاضطراب السياسي وسوء الحالة الأمنية الاقتصاد في مصر وهو ما حذر منه مبارك دائما. ويشتكي المصريون من صعوبات بعد أن تجاوز معدل التضخم 30 في المئة وبعد أن اتخذت السلطات إجراءات تقشف من أجل الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي.

قال خالد داود السياسي المعارض الذي وقف ضد الإسلاميين لكنه ندد أيضا بالحملة الدموية عليهم "الأزمة الاقتصادية التي نعيش فيها والأسعار المرتفعة لهما الأولوية على كل شيء وأيضا الخوف من الإرهاب. هذا هو ما يشغل المواطنين العاديين وليس مبارك."

وأضاف "عندما ترى مجموعة الناس التي تتجمع وتهتف له أنت تتحدث عن ما بين 150 و200 شخص" وكان يشير إلى مؤيدي مبارك الذين كانوا يحتشدون أمام مجمع مستشفيات القوات المسلحة بالمعادي دعما له عندما كان محتجزا فيه.

* العودة إلى الماضي؟

في جو الاضطراب المصاحب للانتفاضات العربية فر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى المنفى بالسعودية ولقي معمر القذافي مصرعه في ليبيا في ميتة بشعة بأيدي الثائرين عليه واستقال الرئيس اليمني على عبد الله صالح.

لكن الآمال المبكرة في التغيير الديمقراطي في المنطقة تآكلت. وفي سوريا لا يزال بشار الأسد ممسكا بزمام الرئاسة في دولة خربتها الحرب الأهلية التي جرت إليها قوى عالمية وإقليمية.

وانضم صالح إلى أعدائه السابقين، وهم الحوثيون، في معركة جديدة على السلطة أوصلت اليمن المتاخم لمنطقة الخليج الغنية بالنفط إلى حافة المجاعة.

وفي مصر يتوالي حصول شخصيات بارزة من عهد مبارك على البراءة من تهم الفساد التي وجهت إليهم بعد الانتفاضة كما صدرت سلسلة من القوانين المقيدة للحريات.

في البداية، عوقب مبارك في 2012 بالسجن المؤبد لإدانته بالتآمر لقتل 239 متظاهرا خلال الانتفاضة. وألغت محكمة النقض الحكم وأمرت بإعادة المحاكمة فصدر الحكم في 2014 بألا وجه لإقامة الدعوى عليه. وفي نفس القضية نال وزير الداخلية في عهد مبارك وكبار السمؤولين الأمنيين البراءة.

وطعنت النيابة العامة على الحكم بألا وجه لإقامة الدعوى على مبارك وقبلت محكمة النقض الطعن ونظرت موضوع الدعوى بنفسها طبقا للقانون وحكمت في الثاني من الشهر الحالي ببراءته.

في وقت مبكر من المحاكمة حضر أفراد أسر من لقوا حتفهم في الانتفاضة الجلسات لكن عندما علا الموج السياسي على المشاركين في الانتفاضة بدأ مؤيدو مبارك في الظهور وبدأ كثير من الأسر يفقد الأمل في العدالة التي انتظروها.

في الذكرى الثانية للانتفاضة اختفي محمد الجندي على أطراف التحرير خلال احتجاجات في الميدان. ويقول محام وناشطون إن الجندي الذي كان يعمل مرشدا سياحيا ألقي القبض عليه ونقل إلى معسكر للأمن المركزي خارج القاهرة حيث تعرض هناك للضرب حتى الموت بينما تقول السلطات إنه قتل في حادث سيارة.

ونشط الجندي (29 عاما) سياسيا بعد أن رأى مواطنا يأكل بقايا طعام في صندوق قمامة.

وقالت والدته لرويترز "لم يكن يريد إسقاط الحكومة أو تشكيل حكومة جديدة وكل ما كان يريده بعض الإصلاحات. لم يتحقق أي شيء مما طالب به. لم يتحقق أي شيء من الأشياء التي مات من أجلها."

وأصر مبارك خلال محاكمته على أنه فعل كل ما بوسعه لخدمة بلاده وأكد أن التاريخ سينصفه. ويقول كثير من المصريين إن السنوات الست المضطربة منذ أن داعبت أحلام التغيير الثوري خيالهم أنصفته بالفعل. (شارك في التغطية عمر فهمي - إعداد محمد عبد اللاه للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below