5 نيسان أبريل 2017 / 04:04 / بعد 6 أشهر

المرصد: مقتل العشرات في هجوم بالغاز في إدلب بسوريا

من ايلين فرانسيس

بيروت 5 أبريل نيسان (رويترز) - قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومسعفون وعمال إنقاذ يوم الثلاثاء إن ما يشتبه بأنه هجوم كيماوي شنته القوات التابعة للحكومة السورية أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص بينهم أطفال في محافظة إدلب الواقعة شمال غرب سوريا والخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة.

وذكر مصدر بالحكومة الأمريكية أن الحكومة تعتقد أن غاز السارين الكيماوي استخدم في الهجوم مضيفا أنها ”متأكدة تقريبا“ بأن القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد هي التي نفذت الهجوم.

ونفى الجيش السوري المسؤولية وقال إنه لم يستخدم قط أسلحة كيماوية مرددا ما نفاه دوما خلال الحرب التي تدور رحاها منذ أكثر من ست سنوات والتي حصدت أرواح مئات الآلاف من الأشخاص وتسببت في أسوأ أزمة لاجئين في العالم وتدخلت فيها روسيا وإيران والولايات المتحدة.

وقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أمس الثلاثاء مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يندد بالهجوم الذي يلقون باللوم فيه على القوات الموالية للأسد. وقال دبلوماسيون إن من المرجح طرح مشروع القرار للتصويت اليوم الأربعاء.

وندد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما وصفها ”بالأعمال الشائنة التي يقوم بها نظام بشار الأسد“ لكنه ألقى باللوم أيضا على ”الضعف“ الذي أبداه سلفه باراك أوباما بشأن سوريا.

وقالت بسمة قضماني العضو بالمعارضة السورية عن الهجوم الكيماوي إنه نتيجة مباشرة للتصريحات الأمريكية في الآونة الأخيرة بأن الولايات المتحدة تركز على وقف تنظيم الدولة الإسلامية وليس على إزاحة الأسد عن السلطة.

وإذا تأكد الهجوم الذي يقال أنه وقع في بلدة خان شيخون فسيكون

أكبر هجوم بالأسلحة الكيماوية من حيث عدد القتلى في سوريا منذ أن أدى هجوم بغاز السارين إلى قتل مئات المدنيين في الغوطة على مقربة من دمشق في أغسطس آب عام 2013. وقالت الحكومات الغربية إن الحكومة السورية مسؤولة عن ذلك الهجوم الأمر الذي نفته دمشق واتهمت الفصائل المعارضة بتنفيذه.

وقال مدير صحة محافظة إدلب إن الهجوم أدى إلى مقتل أكثر من 50 شخصا وإصابة 300.

وقال اتحاد منظمات الرعاية الطبية وهو تحالف من وكالات إغاثة دولية يمول المستشفيات في سوريا إن العدد الإجمالي للقتلى 100 على الأقل.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الهجوم أودى بحياة 58 شخصا على الأقل ويعتقد أن مقاتلات تابعة للحكومة السورية هي التي نفذته.

ونقل المرصد عن مصادر طبية قولها إن الهجوم تسبب في العديد من الاختناقات أو الإغماءات وإن البعض كانت تخرج رغاوي من فمه.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لرويترز إن التقييمات بأن طائرات حربية تابعة للحكومة السورية هي التي نفذت الهجوم تستند إلى عدة عوامل مثل نوع الطائرات التي نفذت الهجوم ومنها مقاتلات سوخوي 22.

وقالت قيادة الجيش السوري في بيان ”الجيش العربي السوري ليس لديه أي نوع من أنواع الأسلحة الكيميائية والسامة ولا يستخدمها ولم يستخدمها لا سابقا ولا لاحقا لأنها بالأساس غير موجودة.“

وقالت وزارة الدفاع الروسية التي تدعم قواتها الرئيس السوري إن مقاتلاتها لم تنفذ الهجوم. ومن المتوقع أن يجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اليوم الأربعاء لمناقشة الواقعة.

وأظهرت صور لرويترز أشخاصا يتنفسون عبر أقنعة الأكسجين ويرتدون بزات واقية في حين يحمل آخرون جثث أطفال كما أظهرت الصور جثثا ملفوفة بأغطية وممددة على الأرض.

وتداول نشطاء في شمال سوريا صورا على وسائل التواصل الاجتماعي توضح من قالت إنه ضحية تخرج من فمه رغاوي ولرجال إنقاذ يرشون أطفالا شبه عراة بالمياه وهم يتلوون على الأرض.

* لعبة اللوم

قال منذر خليل مدير صحة إدلب إن المستشفيات في المحافظة تغص بالضحايا.

وأضاف في مؤتمر صحفي ”صباح (أمس) الثلاثاء عند الساعة السادسة والنصف صباحا تم استهداف مدينة خان شيخون من قبل الطيران الحربي بغازات يعتقد أنها غاز الكلور والسارين الأمر الذي أدى إلى أكثر من خمسين شهيدا حتى هذه اللحظة موثقا لدينا وأكثر من 300 مصاب.“

وأثار الهجوم لعبة اللوم داخل الولايات المتحدة.

وألقى ترامب باللوم على أوباما لعدم تطبيق ”الخطوط الحمراء“ التي وضعها في عام 2012 ضد استخدام الأسلحة الكيماوية وأشار ترامب إلى أن الهجوم هو ”نتاج لضعف الإدارة السابقة وافتقارها للحزم.“

ورفض متحدث باسم أوباما التعليق.

وأصدر وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون نداء لروسيا وإيران ”لممارسة نفوذهما على النظام السوري وضمان عدم تكرار مثل هذا الهجوم المروع مرة أخرى أبدا.“

وعلى النقيض أنحت بسمة قضماني العضو بالمعارضة السورية باللوم على التصريحات التي صدرت في الآونة الأخيرة عن تيلرسون وسفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة نيكي هالي والتي أشارت إلى أن الإدارة الجديدة قد تتأقلم على بقاء الأسد في السلطة في الوقت الراهن.

وأضافت لرويتز عبر رسالة نصية بأن الهجوم هو ”نتيجة مباشرة“ للتصريحات الأمريكية بأن إزاحة الأسد لا تمثل الأولوية ووصفت تصريحات المسؤولين الأمريكيين بأنها منحت الأسد ”شيكا على بياض“.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو إن الهجوم يمثل اختبارا لإدارة ترامب وحث واشنطن على توضيح موقفها بشأن الأسد.

وندد عدد من زعماء العالم بالهجوم ومنهم الرئيس الفرنسي الذي ألقى باللوم مباشرة على قوات الحكومة السورية فيما قالت بريطانيا إن الأسد سيكون مدانا بجريمة حرب إذا ثبت مسؤولية الحكومة.

وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا إن هجوما كيماويا ”مروعا“ جاء من الجو.

ويقول مشروع القرار الذي طرحته أمريكا وبريطانيا وفرنسا واطلعت عليه رويترز إنه يتعين على الحكومة السورية أن تقدم للجنة تحقيق دولية خطط الطيران والسجلات ليوم الثلاثاء بالإضافة إلى أسماء جميع قادة سرب الطائرات الهليكوبتر والسماح بدخول القواعد الجوية التي يعتقد المحققون أنها ربما استخدمت لشن هجمات باستخدام أسلحة كيماوية.

وكان تحقيق مشترك بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية اتهم في السابق الحكومة السورية بشن هجمات بغازات سامة في قميناس في إدلب في مارس آذار 2015. وكان تقرير سابق أعده فريق التحقيق ألقى باللائمة على القوات الحكومية السورية في هجمات بغاز الكلور في تلمنس في مارس آذار 2014 وفي سرمين في مارس آذار 2015. وأفاد التحقيق أيضا بأن تنظيم الدولة الإسلامية نفذ هجوما بالغاز السام.

إعداد حسن عمار للنشرة العربية-تحرير أشرف راضي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below