19 تموز يوليو 2017 / 11:43 / بعد 5 أشهر

قطاع الصحة في غزة يعاني وسط تبادل اللوم بين الفصائل الفلسطينية

* جذور الأزمة ترجع لخلاف بين حماس والسلطة الفلسطينية

* مستشفيات غزة تعاني من نقص الكهرباء والدواء

* مرضى التليف الكيسي في غزة هم الأكثر عرضة للخطر

من نضال المغربي

غزة 19 يوليو تموز (رويترز) - لا تعرف ريتا الجليس على من تلقي اللوم في تدهور حالة خدمة الرعاية الصحية في قطاع غزة وكل ما تريده هو أن تضمن أن يحصل أطفالها الثلاثة على الرعاية التي يحتاجونها ليتمكنوا من التنفس.

والأولاد الثلاثة -تسعة أشهر وست سنوات وسبع سنوات- يعانون من التليف الكيسي ويزدادون وهنا لأن الأدوية المطلوبة لعلاج هذا المرض الوراثي الذي يصيب الرئتين بدأت تنفد من مستشفيات غزة وبسبب انقطاع الكهرباء عن أجهزة التنفس الصناعي ومضخات الأكسجين.

وقالت الجليس وهي أم لستة أطفال وهي تحمل ابنها الأصغر في مستشفى الرنتيسي للأطفال في مدينة غزة ”أنا بحمل كل الأطراف (المسؤولية)... لأن مش راضيين يهتموا في الأطفال.. مرضى عيانين ايش ذنبهم“.

ويقع قطاع غزة تحت حصار إسرائيلي منذ عام 2007 بعد أن سيطرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عليه في أعقاب اقتتال داخلي قصير مع قوات أمن تابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس المدعوم من الغرب ومقره الضفة الغربية. وتفرض مصر، وهي على خلاف مع حماس، حصارا أيضا على قطاع غزة.

وخففت إسرائيل حصارها بعض الشيء في السنوات الأخيرة لكن مرحلة جديدة من الصراع بين عباس وحماس جددت التوترات في القطاع.

وفيما ينظر إليها باعتبارها المرحلة الأخيرة من جهود إجبار حماس على التخلي عن سيطرتها على القطاع خفض عباس في يونيو حزيران مدفوعات السلطة الفلسطينية لإسرائيل مقابل إمدادات الكهرباء للقطاع.

وأدى انقطاع الكهرباء الذي نتج عن هذا القرار إلى أن أصبح سكان غزة، وعددهم نحو مليوني نسمة، لا تصلهم الكهرباء سوي لثلاث أو أربع ساعات يوميا مما دفع المستشفيات ومنشآت طبية أخرى إلى الاعتماد بالأساس على مولدات الكهرباء التي تعمل بوقود غالي الثمن في حين لا تقدر العديد من الأسر على مثل هذا الحل.

وتقول حماس إن عباس قيد نقل الدواء لغزة في مارس آذار متهما حماس بعدم سداد ثمنه للسلطة الفلسطينية كما خفض أجور المسؤولين بالقطاع في مايو أيار.

وقال أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة إن شحنات السلطة الفلسطينية من الدواء، خاصة أدوية علاج السرطان والتليف الكيسي، انخفضت بنسبة 35 بالمئة منذ مارس آذار الماضي.

وقال لرويترز ”هناك تكامل أدوار ما بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي لتقويض كامل الخدمات الصحية في غزة“.

وتتهم حماس كذلك السلطة الفلسطينية بتعطيل نقل مئات المرضى الذين يعانون من حالات خطيرة إلى إسرائيل أو الضفة الغربية المحتلة مشيرة إلى أن ذلك أسفر عن 13 حالة وفاة منذ أبريل نيسان.

وتنفي السلطة الفلسطينية هذه المزاعم وتتهم إسرائيل بمنع التصاريح. وتنفي إسرائيل كذلك هذه المزاعم.

وأيا كان المسؤول، فقد أفاد تقرير أصدرته الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بأن انقطاع الكهرباء يعمق الأزمة الإنسانية بعد أن أصبحت المستشفيات في حالة متردية وتزايد انقطاع المياه وإلقاء مياه الصرف في البحر المتوسط دون معالجة لأن محطات معالجة المياه لا تعمل.

* دوافع سياسية

قال عمر النصر مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة الصحة برام الله إن شكاوى حماس ذات دوافع سياسية. وأضاف أن المستشفيات في الضفة الغربية تعاني كذلك من نقص الدواء.

وتابع ”الضجة التي أقيمت حول الموضوع، هذه الضجة يراد بها أمور سياسية ولا يراد بها إلا الإساءة إلى السلطة الوطنية“.

وأضاف ”وإذا كان هناك نقص في قطاع غزة، وهذا ممكن أن يحصل كما هو النقص في مستشفياتنا في المحافظات الشمالية، هناك مديونية كبيرة على وزارة الصحة استطاعت أن تسد جزءا منها لكن يبقى مديونية كبيرة على الوزارة“.

وقالت مديرية التنسيق والارتباط، وهي الهيئة الحكومية الإسرائيلية التي تشرف على الأنشطة المدنية في الأراضي الفلسطينية، إن تعطيل نقل المرضى من غزة شأن فلسطيني داخلي.

وقالت المديرية في رد مكتوب على أسئلة رويترز ”نحب أن نؤكد أن الحالات التي تقدم فيها السلطة الفلسطينية طلبات، خاصة تلك التي تصنف حالات حرجة، تنسق المديرية في غزة عبور المرضى على الفور وعلى مدار الساعة من أجل إنقاذ حياتهم“.

وأضافت أن نحو 16 ألف مريض ومرافق سمح لهم بالمغادرة إلى مستشفيات في إسرائيل والضفة الغربية حتى الآن هذا العام منهم 6400 في الأشهر الثلاثة المنصرمة.

وقالت كذلك إنها خفضت إمدادات الكهرباء لغزة بناء على طلب من السلطة الفلسطينية.

ومرض التليف الكيسي يتسبب في انسداد الرئتين والجهاز الهضمي بمادة مخاطية سميكة. وبعد مرور سنوات من الإصابة بالمرض قد تتوقف الرئتين والبنكرياس عن العمل.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن 320 مريضا بالقطاع يعانون من هذا المرض. ورغم أنه يمكن التعايش معه لسنوات عن طريق زيارات منتظمة للمستشفى، وصل بعض المرضى في غزة إلى حالة تستدعي الإقامة في المستشفى ولأن الدواء هناك أرخص وفي بعض الأحيان يكون مجانيا.

وأقام ضابط الشرطة أشرف الشنطي وزوجته جيهان، اللذان يعاني ابناهما من التليف الكيسي، جمعية خيرية عام 2008 لمساعدة المرضى في الحصول على الدواء والفحوص الطبية.

وتوضع عشرات من حقائب الدواء على طاولة بجوار معدات تنفس صناعي في غرفة حولتها جيهان الشنطي وهي خبيرة معامل طبية إلى عيادة صغيرة في منزلها.

ومن بين الأدوية التي نقصت إمداداتها دواء كريون الذي تصنعه شركة أبفي الأمريكية، ويستخدم الدواء في علاج الحالات المعتادة من التليف الكيسي التي تمنع فيها المادة المخاطية اللزجة الإنزيمات من الخروج من البنكرياس إلى الأمعاء الدقيقة حيث تساعد في هضم الغذاء.

وقال أشرف الشنطي ”لي طفلان مصابان ولكنني أرى نفسي أبا ل 320 مصابا بمرض التليف الكيسي وهم يحتاجون مساعدتي“.

وأضاف ”كريون هو إنزيم الحياة وإذا تم فقدانه قد يموتوا“.

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below