20 تموز يوليو 2017 / 11:15 / منذ 4 أشهر

تلفزيون-مصريون يفرون من جحيم الفقر إلى الموت في صحراء ليبيا

الموضوع 4090

المدة 4.32

طرفا الكوم بمحافظة المنيا في مصر

تصوير 12 يوليو تموز 2017

الصوت طبيعي مع لغة عربية

المصدر تلفزيون رويترز

القيود لا يوجد

القصة

في غرفة خاوية إلا من ملاءة مفروشة على الأرض الترابية ووسادة صغيرة وقليل من الأواني وموقد غاز صغير كان يعيش يوسف عبد الله محمود في قرية فقيرة في صعيد مصر قبل أن تتلقى زوجته وأطفاله الثلاثة نبأ موته في صحراء ليبيا.

كانت هذه الغرفة المبنية من الطوب اللبن ويغطيها الخشب كل ما يملكه المزارع الفقير الذي قضى نحبه جوعا وعطشا في صحراء ليبيا مع 21 مصريا آخرين على الأقل في وقت سابق هذا الشهر وهم في طريقهم للبحث عن فرصة عمل في الدولة التي مزقتها الحرب بعد أن ضاقت بهم السبل في بلدهم.

وأعلن الهلال الأحمر الليبي العثور على جثث الضحايا في وقت سابق هذا الشهر في صحراء جغبوب على مسافة حوالي 400 كيلومتر جنوبي طبرق. وقال إنهم دخلوا ليبيا سيرا على الأقدام فيما يبدو وماتوا من الجوع والعطش.

والضحايا من محافظات مختلفة من بينها المنيا وأسيوط وكفر الشيخ.

وينتمي يوسف واثنان آخران من الضحايا إلى قرية طرفا الكوم التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا. ويقول سكان القرى الفقيرة في المنيا وغيرها من المحافظات إن الفقر والبطالة يدفعان الرجال إلى تعريض حياتهم إلى الخطر لإيجاد أي فرصة عمل حتى ولو في بلد تعيش في حرب.

وازدادت الأحوال المعيشية لغالبية المصريين سوءا بسبب الإجراءات الاقتصادية القاسية التي بدأت الحكومة في تطبيقها منذ العام الماضي تنفيذا لبنود اتفاق للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وشملت هذه الإجراءات تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وخفض دعم الوقود والكهرباء وزيادة أسعارها أكثر من مرة بهدف إعادة الاستثمارات الأجنبية التي تراجعت بسبب الاضطرابات السياسية عقب انتفاضة 2011.

وتمثل البطالة والسيطرة على التضخم أبرز التحديات التي يواجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تسببت الإصلاحات الاقتصادية في تراجع شعبيته الهائلة التي دفعت به إلى سدة الحكم عام 2014.

وبلغ معدل البطالة 12 بالمئة في الربع الأول هذا العام، بينما ارتفع معدل التضخم السنوي الأساسي إلى 31.95 بالمئة في يونيو حزيران.

وتعهد السيسي من قبل بخفض معدل البطالة إلى عشرة بالمئة خلال السنوات القليلة المقبلة.

ومن بين الناجين من الحادث سعيد عبد الله الذي دفن ابنه علاء في الصحراء بيديه.

وقال أهالي ضحايا قرية طرفا الكوم الثلاث إن وسيطا من قرية مجاورة تلقى أموالا من أبنائهم مقابل تسفيرهم بصورة قانونية عبر منفذ السلوم البري، لكنه خدعهم وسلمهم لمهربين تركوهم في الصحراء الليبية بدون ماء أو طعام.

وانتقد الأهالي عدم إعادة جثامين الضحايا لدفنها في مصر. وقالول إنهم يعجزون حتى عن استخراج شهادات وفاة رسمية لأبنائهم وهو ما سيمكنهم من التقدم بطلبات للحصول على معاش شهري لزوجات وأبناء الضحايا.

وقالت نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج في بيان أصدرته الوزارة الأسبوع الماضي إن ”الحادث مأساوي ومؤسف ومؤلم وينبئ عن خطورة الهجرة غير الشرعية“.

الحادث الأخير ليس الأول من نوعه لكنه ربما يكون الأكبر من حيث الأعداد.

وقالت امرأة تدعى نبيلة جمعة من طرفا الكوم إن ابنها محمد سلامة معتمد فقد في حادث مماثل منذ عشرة أشهر وفشلت كل مساعيها لمعرفة مصيره.

وكان محمد وهو في أوائل العشرينيات يدرس في كلية دار العلوم بجامعة المنيا وقالت أمه إنه سافر إلى ليبيا ليجمع أموالا تساعده على إكمال تعليمه.

وأصدرت السلطات المصرية عشرات التحذيرات من السفر إلى ليبيا لكن الاستجابة لها كانت محدودة.

وقال سكان في طرفا الكوم يشكون شأنهم شأن الكثير من سكان قرى مصر من الفقر والإهمال وغياب الخدمات إن مجموعة من شباب القرية سافروا إلى ليبيا في نفس اليوم الذي أقيمت فيه سرادقات عزاء ضحايا القرية الثلاث.

تلفزيون رويترز (إعداد محمود رضا مراد للنشرة العربية - تحرير أيمن مسلم)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below