21 تموز يوليو 2017 / 11:02 / بعد 5 أشهر

عراقيون يدفنون آلام العيش تحت حكم الدولة الإسلامية في حانة بعد إعادة فتحها

من إيزابيل كولز

قرة قوش (العراق) 21 يوليو تموز (رويترز) - في بلدة عراقية دمرتها الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية ووسط البيوت المنهوبة والمتاجر المدمرة تظهر لافتة فوق مدخل أحد المباني تقول للزائرين ”مرحبا“.

وفي الداخل يغطي السجاد الأرض بينما تصاحب الإضاءة الخافتة وصوت أنابيب المياه المحادثات الخافتة بين مجموعات صغيرة من الرجال الذين يحتسون الجعة.

وهذه أول حانة يعاد افتتاحها منذ طرد متشددي الدولة الإسلامية من بلدة قرة قوش بشمال العراق قبل تسعة أشهر في المراحل الأولى من حملة لاستعادة مدينة الموصل على بعد نحو 15 كيلومترا إلى الغرب.

ورواد الحانة بالأساس هم من سكان البلدة المسيحيين الذين عادوا بشكل مؤقت لمنازلهم بعد ثلاثة أعوام من نزوحهم جماعيا عندما اجتاح المتشددون بلدتهم ووجهوا لهم تحذيرا نهائيا.. إما دفع الجزية أو اعتناق الإسلام أو الموت.

لكن بعض رواد الحانة مسلمون يودون أن ينعموا بحرية احتساء الخمر والتدخين التي حرموا منها في عهد الدولة الإسلامية.

ويأتي هؤلاء إلى الحانة بحثا عن متنفس من واقع الصراع المقبض لكن بالنسبة للرواد المسلمين والمسيحيين على حد سواء فإن الأحاديث سرعان ما تتطرق إلى الحرب وتبعاتها.

ويقول أبو خالد (45 عاما) وهو مسلم من الموصل بينما كان يقتسم زجاجة من الفودكا بنكهة الليمون مع اثنين من أصدقائه بعد الظهر ”من الصعب نسيان أنه حتى الآن لا يزال هناك أشخاص تحت الأنقاض“.

وأضاف ”لماذا نشرب؟ حتى ننفس عن مشاكلنا. الكحول يطلق اللسان“.

وأعلن العراق النصر في الموصل الأسبوع الماضي لكن سيستغرق الأمر وقتا أطول كي يتعافى الناس من احتلال الدولة الإسلامية.

وفقد كثيرون أقاربهم ومنازلهم ومصادر رزقهم ويمثل التصالح بين الطوائف المختلفة تحديا كبيرا.

* مخاطر جديدة

بالنسبة للمسيحيين الذين ترجع أصولهم في العراق إلى ألفي سنة فقد غلفت الدولة الإسلامية مستقبلهم بالضباب في الشرق الأوسط الذي يهيمن على سكانه المسلمون.

ويأمل أبو فراس مالك الحانة في أن تساهم إعادة افتتاح الحانة في عودة الحياة لبلدته وعودة المسيحيين الذين نزحوا بشكل جماعي.

وغطى أبو فراس آثار الرصاص على الجدران بملصقات تعلن عن الجعة كما غطى فتحة كبيرة شقها المتشددون خلف حوض المطبخ مما ممكنهم من دخول المتجر المجاور دون أن يكشفهم أحد.

وقال بنبرة متفائلة ”يوما بعد يوم يزداد العمل ازدهارا“. ورغم أنه من المتوقع أن تلجأ الدولة الإسلامية إلى أساليب حرب الشوارع مثل التفجيرات بعد انهيار دولة ”الخلافة“ فإن هذا لم يفت في عضد أبو فراس الذي قال ”لسنا خائفين“.

وعادت نحو 400 أسرة الآن إلى قرة قوش التي كانت أكبر مستوطنة للمسيحيين في العراق حتى سيطر عليها التنظيم. وكان عدد سكانها يتجاوز 50 ألفا.

وقال زبون مسيحي وهو يجلس مع ثلاثة من أصدقائه في استراحة من ترميم منازلهم التي أحرقها المتشددون ”أحب بلدتي. وأريدها أن تعود كما كانت“.

وعاد الرجل البالغ من العمر 49 عاما إلى العراق من أوروبا قبل 15 يوما بعد أن هرب في أعقاب اجتياح الدولة الإسلامية. وقال الرجل الذي طلب عدم نشر اسمه ”لم أقرر بعد إن كنت سأعود إلى فرنسا أو سأبقى هنا“.

والباعث الرئيسي للقلق لديه هو الأمن لكنه لا يشعر بالخوف من الدولة الإسلامية. ويقول إن الخطر هو اندلاع العنف بين جماعات شبه عسكرية متنافسة تراقب شوارع قرة قوش والمناطق المحيطة بها الآن. وفي الأسبوع الماضي اشتبك فصيلان مسيحيان في البلدة.

لكن من ناحية إيجابية قال الرجل إن وجود مسلمين في الحانة يظهر أن التعايش السلمي مع المسيحيين لا يزال ممكنا.

لكنه أقر في وقت لاحق بأن الثقة بين المسلمين والمسيحيين انكسرت لأن الكثير من المسلمين السنة من القرى المجاورة أيدوا الدولة الإسلامية.

وتفتح الحانة أبوابها للجميع حتى الساعة الثامنة مساء أما بعد ذلك فلا يسمح بدخول سوى المسيحيين.

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below