August 5, 2018 / 9:11 AM / 2 months ago

تحليل-تطبيق على المحمول وقاعدة بيانات سلاح فوز عمران خان في انتخابات باكستان

من سعد سعيد ودرازن جورجيتش

إسلام أباد 5 أغسطس آب (رويترز) - كان تطبيق على الهاتف المحمول وقاعدة بيانات لأكثر من 50 مليونا من الناخبين هما السلاح الرئيسي في حملة الدعاية الناجحة التي انتصر بها عمران خان أسطورة الكريكيت في الانتخابات العامة الشهر الماضي رغم أن منافسي خان يزعمون أنه تلقى مساعدة سرية من المؤسسة العسكرية القوية في باكستان.

ويمثل استخدام حزب حركة الإنصاف الذي يتزعمه خان لقاعدة البيانات والتطبيق المرتبط بها تحولا هائلا في الأسلوب القديم الذي تدير به أكبر أحزب باكستان الانتخابات من استهداف الناخبين قبل التصويت إلى حشد الأنصار في اليوم الموعود.

تكتم حزب حركة الإنصاف على خطة استخدام التكنولوجيا قبل الانتخابات التي جرت في 25 يوليو تموز خشية أن تقلدها الأحزاب المنافسة لكن عددا من مسؤولي الحزب أطلعوا رويترز على الطريقة التي غير بها التطبيق وجه الحملة الانتخابية وأتاح له التفوق.

وثبتت فائدة التطبيق في دفع أنصار الحزب إلى مراكز التصويت عندما منيت خدمة المعلومات الهاتفية الحكومية التي توضح مواقع التصويت بأعطال كبرى في يوم الانتخابات مما أوقع أحزابا أخرى في مأزق.

ويفسر ذلك بعضا من أسباب تمكن حزب خان من الفوز بفارق ضئيل في بعض الدوائر في باكستان القوة النووية التي يبلغ عدد سكانها 208 ملايين نسمة وذلك رغم أن منافسيه يزعمون أنه استفاد أيضا من دعم المؤسسة العسكرية وهو اتهام ينفيه خان بشدة.

وقال أمير مغال المكلف باستخدام التطبيق وقاعدة البيانات المعروفين باسم نظام إدارة الدوائر الانتخابية ”كان له تأثير كبير“ في انتخاب أسد عمر النائب الذي فاز بمقعد في إسلام أباد وسيصبح وزير المالية الجديد في حكومة خان.

وتبرز وحدة نظام إدارة الدوائر الانتخابية التي كان مغال، السكرتير الشخصي لعمر، يديرها كيف شكل الحزب فرقا في الدوائر الانتخابية في مختلف أنحاء باكستان للاستفادة من قاعدة البيانات وتحديد الناخبين في كل أسرة واستهداف الناخبين المؤكد أنهم أنصار الحزب وترقيمهم على التطبيق وضمان خروجهم للإدلاء بأصواتهم في يوم الانتخابات.

وقال مغال لرويترز في مكتب عمر بعد دقائق من إغلاق مراكز التصويت ”العمل الذي يمكن أن يستغرق أياما أو أسابيع يتم في ساعة أو ساعتين“.

وكان حزب حركة الإنصاف فاق التوقعات واقتنص نحو 115 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 272 مقعدا في حين لم يحصل حزب رئيس الوزراء السابق نواز شريف المسجون حاليا سوى على 64 مقعدا.

خرج نظام إدارة الدوائر الانتخابية الذي طوره فريق صغير من المتخصصين في التكنولوجيا إلى النور استجابة لشكاوى خان المريرة بعد خسارته الانتخابات في 2013 من إخفاق الحزب في ترجمة شعبيته الكبيرة إلى أصوات لأن الحزب لا يعرف ”فن الفوز في الانتخابات“.

أما حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز شريف فقد أدار حملة دعاية انتخابية أقل انتظاما نالت منها الخلافات في صفوف الحزب وفقدان قيادات رئيسية إما استبعدت من قوائم المرشحين أو كانت وراء القضبان مثل شريف نفسه وابنته.

وقبل أسابيع من الانتخابات أرسل خان رسالة مصورة بالفيديو عبر تطبيق واتساب حث فيها المرشحين في الحزب على استعمال نظام إدارة الدوائر الانتخابية.

وقال خان في رسالته ”لقد شهدت وخبرت بنفسي كيف يعمل وأنا أستخدمه في كل الدوائر الخمس التي أنافس فيها. وكلما أسرعتم بتطبيق النظام ازدادت سهولة حياتكم“.

* ”أشرار“

اشترك رجل الأعمال طارق دين الذي ينشط في القطاع العقاري ويقيم في الولايات المتحدة وشاهزاد غول المتخصص في التكنولوجيا في إنتاج النسخة الأولى من النظام غير أن حزب حركة الإنصاف لم يتبناها على الفور.

إلا أن عمر وزير المالية الجديد والسياسي الثري جهانجير تارين خان الحليف الوثيق لعمران خان كانا بين أوائل من أدركوا إمكانيات النظام. وقال مسؤولون كبار في الحزب يعملون في مجال برمجة النظام إن الحزب اقتنع بهذا النظام بعد أن ساعد في تحقيق نتائج قوية في الانتخابات المحلية عام 2015.

وفي الانتخابات العامة ركز الحزب على 150 دائرة شعر أن بها أفضل فرصه في الفوز. وقال مسؤولو الحزب إنهم استخدموا برامج مسح ضوئي لتحويل قوائم الناخبين المتاحة للجمهور في تأسيس قاعدة البيانات.

ومن خلال كتابة رقم بطاقة هوية الناخب في التطبيق أمكن للعاملين في الحزب الاطلاع على تفاصيل من عنوان بيت أسرته ومعرفة من يعيش معه في البيت وموقع اللجنة الانتخابية التي سيدلون فيها بأصواتهم.

وأصبح النظام الجديد أساسيا في حملة حزب حركة الإنصاف لدرجة أنه عندما تعطل ساعة في يوم الانتخابات حدثت حالة من الذعر في صفوف الحزب.

وعرض مسؤول كبير في هذا النظام على رويترز رسائل واتساب التي انهالت عندما توقف عن العمل تحت وطأة عمليات البحث في قاعدة البيانات والتي بلغ عددها الاجمالي 20 مليون عملية بحث يوم الانتخابات.

وتساءل أحد حلفاء خان المقربين في رسالة عما يحدث ثم اتصل بفريق العاملين في النظام وقال ”إذا لم يعمل هذا النظام فسنخسر الانتخابات وستكونون أنتم الأشرار“.

وعندما عاد النظام للعمل أرسل هذا السياسي رسالة تقول ”الحمد لله“.

ويقول مهندسو النظام إن إمكانياته لم تستغل بالكامل لأن الوقت لم يتسع لتدريب العاملين في مختلف أنحاء البلاد ولأن بعض الساسة قاوموا استخدامه.

* مزايا

أثناء فترة الاستعداد ليوم الانتخابات تمكن المسؤولون في الحزب من طباعة بطاقات يحتاج إليها الناخبون لدخول مراكز التصويت. أما المسؤولون في حزب الرابطة الإسلامية فقد اضطروا لمساعدة الناخبين على ملء البطاقات كتابة باستخدام الأقلام.

وفي دولة كبيرة تبلغ فيها نسبة الأمية نحو 40 في المئة كان معنى ذلك أن مسؤولي حزب الرابطة الإسلامية اضطروا لكتابة ملايين البطاقات للناخبين الذين أيدوا حزبهم وعددهم 12.9 مليون ناخب الأمر الذي حال بينهم وبين القيام بأعمال أخرى في غاية الأهمية.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below