August 7, 2018 / 6:42 PM / 2 months ago

القوات التركية تمثل حماية لسكان قرية في إدلب السورية من هجوم

* القوات التركية موجودة في إدلب باتفاق مع روسيا وإيران

* القرويون ينظرون للأتراك باعتبارهم حماية ولكنه يخشون من التعرض لهجوم

من خليل العشاوي

قرية الصرمان (سوريا) 7 أغسطس آب (رويترز) - يعتبر سكان قرية الصرمان السورية العلم التركي الذي يرفرف على مشارف قريتهم حماية لهم من هجمات القوات الحكومية وذلك منذ وصول القوات التركية للمنطقة في فبراير شباط الماضي. لكن مخاوف السكان تتزايد من شن القوات الحكومية هجوما.

وتقع القرية في منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة قرب الحدود مع القوات الحكومية في محافظة إدلب الواقعة في شمال غرب سوريا والتي تمثل أحد آخر معاقل المعارضة في سوريا.

وربما يوشك الصراع المستمر منذ سبع سنوات على التحول مرة أخرى إلى شمال غرب البلاد الآن بعد أن سحق الرئيس بشار الأسد، مدعوما بروسيا وإيران، المعارضة في أغلب أرجاء البلاد. وأشار الأسد إلى أن إدلب قد تكون هدفه التالي.

وفر سكان قرية الصرمان بالكامل من القرية في يناير كانون الثاني أثناء آخر هجوم كبير للقوات الحكومية على المنطقة.

وعاد بعضهم بعد توقف القصف. لكن البعض الآخر لم يعد إلا بعد وصول الأتراك لإقامة موقع للمراقبة وسط صوامع الحبوب بموجب اتفاق بين تركيا وروسيا وإيران.

وقال محمد اليوسف (33 عاما) وهو أحد سكان القرية التي تبعد 40 كيلومترا عن مدينة إدلب ”الحماية بالبداية من الله ومن ثم الاعتماد على الأتراك“.

لكنه يقول إن التواجد التركي لا يوفر ضمانة كاملة.

وقال ”نحن الأن مطمئنون ولكن بنسبة ١٠٪ فقط، بينما يوجد قلق دائم، فليس هناك وعود بأن النظام لن يتقدم علينا“.

وتوافد النازحون على إدلب من مناطق أخرى من البلاد استعادتها القوات الحكومية. وأثار احتمال شن هجوم على إدلب تحذيرات من وقوع كارثة إنسانية جديدة في الحرب التي أودت بحياة مئات الألوف ودفعت نحو 11 مليون شخص للفرار من ديارهم.

وحذرت الأمم المتحدة من أن 2.5 مليون شخص قد يفرون باتجاه الحدود التركية في حال حدوث ذلك.

ويطلق هذا الاحتمال أجراس إنذار في تركيا التي تستضيف بالفعل 3.5 مليون لاجئ سوري وتخشى من أن يؤدي هجوم لقوات الحكومة إلى تدفق المزيد على حدودها.

ويضغط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على نظيره الروسي فلاديمير بوتين بهذا الخصوص وقال إن تركيا، التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، لا يمكنها أن تقبل شن هجوم على إدلب.

* الأمل في نشر المزيد من القوات التركية

قرب قرية الصرمان، ما زال آلاف الأشخاص الذين نزحوا في هجوم يناير كانون الثاني يقيمون في خيام في بساتين الزيتون والتين.

وتوقف الاقتصاد المحلي تحسبا لوقوع هجوم. وأغلقت مصانع كانت تنتج الحصر البلاستيكية وتأجلت أعمال صيانة داخل المنازل.

وقال يوسف ”إذا كان أحد المنازل فيه دمار جزئي، فإن صاحب المنزل لا يقوم بإصلاحه، بسبب الإشاعات التي تتحدث عن أن إدلب سيأتي دورها بعد درعا، فالناس تقول نبقي ما لدينا من مال للأيام القادمة في حال نزحنا نقوم باستخدامها، فالإشاعات كثيرة والعلم عند الله“.

وانتشرت القوات التركية في 12 موقع للمراقبة في منطقة إدلب بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع روسيا وإيران في آستانة عاصمة قازاخستان. وتعتبر إدلب، بموجب الاتفاق، إحدى مناطق ”خفض التصعيد“.

وقال أردوغان إن شن الحكومة السورية هجمات يمكن أن يدمر اتفاق آستانة.

ويدرك سكان قرية الصرمان أن مصيرهم ربما يكون معلقا على الدبلوماسية الدولية. لكن ذلك لا يؤدي إلى شعورهم بأي ارتياح يذكر.

وقال خالد دعيمس (33 عاما) وهو صاحب عدد من المنشآت الصناعية ”نحن بانتظار المؤتمرات التي ستعقد خلال الأسابيع القادمة لمعرفة مصير إدلب“ وأضاف ”ليس لنا سوى الضامن التركي، ولا يمكن أن نشعر بالراحة سوى حين تأتي التطمينات من الأتراك، أتمنى من كل بد أن نرى الأتراك في سوريا، حتى أنني أتمني أن أراهم في ساحة قريتي ويقيمون نقطة مراقبة فيها“.

وهو يريد انتشار القوات التركية في إدلب بنفس العدد الذي انتشرت به في شمال حلب. هناك أقامت تركيا منطقة عازلة فعلية خارج أي اتفاقات معلنة مع روسيا وإيران.

ويعتبر الأسد الأتراك قوة احتلال وتعهد باستعادة ”كل شبر“ من الأراضي السورية. ويقول المحللون إن أولويات روسيا، وبخاصة علاقاتها مع تركيا، أساسية في تحديد مصير إدلب.

ويعتقد قادة المعارضة أن الهجوم حتمي. وعزز ذلك الحملة التي تم شنها في الفترة الأخيرة على المنطقة الجنوبية الغربية قرب إسرائيل والأردن التي استعادتها الحكومة في غضون أسابيع في هجوم مدعوم من روسيا.

وأعلنت هذه المنطقة من مناطق ”تخفيف التصعيد“ في اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا.

وقال قائد جماعة أحرار الشرقية المعارضة إنه على ثقة بنسبة 90 بالمئة بأن الحكومة ستهاجم إدلب فور انتهائها من الهجوم في جنوب غرب البلاد.

وقال أبو حاتم شقرا القائد العام لتجمع أحرار الشرقية بريف حلب الشمالي والشرقي ”نعمل على إعداد مقاتلينا معنويا وعقائديا ونقيم لهم المعسكرات من أجل تطوير قدراتهم وأن يكونوا مستعدين للهجمة المتوقعة للنظام“.

ورد على سؤال عما إذا كانت تركيا ستقف في صف المعارضين في حال شن هجوم قائلا ”هذا السؤال لا يمكن أن أجيب عليه بشكل واضح جدا، من ناحية الأخوة الأتراك كانت لهم الكثير من التصريحات عن الموضوع حول أن إدلب خط أحمر وأننا سوف ندافع عن إدلب كما سندافع عن حدودنا، ولكن على الأرض ليس هناك شيء واضح“.

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير أحمد صبحي خليفة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below