August 13, 2018 / 10:36 AM / a month ago

عن كثب-إدارة جديدة في سوناطراك الجزائرية تستهدف وقف نزيف الكفاءات

من لمين شيخي

الجزائر 13 أغسطس آب (رويترز) - قال مصدر بشركة سوناطراك الجزائرية الحكومية للنفط إن رئيس الشركة جمع فريقا جديدا من القيادات بهدف منع هروب الكفاءات من الشركة الوطنية العملاقة التي تلعب دورا رئيسيا في استمرار الدولة في الوفاء بالتزاماتها.

وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كلف عبد المؤمن ولد قدور بإصلاح سوناطراك في مارس آذار 2017 وذلك أن مرت عليها سنوات لم يطل فيها المقام بعدد من الرؤساء في مقعد القيادة وشهدت خلالها فضائح احتيال ومشاكل بيروقراطية أبعدت المستثمرين الأجانب عن الجزائر.

وتعد الشركة العملاقة مصدرا مهما من مصادر الطاقة للدول الأوروبية التي تحاول تقليل اعتمادها على روسيا كما أنها تمول جانبا رئيسيا من الميزانية في الجزائر التي يسهم الأمن الاقتصادي فيها في منع وقوع اضطرابات اجتماعية.

والوظائف في سوناطراك وفيرة ومرغوبة غير أن المرتبات منخفضة إذا ما قورنت بالمعدلات العالمية كما أنها تتوقف على مدة الخدمة.

وقال ولد قدور في مقابلة في مكتبه بالدور العاشر في مقر الشركة بالعاصمة الجزائرية ”فقدنا الآلاف من أصحاب الخبرات والمهارات لأسباب على رأسها أننا لا نستطيع منحهم مرتبا يحصلون عليه الآن في الخليج ودول أخرى“.

وقال المصدر بالشركة إن ولد قدور الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك جلب معه فريقه الخاص لمساعدته في كسب ثقة شركات النفط الكبرى مرة أخرى واختار ثمانية نواب للرئيس من داخل الشركة. وطلب المصدر عدم نشر اسمه وذلك لأن التعيينات لم تعلن على الملأ بعد.

وقال المصدر إن من بين القيادات الجديدة مديرين من ذوي الخبرة مثل صلاح مكموش للتنقيب وعربي باي سليمان للنقل عبر الأنابيب واثنين وصفهما بأنهما من النجوم الصاعدة هما فريد غزالي للاستراتيجية وأحمد مازيغي للشؤون التجارية.

وقال المصدر ”من الضروري المصادقة على التعيينات بمرسوم رئاسي غير أن كبار المديرين بدأوا بالفعل“.

ولم يتسن الاتصال بسوناطراك وولد قدور للتعليق على التعيينات.

ويهدف ولد قدور لجعل الشركة واحدة من أكبر خمس شركات نفط حكومية على مستوى العالم بحلول عام 2030.

وفي 2017 احتلت الجزائر المركز الثامن عشر في قائمة إدارة معلومات الطاقة الأمريكية من حيث حجم الإنتاج.

ويأتي منح ولد قدور الصلاحيات اللازمة لإجراء تغييرات بعيدة الأثر في إطار مساعي بوتفليقة، الذي يقود البلاد منذ العام 1999 بدعم من الجيش، للتغلب على ركود صادرات النفط والغاز وذلك بتخفيف قبضة قادة الجيش على الأمور الاقتصادية.

وقد انخفضت إيرادات قطاع الطاقة السنوية إلى النصف منذ 2014.

وفي يونيو حزيران الماضي عزل بوتفليقة، الذي لم يتحدث على الملأ منذ أصابته بجلطة دماغية في 2013، أربعة من كبار الجنرالات منهم رئيس جهاز الشرطة عبد الغني هامل فيما يمثل استعراضا للسلطة على الأجهزة الأمنية قبل الانتخابات التي تجري العام المقبل.

ويمثل ذلك جزءا من اتجاه لاحظه بعض المراقبين للأوضاع من الخارج.

وقال دبلوماسي غربي ”عندما تخاطب مصرفيا أو قائما على إدارة مشروع اقتصادي فمن المؤكد أنه لم يعد يوجد من يأمرهما بما يفعلان مثلما كان الحال عندما كان الحرس القديم يتولى دفة الأمور“.

* المنافسون يتخاطفون ذوي المهارات

تملك سوناطراك ثالث أكبر احتياطيات من النفط الصخري في العالم وتجري محادثات مع شركة إكسون موبيل وغيرها من الشركات من أجل إجراء عمليات استكشاف لزيادة إيرادات التصدير لقطاع الطاقة التي تمثل 95 في المئة من إجمالي صادرات الدولة.

غير أن عمليات الاستكشاف تتطلب مهارات خاصة وقال مدير بشركة سوناطراك إن عشرة آلاف من المهندسين وعمال الحفر وخبراء المكامن النفطية وغيرهم تركوا العمل بالشركة منذ العام 2010. ويبلغ عدد العاملين بشعبة النفط والغاز في الشركة نحو 40 ألفا.

وقد شجع هؤلاء على ترك العمل مكافآت سخية تعرض على العاملين بالشركات الحكومية الذين يستقيلون لتخفيف أعباء الميزانية.

ويعمل المئات في منطقة الخليج ومن بينهم زهير شيخ أحد كبار المهندسين المتخصصين في مكامن النفط وقالت عدة مصادر إن وتيرة نزوح الكفاءات تسارعت هذا العام إذ شجع ارتفاع أسعار النفط الخام الشركات في منطقة الخليج وغيرها على توظيف المزيد من العاملين.

وقال شيخ هاتفيا ”أصدقاء وزملاء في سوناطراك يتصلون بي يوميا طلبا لوظيفة في الخليج“.

وأضاف ”المرتبات هنا تتراوح بين 5000 و15000 دولار في حين أن مرتب رئيس سوناطراك لا يتجاوز 10000 دولار“.

ويعتزم ولد قدور الذي أمضى جانبا كبيرا من حياته العملية في الولايات المتحدة وشركات للطاقة في الخليج وأفريقيا تنفيذ برنامج للتوعية والتدريب عن طريق ”أكاديمية سوناطراك للإدارة“ كما أنه سيعيد العاملين المتقاعدين لتوجيه الموظفين الجدد.

وهو يسعى كذلك لاستحداث مكافآت خاصة للاحتفاظ بالمتميزين وذلك للالتفاف على هيكل أجور جامد يحصل بمقتضاه الموظف الإداري على مرتب يعادل مرتب مهندس الحفر في المياه العميقة.

ويخشى ولد قدور أن تؤدي زيادات مباشرة في الأجور للمهندسين إلى احتجاجات أوسع بعد أن أضرب الأطباء والمهندسون عن العمل أشهر هذا العام للمطالبة بزيادات تعادل التضخم.

وقال وزير سابق للطاقة إن على سوناطراك أن توسع أنشطتها الخارجية للاحتفاظ بأصحاب الأداء المتميز إذ أن الأجور في هذه الأنشطة أفضل من أجور العاملين محليا.

وتعمل سوناطراك في النيجر وقال مسؤولون إنها تجري مباحثات مع العراق وليبيا بهدف إبرام تعاقدات لأعمال استكشاف وتطوير.

وربما يتوقف نجاح ولد قدور على ما إذا كان الموظفون الجدد المحتملون يرون أن بإمكانه البقاء في منصبه في بلد تشير فيه التغييرات المنتظمة في الأفراد إلى تحولات في النخبة التي تكتنفها السرية وتتألف من الحزب الحاكم والجيش والمخابرات وكبار رجال الأعمال.

وخلال السنوات العشر الأخيرة تولى رئاسة سوناطراك عشرة رؤساء كما أن ولد قدور نفسه قضى فترة في السجن قبل أن يتولى منصبه.

ومن المتوقع أن يخوض بوتفليقة الانتخابات سعيا للفوز بفترة رئاسة خامسة في العام المقبل لكن ثمة علامات استفهام حول حالته الصحية. وكان آخر ظهور له في مناسبة عامة في ابريل نيسان هو الأول منذ فترة رغم أن حلفاءه يقولون إنه متوقد الذهن ولا يزال يمسك بزمام الأمور.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below