August 14, 2018 / 6:23 PM / a month ago

تلفزيون-الحرب تهدد التراث المعماري القديم في اليمن

القصة

أحدثت حرب اليمن، المستعرة منذ ثلاث سنوات، خسائر جسيمة في مدينة صنعاء القديمة، وهي منطقة تعج بمساجد وحمامات ونحو ستة آلاف منزل مبنية بالطوب اللبن يعود تاريخها إلى ما قبل القرن الحادي عشر.

وتعرض جزء من المدينة القديمة، المدرجة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لمنظمة التربية والعلم والثقافة (اليونسكو) التابعة للأمم المتحدة، للهدم جراء القصف. ولا يوجد بذلك الجزء حاليا سوى ركام وأشجار نخيل متناثرة بعد البيوت المرتفعة (الأبراج) الفريدة من نوعها.

ويغلب لونان على عمارة المدينة القديمة، اللون الغامق للقرميد والجبس الأبيض الأخف وزنا والذي يستخدم في زخرفة حواف النوافذ المقوسة وتزيين البيوت من الخارج.

ويُقال إن صنعاء تأسست قبل أكثر من 2500 سنة وأن وسطها كان يعج بالتجار ويجذب الزوار في قديم الزمان.

وحافظت المدينة القديمة على حالة هدوء نسبي خلال ثورة 2011 في اليمن، التي أدت إلى سقوط الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، لكن الحرب بين تحالف عربي سُني بقيادة السعودية وحركة الحوثي المتحالفة مع إيران والتي تسيطر الآن على العاصمة جلب الفوضى لصنعاء.

وقال رجل من سكان صنعاء القديمة يدعى علي صالح الهبل لتلفزيون رويترز ”كان من أول (قبل) يعني مهتمين بصنعاء القديمة، وحتى المنظمات الدولية كانوا كلهم مهتمين بهذا المجال بصنعاء القديمة. وكانوا يهتموا بالمساجد وبوابات صنعاء القديمة وبيوت صنعاء القديمة، وكانوا حتى الجص (الجبس الابيض الذي يزين المنازل) بصنعاء القديمة كامل. طبعا بعد الحرب هذه ما عاد اهتموا بصنعاء القديمة“.

وأضاف رجل آخر من سكان المدينة يدعى أبو هاني العلافة أنه يتذكر يوما تعرض فيه الحي الذي يقطنه لقصف جوي قائلا ”يوم 18-9-2015 الساعة 11 وعشرين دقيقة (مساء) بالضبط، كنت واقف أمام بيتي والطيران يحلق في الجو فتم ضرب المنزل وأولاد العيني يتناولون وجبة العشاء هني، هو وعائلته أربع بنات وأربعة أطفال“.

وقالت أمة الرزاق جحاف مدير عام البيوت اليمنية التقليدية ”أصابت الكثير من مبانيها بأضرار جسيمة، حولتها إلى مجرد هياكل قائمة، وأيضا ألحقت أضرار متفاوتة في كثير من الأحياء المجاورة لمركز الاستهداف نفسه“.

وقالت منظمة اليونسكو إنها تُقيّم تأثيرات الصراع على صنعاء القديمة ومواقع أخرى في اليمن لكن من المبكر جدا تحديد مدى الضرر.

وقال ميتشتيلد روسلر مدير مركز التراث العالمي في بيان لرويترز ”لسوء الطالع أن صنعاء ليست حالة فريدة من نوعها حيث تأثرت مواقع التراث في أنحاء البلاد“.

وأدرجت اليونسكو منطقة القاسمي في صنعاء ومدينة صعدة القديمة وسد مأرب ومدينة براقش الأثرية وقلعة القاهرة في تعز ومقابر حضرموت القديمة كمواقع تعرضت لأضرار جسيمة. وأضافت أن مسجد بني مطر ومتحف ذمار دُمرت بشكل كامل.

ويأمل أهل صنعاء ألا تُنسى المدينة القديمة.

وقال وزير الثقافة في الإدارة التابعة للحوثيين باليمن عبد الله أحمد الكبسي ”نحن نناشد العالم كله بما في ذلك الأمم المتحدة، وخاصة منظمة اليونسكو، أن تقوم بواجباتها نحو هذه المدينة العريقة، المدينة التاريخية التي تتعرض للخراب والدمار، وهذه المدينة التي هي في إطار قائمة التراث الإنساني والعالمي وبالتالي أصبح حماية هذه المدينة حماية دولية أكثر مما تكون حماية يمنية بالبحت“.

إعداد محمد محمدين للنشرة العربية - تحرير أيمن سعد مسلم

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below