September 13, 2018 / 3:08 PM / 2 months ago

تقرير خاص -إغلاق الباب.. هكذا قلب ترامب حال برنامج اللاجئين الأمريكي

واشنطن/كاكوما (كينيا) 13 سبتمبر أيلول (رويترز) - انتهت فترة انتظار آدن حسن الطويلة لبدء حياة جديدة في 19 يناير كانون الثاني 2017 عندما هبط من طائرة في كولومبوس بولاية أوهايو في الطرف الآخر من العالم قادما من مخيم اللاجئين الذي عاش فيه عشر سنوات في كينيا.

قبل ذلك بسنوات وفي مقديشو بالصومال لقي والده مصرعه بالرصاص على أيدي متشددين إسلاميين كان يعارضهم. وبعد بضع سنوات قتل مسلحون شقيقه الأصغر وشقيقته أثناء عودتهما من المدرسة. وبعد نجاة والدته من محاولة اغتيال هربت مع أطفالها الباقين إلى كينيا المجاورة.

ورغم برودة الجو في منطقة الغرب الأوسط لم تهتز آمال حسن وهو يغادر المطار مع زوجته وطفليه الصغيرين وشقيقه في أن تكون أوهايو مستقرا آمنا لأسرته التي لم تعرف الأمن والاستقرار منذ سنوات. وتبقى أن ينضم إليهم أخوه وأخته ووالدته وزوجها الثاني وهو الأمر الذي أكد له مسؤولو اللجوء أنه سيحدث قريبا.

وقال حسن الذي أصبح عمره الآن 27 عاما ”عندما هبطنا في المطار شعرنا بأن بوسعنا بدء حياة جديدة. كنا مفعمين بالأمل وفي غاية الامتنان“.

وفي اليوم التالي أدى دونالد جيه ترامب اليمين رئيسا للولايات المتحدة. وبعد مرور 19 شهرا لا تزال أم حسن، فطومة ديري، المصابة بداء السكري وتعاني من مشاكل في القلب وبقية أفراد عائلته في مخيم كاكوما للاجئين في كينيا.

ورغم الموافقة على إعادة توطينهم في الولايات المتحدة في نفس الوقت الذي تمت فيه الموافقة على إعادة توطين حسن فقد تأجلت خططهم المرة تلو الأخرى بسبب خطوات إدارة ترامب لإلغاء سياسة اللجوء الأمريكية القديمة. وامتنعت وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق على هذه الحالة.

لم ينقض سوى أسبوع على تنصيب ترامب حتى أصدر أمرا تنفيذيا يمنع بصفة مؤقتة السفر من عدة دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة ويوقف كل إجراءات دخول اللاجئين.

ومنذ ذلك الحين ومن خلال تغييرات إجرائية تمت إلى حد كبير بعيدا عن الأضواء، أعادت الإدارة الأمريكية تشكيل برنامج اللاجئين فخفضت أعدادهم الإجمالية بشدة وأوقفت تقريبا السماح بدخول أفراد من بعض أشد شعوب العالم عرضة للاضطهاد مثل السوريين والعراقيين والإيرانيين والصوماليين.

وفي العام الحالي الذي بلغ فيه عدد النازحين الذين اضطروا لترك ديارهم في مختلف أنحاء العالم 68.5 مليون فرد وهو مستوى قياسي، فإن الولايات المتحدة بصدد استقبال حوالي 22 ألف لاجئ أي ربع عدد اللاجئين الذين سمح لهم بدخولها في 2016، آخر أعوام باراك أوباما في الرئاسة، لتسجل بذلك أقل عدد منذ أربعة عقود.

وفي مقابلات مع رويترز وصف أكثر من 20 مسؤولا أمريكيا حاليا وسابقا كيف تخلت إدارة ترامب عن سياسات استقرت على مدى عشرات السنين وسارت عليها إدارات الجمهوريين والديمقراطيين على السواء.

ويقول المسؤولون، الذين تحدث أغلبهم شريطة إخفاء هوياتهم، إن الإدارة رفضت ما تم التوصل إليه على المستوى الداخلي من إمكانية السماح بدخول اللاجئين بشكل آمن دون كلفة تذكر. وأقيل اثنان من كبار العاملين أثارا تساؤلات حول سياسات الإدارة.

وقال كثيرون من المسؤولين إن الإدارة استحدثت إجراءات جديدة غير شفافة ومعقدة للفحص الأمني عرقلت السماح بدخول اللاجئين واستبعدت كثيرين من المرشحين لإعادة التوطين الذين كانوا يقبلون في العادة من قبل.

وطبقت الإدارة أشد أنواع الفحوص صرامة للنساء والرجال من 11 دولة أغلبها في الشرق الأوسط وأفريقيا، كما قللت بما يقرب من الثلثين عدد المسؤولين الذين يتولون إجراء المقابلات مع اللاجئين وكلفت حوالي 100 من العدد الاجمالي البالغ 155 بإجراء فحوص اللجوء لمن وصلوا من قبل إلى البلاد بما في ذلك من عبروا الحدود بالمخالفة للقوانين.

وقالت آنجي بلامر المديرة التنفيذية لمؤسسة خدمات اللجوء والهجرة في أوهايو التي استقبلت حسن وأسرته العام الماضي إن الإدارة الأمريكية ”تمنع أشخاصا كان من الممكن بكل تأكيد أن يكونوا هنا قبل عامين“.

وتقول إدارة ترامب إن هذه التغييرات ضرورية.

وقالت كيتي والدمان المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي ”ما من شك أن التحسينات الأمنية في برنامج اللاجئين في السنوات الأخيرة لتطبيق فحص إضافي للمتقدمين بطلبات اللجوء تؤمن الأمريكيين بشكل أكبر“.

وبالإضافة إلى الانخفاض الكبير في أعداد اللاجئين المقبولين عموما، أظهر تحليل أجرته رويترز لبيانات حكومية تغير نوع اللاجئين المسموح بدخولهم في عهد ترامب. فقد انخفضت نسبة المسلمين الآن إلى ثلث ما كانت عليه قبل عامين بينما زادت نسبة الأوروبيين لثلاثة أمثالها.

وأدى هذا التحول إلى اختلالات لافتة للنظر. فقد أصبح عدد اللاجئين الذين سمح بدخولهم الولايات المتحدة من دولة مولدوفا الأوروبية الصغيرة على سبيل المثال أكبر من عدد اللاجئين من سوريا بواقع ثلاثة إلى واحد وذلك رغم أن عدد اللاجئين السوريين على مستوى العالم يفوق عدد سكان مولدوفا كلهم.

ولم يعد أمام الصوماليين من أمثال حسن وأسرته الآن فرصة تذكر في دخول الولايات المتحدة. وحتى العاشر من سبتمبر أيلول بلغ عدد اللاجئين الصوماليين الذين أعيد توطينهم في أمريكا هذا العام 251 فردا بانخفاض نسبته 97 في المئة من 8300 حتى ذلك التاريخ من العام 2016.

* مسار يسهل التنبؤ به

عندما بدأ حسن وأسرته عملية اللجوء كانت الإجراءات مرهقة وطويلة لكنها كانت واضحة إلى حد كبير.

حصل حسن وأفراد أسرته على وضع اللاجئ من الأمم المتحدة في 2008 وتقرر إعادة توطينهم في الولايات المتحدة في 2016. ثم أجرى ضباط اللجوء الأمريكيون مقابلات معهم للتأكد مما إذا كانوا يواجهون خطرا حقيقيا إذا ما عادوا إلى الصومال.

ثم اضطرت الأسرة للخضوع لفحوص أمنية مشددة أصبحت سارية بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001. وبسبب سنه وجنسه وبلده الأصلي خضع حسن لفحوص إضافية.

وبعد اجتياز أسرة حسن كل الفحوص قيل لها إنها ستذهب إلى أوهايو على مجموعتين إحداهما تسافر قبل الأخرى بقليل. ثم عطل حظر السفر الذي فرضه ترامب في يناير كانون الثاني تنفيذ تلك الخطة.

وبالإضافة إلى تعليق السفر من بعض الدول ذات الغالبية المسلمة ووقف دخول كل اللاجئين، حدد الأمر التنفيذي العدد الأقصى للاجئين في 2017 بواقع 50 ألفا أي أقل من نصف العدد الذي حدده أوباما قبل ذلك ببضعة أشهر.

وفي نهاية الأمر منع القضاء الأمريكي تنفيذ الأمر التنفيذي. وأبدلت الإدارة به أمرا آخر أقل شمولية في مارس آذار 2017 وأتبعته بقيود مؤقتة إضافية على بعض الجنسيات. والآن لم يعد يسري حظر رسمي على لاجئي أي بلد لكن عدة جنسيات ممنوعة بالكامل تقريبا من دخول الولايات المتحدة.

فقد تم اختصاص اللاجئين السوريين على سبيل المثال في الأمر التنفيذي الأول بوصف الضارين بمصالح الشعب الأمريكي. وخلال الأشهر العشرة التي انقضت منذ إلغاء هذا الأمر لم يتم توطين سوى 27 لاجئا سوريا في الولايات المتحدة. وعلى النقيض حصرت الأمم المتحدة 6.3 مليون لاجئ سوري حتى 2017 ليمثل السوريون بذلك أكبر كتلة من جنسية واحدة بين اللاجئين على مستوى العالم.

ويقول المسؤولون الأمريكيون الحاليون والسابقون إن مجموعة صغيرة من كبار مسؤولي الإدارة تقف وراء السياسات الجديدة ومنها ستيفن ميلر المستشار الكبير بالبيت الأبيض وجين هاميلتون المستشار السابق بوزارة الأمن الداخلي وجون كيلي وزير الأمن الداخلي السابق الذي أصبح الآن رئيسا للعاملين في البيت الأبيض.

وامتنع هاميلتون الذي يعمل الآن بوزارة العدل عن التعليق عبر متحدث باسمه. ولم يرد البيت الأبيض على طلبات للتعليق.

وقال هوجان جيدلي المتحدث باسم البيت الأبيض بعد إطلاعه على وصف تفصيلي لتقرير رويترز إن ”الإدارة ملتزمة بسياسة لجوء عادلة تتسم بالمسؤولية وتوسع المدى الذي تصل إليه مساعداتنا الإنسانية العالمية وفاعليتها“. وأضاف ”أمريكا الآن أكثر أمنا“.

بدأ تغيير شكل برنامج اللجوء بفحص شامل لإجراءات الفحص، وهو أمر دعا إليه حظر السفر. وجرت المراجعة خلال الصيف والخريف في 2017 وخلصت إلى أن اللاجئين من جميع الدول يمكن السماح بدخولهم بشكل آمن إلى البلاد مع تشديد الفحوص بعض الشيء وذلك وفقا لما قاله سبعة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين ساعدوا في صياغة نتائج المراجعة أو تم إطلاعهم عليها.

وقال مسؤول واحد حالي ومسؤولان سابقان إن العاملين في البيت الأبيض بمن فيهم ميلر وكيلي لم يرضوا عن تلك النتائج. وقال المسؤولان السابقان ومسؤول ثان حالي إن البيت الأبيض كان يريد على وجه الخصوص مواصلة منع اللاجئين من الصومال لأسباب غير واضحة. وكان ذلك يمثل مشكلة إذ إن مجموعة العمل التي أجرت المراجعة لم تتوصل إلى أي أدلة على أن اللاجئين الصوماليين يمثلون خطرا خاصا.

واقترح مسؤولو وزارة الأمن الداخلي أن تجري الحكومة مراجعة أخرى مدتها 90 يوما للاجئين من 11 دولة من ضمنها الصومال عند استئناف السماح بدخول اللاجئين. وخلال تلك الفترة يظل اللاجئون من الدول المعنية ممنوعين من الدخول فعليا.

وشعر بعض أفراد مجموعة العمل بأن المراجعة الإضافية، التي أثرت بشكل مباشر على آلاف اللاجئين، لم تكن ضرورية إذ كان الهدف الوحيد منها إرضاء المسؤولين في البيت الأبيض.

والدول الإحدى عشرة هي مصر وإيران والعراق وليبيا ومالي وكوريا الشمالية والصومال وجنوب السودان والسودان وسوريا واليمن وهي توصف بأنها مصدر خطر محتمل منذ أوائل الألفية الثالثة ويخضع اللاجئون القادمون منها لفحص أكثر صرامة. غير أن الإدارات السابقة كانت تسمح للاجئين من تلك الدول بالدخول. وفيما بين عامي 2002 و2016 كان هؤلاء يمثلون 36 في المئة من اللاجئين في الولايات المتحدة.

ومنذ انتهاء مراجعة التسعين يوما، حيث كان من المفترض استمرار خضوع اللاجئين من هذه الدول لفحوص إ ضافية، مثَّل اللاجئون منها أقل من اثنين في المئة من اللاجئين الوافدين.

وحتى العاشر من سبتمبر أيلول تم السماح بدخول 564 لاجئا من تلك الدول منذ بداية السنة المالية في أكتوبر تشرين الأول بانخفاض نسبته98 في المئة عن الفترة المقابلة من العام 2016 الذي بلغ فيه عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة من هذه الدول 34 ألفا.

ولا تتابع فطومة ديري التي لا تعرف القراءة والكتابة تفاصيل تغير السياسات في الولايات المتحدة. وأدرك ابنها الذي يعرف القراءة والكتابة أن الإجراءات الجديدة تمثل عوائق هائلة أمام سفر والدته.

وقال الابن ”فقدت قدرا كبيرا من الأمل الذي كان يحدوني من قبل“.

* تكدس

اجتازت ديري كل الفحوص الأمنية المطلوبة في 2016 لكن يتعين عليها الآن الخضوع لفحص إضافي متقدم يعرف باسم الرأي الاستشاري الأمني. وكان هذا الفحص من قبل مطلوبا فقط للرجال من الدول الإحدى عشرة المستهدفة.

وتقول البوابة الإلكترونية التي تتابع حالة ديري الآن إن وضعها الأمني ”قيد المراجعة“ لكنها لا تعرف ما يعنيه ذلك. وعندما استفسرت مجموعة اللجوء التي تعاون الأسرة عن وضع ديري الشهر الماضي قيل لها إن حالتها ”مؤجلة لحين إجراء مراجعة أخرى“.

وقال خمسة مسؤولين حاليين وسابقين لرويترز إن أحد المصادر الرئيسية للتأجيلات الطويلة هو مكتب التحقيقات الاتحادي الذي يشترك في المسؤولية مع وكالات استخبارات أخرى في فحص الرأي الاستشاري الأمني الإضافي المطلوب الآن لمعظم اللاجئين من الدول الإحدى عشرة.

وفي مايو أيار قصرت وزارة الخارجية طلبات الفحوص المتقدمة على 500 كل شهر على المستوى العالمي وفق ما ورد في مذكرة لوزارة الخارجية اطلعت عليها رويترز. واستندت المذكرة إلى ”تكدس“ متزايد للطلبات باعتباره سبب القرار دون أن تذكر مكتب التحقيقات الاتحادي.

وقد حال فرض هذا الحد الأقصى دون أن تحرز نسبة كبيرة من اللاجئين من الدول الإحدى عشرة تقدما يتجاوز المراحل الأولى من عملية اللجوء.

وسئلت متحدثة باسم مكتب التحقيقات الاتحادي عن دور المكتب في عملية الفحص فقالت ”التركيز الأساسي ينصب على حماية الولايات المتحدة من الأخطار الأمنية والإجرامية على المستوى الوطني“.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن التحسينات في عملية فحص اللاجئين ”لها أثر مباشر على مدى سرعة إجراء الفحوص الأمنية“.

* ”سقطة فظيعة مروعة“

أبدى بعض المسؤولين في وزارة الدفاع للبيت الأبيض ووكالات أخرى انزعاجهم من مدى تأثير إجراءات الفحص الجديدة على فئة بعينها من اللاجئين هي فئة العراقيين الذين ساعدوا الولايات المتحدة في ساحة القتال.

ويقول هؤلاء المسؤولين إن هذا الباب كان يتيح شريان حياة لأفراد خاطروا بحياتهم لمساعدة الولايات المتحدة. وحتى السابع من سبتمبر أيلول بلغ عدد اللاجئين العراقيين الذين تربطهم صلات بمؤسسات أمريكية وسمح لهم بدخول البلاد هذا العام 48 لاجئا فقط وفقا لبيانات وزارة الخارجية.

وتجاوز عدد من تم السماح بدخولهم العام الماضي ثلاثة آلاف وبلغ العدد نحو 5100 في العام 2016.

وخلال اجتماع في البيت الأبيض هذا الشهر كشف مسؤولون في مكتب التحقيقات الاتحادي أن فحوصهم كشفت معلومات موضع شبهات عن 87 عراقيا من بين 88 عراقيا تربطهم صلات بمؤسسات أمريكية وخضعوا مؤخرا لفحوص عن خلفياتهم وهو عدد أكبر بكثير من ذي قبل وفقا لما قاله مسؤولان على دراية بما دار في الاجتماع. غير أنهما أضافا أنه ليس واضحا حتى لمن هم في الحكومة كيف تغيرت عمليات الفحص في مكتب التحقيقات الاتحادي.

وامتنعت المتحدثة باسم مكتب التحقيقات الاتحادي عن ذكر معلومات عن عمليات الفحص واكتفت بالقول إن المكتب ”يستغرق الوقت اللازم لمراجعة كل المعلومات المتاحة بشكل واف“.

ووصف مترجم عراقي عمل مع الجيش الأمريكي سنوات وتمت الموافقة على منحه وضع لاجئ العقبات التي واجهها منذ تولى ترامب منصبه. وتأكدت روايته، التي قدمها مشترطا إخفاء هويته، من واقع سجلات قضية مرفوعة على الإدارة كما أكدها اثنان من قدامى المحاربين الأمريكيين كان يعمل معهما.

وبعد أن استهدفه مسلحون معارضون للوجود الأمريكي في العراق هرب إلى مصر عام 2014 وتقدم بطلب للحصول على وضع لاجئ. وفي أواخر 2016 تم قبول طلبه.

وأخر حظر السفر الذي أصدره ترامب خططه. لكنه ثابر وقدم أوراقا إضافية وخضع لفحوص طبية جديدة وفي سبتمبر أيلول الماضي تمت الموافقة مرة أخرى على سفره. ثم جاءت مراجعة التسعين يوما للعراقيين وغيرهم من اللاجئين من الدول الإحدى عشرة.

وقال المترجم إنه عندما انتهت الفترة طلب منه المسؤولون تقديم معلومات لفحص إضافي من بينها بيانات سفره وعناوين سكنه وعناوين بريده الإلكتروني وأرقام هواتفه على مدى عشر سنوات وكذلك معلومات عن زوجته وأطفاله وشقيق له ووصف ذلك بأنه تحد مرهق في ضوء اضطراب الأوضاع في العراق.

وقال لرويترز ”لا يمكنني أن أصف لكم كم هو عمل مرهق. في العراق كان من الصعب في فترة من الفترات الاحتفاظ برقم هاتف“. وبعد شهور من تقديم هذه المعلومات لا يزال وضعه معلقا ويخشى أن تقوم السلطات المصرية بترحيله.

وقال كريس بروزنيكي أحد قدامي المحاربين في الجيش الأمريكي والذي عمل معه في العراق إن عدم السماح بدخوله ”سقطة فظيعة مروعة للأمن الوطني“. وأضاف أن أمثاله ”يحولون دون عودة الأمريكيين للبلاد في توابيت“.

* مبعدون

في شهر سبتمبر أيلول من كل عام يتعين على الرئيس أن يحدد العدد الأقصى للاجئين الذين ستسمح لهم الولايات المتحدة بدخول البلاد في السنة المالية المقبلة. وفي العام الماضي حدد ترامب العدد بما لا يتجاوز 45 ألفا وهو أقل عدد منذ بدأ العمل ببرنامج اللاجئين الحديث في 1980.

وتشير بيانات وزارة الخارجية إلى أن من المستبعد أن يصل العدد الفعلي لمن سيسمح لهم بالدخول إلى نصف هذا العدد إذا استمر دخول اللاجئين بالوتيرة الحالية.

ولأنه لم يتبق سوى أكثر قليلا من أسبوعين على شهر أكتوبر تشرين الأول يتعين الآن على الإدارة أن تحدد العدد الأقصى الذي ستقبله من اللاجئين في العام المقبل. وفي لقاءات أولية أيدت وزارتا الدفاع والخارجية الحفاظ على الحد الأقصى الحالي البالغ 45 ألفا. وقال مسؤول سابق الشيء نفسه.

ويخشى المدافعون عن اللاجئين أن ينخفض العدد عن هذا المستوى.

ويرجع ذلك في جانب منه إلى أن اثنين من المدافعين عن برنامج اللاجئين لن يشاركا في المباحثات هذا العام وهما جينيفر أرانجيو التي كانت حتى يوليو تموز الماضي من كبار موظفي مجلس الأمن القومي ولورانس بارتليت المسؤول بوزارة الخارجية الذي خدم في إدارات جمهورية وديمقراطية.

وعملت أرانجيو في حملة ترامب الانتخابية غير أن ثلاثة أشخاص عملوا معها قالوا إنها وجدت نفسها فيما يتعلق باللاجئين في موقف المعارضة لميلر وهاميلتون وحلفائهما لأنها أيدت حدا أقصى أعلى مما كانوا يريدونه.

وقال اثنان مطلعان على مجريات الأمور إن طلباتها لشغل وظائف كانت تأمل الحصول عليها في وزارة الخارجية قوبلت بالرفض بما في ذلك طلب للعمل في المكتب الذي يتولى أمر اللاجئين. وفي يوليو تموز أقيلت من عملها في مجلس الأمن القومي. وامتنعت أرانجيو عن التعليق.

أما بارتليت فأقيل من منصب مدير إدارة دخول اللاجئين في أواخر العام الماضي. وأوضح ملفه على موقع (لينكد إن) أنه تم انتدابه للعمل في تركيا.

وامتنع بارتليت ووزارة الخارجية عن التعليق على عزله. وقالت سارة برين المتحدثة باسم المفتش العام للإدارة إن مكتبها ”يجري مراجعة لادعاءات عن رد انتقامي سياسي على عاملين بوزارة الخارجية“.

ويتعلم حسن وأفراد أسرته الآن كيف يديرون شؤون حياتهم الجديدة. فهم يعيشون في شقة متواضعة تم تأثيثها من خلال التبرعات. وحصل حسن على رخصة قيادة وعمل ليلي في مخزن من مخازن شركة أمازون كما أن لغته الإنجليزية تتحسن.

وفي الشهر الماضي وضعت زوجته بنتا هي طفلهما الثالث. ويأخذ الزوجان طفليهما الأكبر سنا إلى متنزه قريب لركوب الدراجات.

لكن حسن يشعر بالقلق على أسرته في كينيا حيث لا تزال والدته وزوجها وشقيقه البالغ من العمر عشر سنوات وشقيقته البالغة من العمر 14 عاما يعيشون في مأوى من حجرتين في مخيم كاكوما الذي يعيش فيه ما يقرب من 150 ألف لاجئ.

ولا يوجد بهذا المأوى مياه أو كهرباء. ويعيش أفراد الأسرة على حصص تموينية توزعها الأمم المتحدة وأي أموال يتمكن حسن من إرسالها إليهم كل شهر.

ولا تعرف ديري متى يمكنها أن تلتقي بحفيدتها الجديدة أو إن كانت ستلتقي بها أصلا. وفي الآونة الأخيرة حملت البوابة الإلكترونية التي تتابع حالتها معلومات إضافية: لم يعد الفحص الطبي المطلوب منها نافذ المفعول وستحتاج لإعادته.

لكن يتعين عليها الانتظار لحين الاتصال بها وتحديد موعد جديد.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below