30 كانون الأول ديسمبر 2015 / 13:32 / بعد عامين

اسرائيل تضيق الخناق على المتطوعين في صفوف الدولة الاسلامية

من دان وليامز

القدس 30 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - اعتاد أيوب قرا الذي يشغل منصب نائب وزير في الحكومة الاسرائيلية أن يقوم بدور الوسيط غير الرسمي مع أقرانه من المواطنين العرب الذين سافروا للانضمام إلى صفوف مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

واعتاد قرا في مفاوضات سرية عن طريق أقارب ووسطاء أن يعرض على هؤلاء فرصة صدور أحكام مخففة بالسجن عليهم إذا عادوا إلى اسرائيل وتعاونوا مع الأجهزة الأمنية وساعدوا في ردع الآخرين الذين يسعون للقتال في صفوف الدولة الاسلامية وذلك بالتبرؤ علانية من التنظيم.

وقال إن نحو ستة من المتطوعين قبلوا العرض.

غير أن قرا لم يعد يتحلى بالقدر نفسه من اللين مع تزايد عدد المتعاطفين مع الدولة الإسلامية في إسرائيل بعد أن كان محدودا في البداية واتهام البعض بمحاولة تشكيل خلايا مسلحة داخل اسرائيل التي يؤلف المسلمون 18 في المئة من سكانها.

وقال لرويترز في مقابلة مستخدما اسما شائعا للتنظيم ”اعتدت أن أبذل جهدا كبيرا لإثناء الناس عن الانضمام لداعش. لكنني أقول الآن أنه لم تعد هناك فائدة.“

وأضاف ”إذا كانوا -والوضع على ما هو عليه والأخطار شديدة الوضوح للجميع- مازالوا يريدون الذهاب فقد فات أوان إنقاذهم وأصبح الأمر تذكرة ذهاب فقط لهم. أصبح الطريق مسدودا فعليا.“

وكان قرا المقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يعبر عن تشديد السياسة الحكومية ضد تنظيم الدولة الاسلامية الذي هاجم اسرائيل بشدة في الآونة الأخيرة رغم انشغاله بقتال القوات السورية والعراقية.

وورد في تسجيل صوتي بتاريخ 26 من ديسمبر كانون الأول منسوب إلى أبو بكر البغدادي زعيم الدولة الإسلامية أنه قال ”أيها اليهود ستسمعون منا قريبا في فلسطين التي ستكون مقبرة لكم.“

وفي شهر أكتوبر تشرين الأول ظهر مقطعا فيديو هدد فيهما مسلحون من التنظيم بمهاجمة اسرائيل. وكان الإثنان يتحدثان باللغة العبرية بلكنة عربية فيما يشير إلى أنهما من بين العشرات من عرب اسرائيل الذين يقدر جهاز الاستخبارات الداخلية الاسرائيلي (شين بيت) أنهم انضموا للتنظيم في الخارج.

وترى اسرائيل أن شن تنظيم الدولة الاسلامية هجوما كبيرا عليها من الخارج أمرا مستبعدا. غير أنها أقل تفاؤلا فيما يتعلق بحجم تأييد التنظيم داخل البلاد التي تعاني بالفعل من عنف فلسطيني في الشوارع تصاعد في الاشهر الثلاثة الأخيرة.

وقال رام بن باراك المدير العام لوزارة الاستخبارات لراديو الجيش يوم الأحد إن نفوذ الدولة الاسلامية ”بدأ ينتشر هنا أيضا. والسيناريو الذي يقلقنا فيما يتعلق بداعش هو ظهور خلايا تابعة لها في اسرائيل لتنفيذ هجمات إرهابية.“

والتعاطف مع الفلسطينيين شائع فيما بين الأقلية المسلمة في إسرائيل غير أن العنف السياسي أمر نادر.

*بين المتطوعين هارب بطائرة شراعية وهارب من الجيش

ومع ذلك فقد أربكت جهاز شين بيت سلسلة من الحوادث المثيرة كان أطرافها مواطنين اسرائيليين والدولة الإسلامية.

واتضح خلال الشهر الجاري أن مواطنا من عرب اسرائيل تطوع للخدمة في صفوف الجيش الاسرائيلي هرب فيما بعد إلى صفوف التنظيم في سوريا فيما يمثل لطمة لجيش يعتبر نفسه بوتقة تنصهر فيها طوائف مختلفة في اسرائيل ذات الغالبية اليهودية.

وفي حادث منفصل استخدم شاب من عرب اسرائيل طائرة شراعية للطيران إلى سوريا فيما قال جهاز شين بيت إنها محاولة للانضمام للدولة الاسلامية. وتم القبض على ثلاثة آخرين للاشتباه في محاولتهم تأسيس خلية مسلحة لشن هجمات في اسرائيل بناء على أوامر من اثنين من عرب اسرائيل موجودين بالفعل مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

ودفع حادث الطائرة الشراعية نتنياهو إلى إصدار أوامر بسحب حق المواطنة من المتطوعين في صفوف الدولة الاسلامية. وإذا أقرت المحكمة العليا هذا الأمر فستغلق الباب فعليا أمام عودتهم وهي خطوة أثارت نقاشا في دول أوروبية شارك مواطنوها في القتال في صفوف التنظيم.

ويمثل ذلك تحولا في سياسة اسرائيل التي قامت في العام الماضي بإعادة مهران خالدي المواطن العربي الذي أصيب وهو يقاتل في صفوف الدولة الاسلامية في العراق وشق طريقه إلى تركيا حيث زوده دبلوماسيون اسرائيليون بجواز سفر بديل عن الجواز الذي نبذه في طريقه إلى ساحة القتال.

وسجنت اسرائيل خالدي لمدة 42 شهرا وهو حكم يماثل أحكاما سابقة بالسجن على مواطنين انضموا للدولة الاسلامية في الخارج.

وكان الادعاء طلب إصدار حكم بالسجن من ثمانية أعوام إلى 12 عاما على خالدي وطعن على الحكم أمام المحكمة العليا لتشديد العقوبة وقال في بيان إن ”الوقت حان للتشدد فيما يتعلق بهذه الجرائم“ في ضوء الخطر الذي يمثله تنظيم الدولة الاسلامية.

ومن الممكن أن تستغرق المحكمة العليا شهورا قبل إصدار حكمها.

وقال حسين أبو حسين محامي خالدي إن قضاة اسرائيل ليس لديهم سوابق يبنون عليها أحكاما جديدة مشددة نظرا لأن السلطات لم تحظر التنظيم إلا في سبتمبر ايلول عام 2014. وعزا تأخر هذه الخطوة إلى رفض حكومة نتنياهو الانحياز لطرف على حساب طرف في الحرب الاهلية السورية.

ومازال مشروع قانون اسرائيلي طرح في ديسمبر كانون الأول عام 2014 لزيادة حكم السجن لمن ينضم لجماعات أجنبية مثل الدولة الاسلامية إلى خمس سنوات قيد البحث في البرلمان.

وقال أبو حسين الذي يرأس جماعة عدالة المدافعة عن الحقوق المدنية لعرب اسرائيل ”استغرق ظهور وحشية داعش وقتا ولذلك بينما تسعى اسرائيل لزيادة العقوبات على الانضمام إليه استغرق ذلك وقتا أيضا.“

وأضاف أبو حسين أن جهاز شين بيت يعيد التركيز فيما يبدو في جهوده المناوئة للتنظيم على نشاط المواطنين العرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقول قرا إن قيمة المواطنين العرب العائدين من الدولة الاسلامية قد ضعفت عند المخابرات الاسرائيلية وهو ما يعني تقلص قدرة العائدين على المساومة من أجل الحصول على حكم مخفف.

وأضاف ”جاء وقت كان البعض يعود فيه ويقدم معلومات مفيدة عن معسكراتهم والتجنيد وما إلى ذلك... لكن هذا أصبح من الماضي الآن. فالعالم كله يحارب الدولة الاسلامية وكل شيء معروف إلى حد كبير.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below