2 كانون الثاني يناير 2016 / 08:55 / بعد عامين

مقدمة 6-السعودية تعدم 47 بينهم رجل دين شيعي وتثير غضب الشيعة في المنطقة

(لإضافة استدعاء السعودية للسفير الإيراني وتفاصيل ورد فعل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي)

من أنجوس مكدوال

الرياض 2 يناير كانون الثاني (رويترز) - أعدمت السعودية رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر مع عشرات آخرين من أعضاء تنظيم القاعدة اليوم السبت الأمر الذي يشير إلى أن المملكة لن تتهاون مع أي هجمات سواء من الجهاديين السنة أو الأقلية الشيعية ويثير الغضب الطائفي في انحاء المنطقة.

وقال شهود إن مئات الشيعة تظاهروا في القطيف بالمنطقة الشرقية في السعودية احتجاجا على إعدام النمر. وردد المحتجون هتاف ”يسقط آل سعود.“

وأصبح النمر -الذي يعد أشد منتقدي أسرة آل سعود الحاكمة بين الأقلية الشيعية- زعيما للنشطاء الشيعة الشبان الذين رفضوا النهج الهادىء للقادة الأكبر سنا في الطائفة الذين أخفقوا في تحقيق المساواة مع السنة.

ومعظم من أعدموا ومجموعهم 47 شخصا أدينوا في هجمات لتنظيم القاعدة في السعودية منذ عقد مضى ولكن هناك أيضا أربعة شيعة بينهم النمر اتهموا بإطلاق الرصاص على رجال شرطة خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في السنوات الأخيرة.

ونفذت الإعدامات في 12 مدينة سعودية وأربعة سجون. وأعدم البعض رميا بالرصاص والبعض بحد السيف. كان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قد هدد في ديسمبر كانون الأول بالانتقام من السعودية في حالة إعدام أي من أعضائها.

وأدت هذه الخطوة إلى تدهور العلاقات بين السعودية وإيران -المنافس الإقليمي للمملكة- التي أشادت بالنمر بوصفه بطلا للأقلية الشيعية المهمشة.

وحمل الموقع الالكتروني للزعيم الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي صورة سياف سعودي بجوار صورة لسفاح تنظيم الدولة الإسلامية الشهير والذي عرف باسم ”الجهادي جون“ وتحتهما سؤال يقول ”هل هناك أي فرق؟“.

وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان نشرته وكالة مهر ”سينال ثأر قاس من آل سعود في المستقبل القريب وسيسقط هذا النظام الداعم للإرهاب والمعادي للإسلام.“

واستدعت السعودية السفير الإيراني احتجاجا على ما وصفته بالتصريحات ”العدوانية“ من جانب طهران.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن مصدر بوزارة الخارجية السعودية ”تصريحات النظام الإيراني تكشف وجهها الحقيقي المتمثل في دعم الإرهاب والتي تعد استمرارا لسياساتها في زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة.“

وفي العراق طالبت شخصيات دينية وسياسية بارزة بقطع العلاقات مع السعودية وشككت في جهود رأب الصدع التي تقودها الرياض لدعم تحالف إقليمي ضد متشددي الدولة الاسلامية.

* رسالة للسعوديين

لكن يبدو أن الإعدامات تهدف أساسا إلى إثناء السعوديين عن الدخول في تيار التطرف بعد هجمات بالقنابل والرصاص نفذها متشددون سنة في السعودية خلال العام الماضي وأسفرت عن مقتل العشرات وبعد دعوة تنظيم الدولة الإسلامية أنصاره في المملكة إلى شن هجمات.

وقال موقع سايت الذي يتابع مواقع المتشددين على الإنترنت إن تنظيم الدولة الإسلامية دعا اليوم السبت في رسالة عبر تطبيق تليجرام أنصاره للهجوم على قوات الجيش والشرطة السعودية ثأرا لإعدام مقاتليه.

وزاد قلق السعودية في السنوات الأخيرة بعد أن تسبب التوتر المتنامي في الشرق الأوسط- خاصة في سوريا والعراق- في تقوية شوكة المتشددين السنة الساعين لإسقاطها وأتاح لإيران توسيع نفوذها.

لكن حلفاء السعودية وكثير منهم يمدونها بالسلاح عبروا عن قلقهم تجاه هذا النهج الصارم الجديد.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها تخشى أن يؤدي إعدام النمر لزيادة حدة التوتر الطائفي ودعت الحكومة السعودية لاحترام حقوق الإنسان وصونها.

وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني من أن الاعدام يهدد بحدوث ”عواقب وخيمة“ من خلال اثارة المزيد من التوتر الطائفي في المنطقة.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الألمانية إن ”إعدام نمر النمر يذكي مخاوفنا الحالية من زيادة التوتر وتعميق الخلافات في المنطقة.“

وهذا أكبر عدد ينفذ فيه حكم الإعدام لمثل هذه الجرائم في السعودية منذ عام 1980 حين أعدمت المملكة 63 متشددا اقتحموا الحرم المكي في العام السابق. وبين من نفذت بحقهم أحكام الإعدام اليوم مصري وتشادي.

* هجمات

وبين المتشددين السنة الذين أعدموا ومجموعهم 43 شخصا عدد من الشخصيات البارزة في تنظيم القاعدة ومنهم مدانون بالمسؤولية عن هجمات على مجمعات غربية ومبان حكومية وبعثات دبلوماسية أسفرت عن مقتل المئات في الفترة بين عامي 2003 و2006.

وأدين الشيعة الأربعة بشن هجمات بالرصاص وبقنابل حارقة قتلت عددا من رجال الشرطة خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في منطقة القطيف بين عامي 2011 و2013. وقتلت السلطات في تلك الاحتجاجات 20 من الشيعة.

ويعتبر القانون السعودي الذي يطبق الشريعة الإسلامية مثل هذه الهجمات أعمال ”حرابة“ يعاقب عليها مباشرة بالإعدام ثم تعلق الجثث فوق مشانق.

وظهر الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية على شاشات التلفزيون وهو يصف أحكام الإعدام بأنها عادلة.

ويتبع عدد كبير من الجماعات الجهادية منهجا سلفيا متشددا تطور في السعودية ولا يزال يتبعه بعض شيوخها الذين يناصبون السلطات العداء.

ولسنوات طوال أدان شيوخ معينون من قبل الحكومة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية باعتبارهما من الخارجين على الدين بينما نفذت الحكومة حملة قمع بحق جهاديين في الداخل وتصدت لمصادر التمويل في الخارج ومنعتهم من السفر للقتال.

لكن منتقدين لأسرة آل سعود يتهمونها بعدم بذل الجهد الكافي للتصدي للعداء المذهبي وكراهية غير المسلمين والإشادة بمبادئ الجهاد العنيفة التي يروج لها شيوخ سعوديون يعتبرهم البعض مساهمين في التشدد.

وقال مصطفى العاني المحلل الأمني القريب من وزارة الداخلية ”هناك ضغط شعبي هائل على الحكومة لمعاقبة هؤلاء الناس. هي جمعت كل زعماء القاعدة وكل المسؤولين عن إراقة دماء. هي تبعث برسالة.“

وتكهن محللون بأن إعدام الشيعة الأربعة كان يهدف في جانب منه لأن يوضح للأغلبية السنية في السعودية أن الحكومة لا تفرق بين العنف السياسي الذي يرتكبه أبناء الطائفتين.

وكرست قناة العربية الإخبارية وقتا طويلا اليوم السبت لنقل وجهة النظر هذه برسوم توضيحية تقارن النمر بفارس الشويل الذي يوصف بأنه منظر تنظيم القاعدة والذي نفذ بحقه حكم الإعدام اليوم. ووصفت العربية الاثنين بأنهما من ”المحرضين.“

* غضب النشطاء

ودأبت جماعات حقوقية على مهاجمة العملية القضائية في المملكة ووصفها بأنها غير عادلة مشيرة إلى اتهامات بأن الاعترافات انتزعت تحت التعذيب وإلى حرمان المتهمين من الاتصال بمحامين.

وتنفي الرياض ممارسة التعذيب وترفض الانتقادات لنظامها القضائي وتقول إن قضاءها مستقل.

ونفى أقارب للشيعة الذين نفذ فيهم حكم الإعدام اليوم تورطهم في أي هجمات وقالوا إنهم كانوا محتجين سلميين ضد التمييز الطائفي في المملكة.

وقال محمد شقيق نمر النمر إنه يأمل في أن يتسم أي رد فعل في القطيف بالسلمية لكن نشطاء قالوا إن احتجاجات جديدة قد تقع.

وقال نشط في القطيف لرويترز إن هاتفه المحمول يتلقى رسائل دون توقف من أصدقاء كلهم مصدومون ويشعرون بالغضب.

وبدأ بيان وزارة الداخلية بآيات قرآنية توضح عقوبة المفسدين في الأرض وعرض التلفزيون لقطات لمشاهد أعقبت هجمات تنظيم القاعدة خلال السنوات العشر الأخيرة.

وكان 157 شخصا على الأقل أعدموا العام الماضي في عدد يمثل زيادة كبيرة عنه في 2014 حين أعدم 90 شخصا. (شارك في التغطية علي عبد العاطي - إعداد أحمد حسن للنشرة العربية - تحرير سامح البرديسي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below