12 كانون الثاني يناير 2016 / 03:02 / بعد عامين

قافلة إغاثة تدخل بلدة مضايا السورية المحاصرة

مضايا (سوريا) 12 يناير كانون الثاني (رويترز) - دخلت قافلة إغاثة بلدة مضايا السورية المحاصرة حيث يعيش الآلاف دون إمدادات منذ شهور وسط أنباء عن حالات وفاة من الجوع.

وقالت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إن شاحنات تحمل إمدادات طبية وغذائية وصلت إلى مضايا القريبة من الحدود اللبنانية وبدأت في توزيع المساعدات في إطار اتفاق بين الجانبين المتحاربين.

وقال بافل كريزيك المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تغريدة على موقع تويتر ”من المتوقع أن يستمر تفريغ المعونات طوال الليل.“

وأفادت أنباء بوفاة عشرات الأشخاص من الجوع أو نتيجة نقص الرعاية الطبية في البلدة. ويقول نشطاء إن بعض السكان وصل بهم الحال إلى التغذي على أوراق الشجر. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لاشخاص في حالة من الهزال يقال أنهم من سكان البلدة.

في الوقت نفسه بدأت قافلة أخرى في الدخول إلى قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا. وقام مقاتلون من المعارضة المسلحة يرتدون ملابس عسكرية ويغطون وجوههم بتفقد شاحنات المساعدات وسط هطول الأمطار قبل دخولها.

وتحاصر قوات موالية للحكومة السورية قرية مضايا منذ أشهر في حين يحاصر مقاتلون من المعارضة المسلحة القريتين الشيعيتين في محافظة إدلب.

وتحدث مسؤول بالأمم المتحدة مقيم في دمشق بعد أن دخل مضايا للإشراق على دخول القافلة المؤلفة من 44 شاحنة عن محنة الناس في البلدة الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة ويقطنها نحو 40 ألف شخص.

وقال يعقوب الحلو منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا لرويترز عبر الهاتف من مضايا ”لقد رأينا بأعيننا أطفالا يعانون سوء التغذية الحاد... من ثم توجد مجاعة. وأنا واثق أن الشيء نفسه ينطبق على الجانب الآخر في الفوعة وكفريا.“

وتنفست النساء الصعداء عندما دخلت أول أربع شاحنات ترفع راية الهلال الأحمر العربي السوري إلى مضايا بعد غروب الشمس. وكان السكان ينتظرون على مشارف البلدة عندما بدأ يحل الظلام وتنخفض درجة الحرارة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن من المتوقع ان تستمر عملية تفريغ الإمدادات خلال الليل على أن تستمر عملية المساعدات بأكملها عدة أيام.

ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان صورا قيل أنها من مضايا يظهر فيها رجال عبارة عن هياكل عظمية فيما ظهر على مواقع أخرى رضيع في كفولة جاحظ العينين.

وقال الطبيب محمد يوسف الذي يرأس فريقا طبيا محليا في مضايا يوم الاثنين إن 67 شخصا لاقوا حتفهم إما بسبب الجوع أو نقص المساعدات الطبية خلال الشهرين الماضيين معظمهم من النساء والأطفال والمسنين.

وقالت سمانثا باور سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يوم الاثنين ”انظر إلى التكتيكات المثيرة للاشمئزاز التي يستخدمها النظام السوري الآن ضد شعبه والتي تخير السكان بين التجويع أو الاستسلام وانظر إلى الصور المحزنة للمدنيين ومنهم الأطفال وحتى الرضع في مضايا بسوريا.“

وقالت باور ”يتعرض مئات الآلاف للحصار والتجويع عن عمد الآن وتعيد هذه الصور إلى أذهاننا الحرب العالمية الثانية... إنها تهز الضمير وهذا هو الهدف الذي تأسست هذه المنظمة من أجل منع حدوثه.“

وذكرت الأمم المتحدة يوم الخميس أن الحكومة السورية وافقت على السماح بدخول مضايا. وتعتزم المنظمة الدولية إجراء محادثات سلام في 25 يناير كانون الثاني في محاولة لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ نحو خمس سنوات وقتلت أكثر من ربع مليون شخص.

لكن رياض حجاب منسق المعارضة السورية اتهم روسيا بقتل عشرات الأطفال جراء غارة قصف جوي يوم الاثنين وقال إن مثل هذه الأفعال تعني أنه لا يمكن للمعارضة التفاوض مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

ولم يرد على الفور أي تعليق من روسيا التي تنفي أي استهداف للمدنيين في الصراع.

* ماء وملح

وقال سكان مضايا على مشارف البلدة إنهم يرغبون في المغادرة. وينتشر الجوع على نطاق واسع في البلدة كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز. وقالوا إن بعض السكان يعيشون على الماء والملح.

وقال أحد نشطاء المعارضة إن الناس يأكلون أوراق الشجر والنباتات.

وأصبح حصار مضايا قضية محورية بالنسبة لقادة المعارضة السورية الذين أبلغوا مبعوث الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أنهم لن يشاركوا في المحادثات مع الحكومة حتى يرفع هذا الحصار وحصارات أخرى.

وبدأ حصار مضايا قبل ستة اشهر عندما بدأ الجيش السوري وحليفه اللبناني حزب الله حملة لإعادة سيطرة القوات السورية على مناطق على الحدود السورية اللبنانية.

وفي رده على اتهامات بتجويع الناس في مضايا نفى حزب الله وقوع أي حالة وفاة في البلدة واتهم قادة المعارضة المسلحة بمنع السكان من المغادرة.

* حرب بالحصار

أصبح الحصار أمرا شائعا في الحرب الأهلية. وتفرض القوات الموالية للحكومة حصارا على مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة قرب دمشق منذ عدة أعوام وفي الآونة الأخيرة فرضت المعارضة حصارا على مناطق مؤيدة للحكومة بينها الفوعة وكفريا.

ورحبت وكالات إغاثة بدخول المساعدات لكنها دعت إلى السماح بدخول المناطق المحاصرة على نحو منتظم.

وقال بيان مشترك لعدد من الوكالات الدولية ”يمكن فقط تخفيف الأزمة في هذه المناطق من خلال الإنهاء الكامل للحصار المستمر منذ ستة أشهر وتقديم ضمانات بدخول المساعدات بشكل دائم مع الخدمات الإنسانية.“

وكانت المناطق التي تضمنها الاتفاق جزءا من اتفاق محلي لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في سبتمبر أيلول لكن تنفيذه توقف بسبب اندلاع قتال حول مضايا رغم الهدنة.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن كل جانب يتطلع إلى ممارسة ضغوط على الجانب الأخر من خلال فرض قيود على دخول المساعدات الإنسانية أو إجلاء المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرته.

والمرة السابقة التي تم فيها تسليم مساعدات إلى مضايا كانت في أكتوبر تشرين الأول بالتزامن مع تسليم مساعدات للقريتين.

وحذرت وكالات الإغاثة من انتشار الجوع على نطاق واسع في مضايا حيث يوجد 40 ألف شخص عرضة للخطر.

وتقول جماعة حزب الله اللبنانية إن مقاتلي المعارضة في البلدة سيطروا على المساعدات وكانوا يبيعونها لمن يقدر على الشراء. وأضافت أن سكان مضايا يتم استغلالهم في حملة دعاية.

وقال وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر يوم الأحد إن المسلحين منعوا دخول الإمدادات الغذائية.

وقال لتلفزيون المنار إنهم يرغبون في تصعيد الأمر إلى قضية إنسانية قبل محادثات جنيف.

وقالت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إن حربا بالحصار تستخدم ”بطريقة منسقة ومدبرة بلا رحمة“ في سوريا بهدف ”إجبار السكان بشكل جماعي على الخضوع أو المعاناة من الجوع.“

ويفرض تنظيم الدولة الإسلامية حصارا على مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة في مدينة دير الزور.

وأقر مجلس الأمن الدولي قرارا في 18 ديسمبر كانون الأول يؤيد خارطة طريق لمحادثات سلام تدعو إلى السماح لوكالات الإغاثة بالوصول إلى جميع أنحاء سوريا دون معوقات لاسيما في المناطق المحاصرة أو المناطق التي يصعب الوصول إليها.

وأبلغ مجلس جديد للمعارضة تشكل في الآونة الأخيرة للإشراف على المفاوضات مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا أن ذلك يجب أن يحدث قبل المحادثات التي يعتزم أن يجريها في 25 يناير كانون الثاني.

وأبلغوه أيضا أنه قبل المفاوضات يتعين على حكومة الأسد التي تتلقى دعما عسكريا من روسيا وإيران أن توقف قصف مناطق المدنيين واستخدام البراميل المتفجرة وأن تطلق سراح السجناء تمشيا مع القرار.

إعداد محمد اليماني للنشرة العربية - تحرير أشرف راضي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below