2 شباط فبراير 2016 / 12:47 / بعد عامين

التحالف يخطط لاسترداد الموصل والرقة وتقطيع أوصال الدولة الاسلامية

من سامية نخول

بغداد 2 فبراير شباط (رويترز) - يعتزم التحالف الذي يحارب تنظيم الدولة الاسلامية بقيادة الولايات المتحدة تنفيذ خطة خلال العام الحالي تقضي بتمزيق أوصال دولة الخلافة التي أعلنها التنظيم.

وينوي التحالف استعادة الموصل ثاني أكبر مدن العراق العام بالتعاون مع القوات الحكومية العراقية وكذلك طرد الجهاديين من الرقة معقل التنظيم في شمال شرق سوريا ليوجه بذلك ضربة قوية لدولة الخلافة.

وقال مسؤولون عرب وغربيون إن استراتيجية التحالف تكمن في استرداد أراض في قلب دولة الخلافة الممتدة على جانبي الحدود السورية العراقية والسيطرة على ”عاصمتيها“ والقضاء على ثقة رجال التنظيم في قدرتهم على تعزيز وضعهم والتوسع كدولة للخلافة السنية تستقطب الجهاديين في المنطقة وفي مختلف أنحاء العالم.

ولم يبد أي من المسؤولين تقريبا استعداده لقبول نشر اسمه بسبب الحساسية الشديدة لهذه المسألة.

ويقول مسؤول عراقي على دراية بالاستراتيجية ”الخطة هي ضربهم في الرقة في سوريا وفي الموصل في العراق لسحق عاصمتيهم.“

ويضيف المسؤول ”أعتقد أن هناك استعجالا وشعورا بأهمية الموضوع من جانب الائتلاف والادارة الأمريكية ومن جانبنا أن ننهي هذا العام باستعادة السيطرة على جميع الأراضي.“

وقال دبلوماسي في بغداد مستخدما اسما شائعا للتنظيم ومشددا على الطرف العراقي في العملية إن ”المسؤولين العراقيين يقولون إن عام 2016 سيشهد القضاء على داعش والأمريكيون لديهم الرأي نفسه - أن ننجز المهمة ثم يمكننا أن ننسحب وسيصبح (للرئيس باراك) أوباما إرثا يبقى بعده.“

وأضاف ”اليوم الذي تتحرر فيه الموصل سينهزم داعش“.

وقد مرت الحرب على المقاتلين الجهاديين في هذه المنطقة المضطربة بمنعطفات كثيرة غير أن ثمة إحساسا ملموسا في بغداد أن المد قد انقلب على التنظيم.

ففي السنة التي أعقبت اجتياح الجهاديين المذهل خلال صيف 2014 للاراضي العراقية من قواعدهم التي تمكنوا من بنائها وسط فوضى الحرب الأهلية السورية بدا أن لا سبيل إلى إيقاف الزخم الذي تمتع به التنظيم كقوة عسكرية سريعة الحركة تتصف بالمرونة والقسوة الشديدة.

غير أن الشهور التسعة الأخيرة شهدت فقدان الدولة الاسلامية السيطرة على مساحات من أراضيها وعلى مدن استراتيجية. في العراق تم طرد التنظيم من تكريت ومن سنجار والرمادي الواقعة غربي بغداد في محافظة الأنبار قلب حركة التمرد التي أعقبت اجتياح القوات الأمريكية للعراق عام 2003.

وفي شمال سوريا استولت ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة على مساحات مهمة من الاراضي ونقاط العبور الحيوية تحت خط الحدود مع تركيا وذلك بعد أن كسرت حصارا طويلا داميا فرضه التنظيم على مدينة كوباني كما سيطرت بعد ذلك على تل أبيض شمالي الرقة وخط إمداد وتموين رئيسي لعاصمة الجهاديين.

وقال مسؤول أمريكي ”داعش يفقد قدرته على الاحتفاظ بالاراضي في العراق وتنفيذ نوع الهجمات المركبة التي سمحت له بالاحتفاظ بالمدن التي استولى عليها“. وأضاف أن عملية استعادة الموصل ستبدأ في 2016.

وشدد اللفتنانت جنرال شون ماكفارلاند قائد قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويعمل انطلاقا من بغداد لمجموعة من الصحفيين الشهر الماضي على نهج الهجوم على محورين ضد الدولة الاسلامية في العراق ”بالتزامن مع شيء ربما ننفذه في سوريا في ذات الوقت ونرى إن كان بوسعنا أن نفرض ضغوطا على العدو في مكانين في الوقت نفسه ونضعه في ورطة.“

ويشير هشام الهاشمي الخبير العراقي في شؤون التنظيم ومستشار الحكومة العراقية فيما يتعلق به إلى أنه نتيجة للانتكاسات التي حدثت في العام الماضي ”أصبح (للتنظيم) الان طريق واحد من بين سبعة طرق استراتيجية تربط العراق وسوريا. ولا يمكنه التحرك بسهولة كما أن تركيا ضيقت الخناق عليه.“

ويتعرض التنظيم لضغوط على جبهات أخرى عديدة بخلاف قدرته على الانتشار. فقد أثر انهيار أسعار النفط على ايراداته من تهريب النفط من حقول سورية وعراقية تحت سيطرته وذلك عبر الحدود التركية التي تضاءلت ثغراتها.

وقد أشعل القصف الجوي لطائرات التحالف في الآونة الأخيرة النار في مبالغ كبيرة من المال حصل عليها التنظيم من خلال عمليات النهب والخطف وفرض الضرائب والابتزاز الأمر الذي اضطره لخفض الأجور.

كما أن التنظيم يفقد كوادره العليا. فقد قال الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم التحالف إن أكثر من 100 من القيادات العليا والمتوسطة للتنظيم قتلوا منذ مايو ايار الماضي. ويقول إن المتوسط يعادل سقوط أحد القياديين كل يومين.

وقال الدبلوماسي لرويترز ”المكان الذي يحتفظون فيه باحتياطيات نقدية كبيرة استهدف ودمر.“

وقال دبلوماسي غربي كبير آخر ”داعش سينهزم في العراق وليست المسألة ما إذا كان هذا سيحدث بل متى سيحدث.“

ويقول مسؤول عراقي كبير طلب عدم نشر اسمه إن عملية الموصل ستتطلب تعاونا دقيقا بين سلاح الجو الأمريكي والجيش العراق وقوات القبائل السنية المحلية ومقاتلي البشمركة من اقليم كردستان العراقي.

ويضيف ”الأرجح أن قوات خاصة من التحالف سترافق القوات العراقية وأن يطبق البشمركة على الموصل من الشمال والشرق.“

ويقول إن من المرجح أن يتم التنفيذ في سوريا من خلال الجمع بين الغارات الجوية والقوات الخاصة بالإضافة إلى إنجاز مهام سرية بقيادة أمريكية جنبا إلى جنب مع مقاتلين من الأكراد من وحدات حماية الشعب في الأساس ومقاتلين سوريين آخرين.

وقال المسؤول ”لديهم بعض القوات الخاصة على الارض في سوريا في الحسكة على أطراف الرقة مع المعارضة.“

وتتولى الولايات المتحدة إعداد مهبط في الحسكة لهذا الغرض.

لكن المسؤول ينبه إلى ضرورة التنسيق مع روسيا التي أصبح لها قوة جوية في سوريا منذ سبتمبر ايلول الماضي لدعم حكم الرئيس بشار الأسد الذي تدعمه ايران.

وتستخدم روسيا مهبطا في القامشلي الواقعة إلى الشمال لكنها تركز ضرباتها على المعارضة السورية وجماعات اسلامية أخرى أكثر من تركيزها على تنظيم الدولة الاسلامية.

ويقول المسؤول العراقي إن هذا ”التنافس بين القوتين العظميين خطير جدا جدا في واقع الأمر. ولا بد من تنسيق العمليات المركبة التي ستتم.“

ومع ذلك فحتى إذا سار كل شيء حسب الخطط الموضوعة وهو أمر غير مرجح فإن هذا وحده لن يقضي على التنظيم.

إذ يقول خبراء إن مقاتلي الدولة الاسلامية أصبحوا متمرسين في الحرب الدفاعية ويعملون على نشر فكرهم من أوروبا إلى شمال أفريقيا.

وداخل مدينة الرمادي التي استعادها العراق عثر الجيش العراق على شبكة من الانفاق تحت الأرض استخدمتها قوات الجهاديين في الإيواء والحركة والهرب.

أما الموصل وهي مدينة أكبر كثيرا يبلغ عدد سكانها مليون نسمة ويمر بها نهر على أحد جوانبها فدفاعاتها وأنفاقها أكثر وبها سواتر ترابية وخنادق وقنابل مخبأة.

وقد بدأ أبو بكر البغدادي الذي يتولى قيادة الدولة الإسلامية يتحسب للهزائم التكتيكية.

وتقول مصادر أمنية عربية وغربية إن البغدادي أرسل في الآونة الأخيرة عدة مئات من كوادره إلى ليبيا لتعزيز رأس الجسر القائم للتنظيم فيها وسط الفوضى التي اجتاحتها وذلك لتعويض تراجع الايرادات في سوريا والعراق بالاستفادة من الموارد النفطية الليبية.

ويستغل التنظيم اعتماد التحالف على القوات الكردية في شمال سوريا والعراق واعتماد الجيش العراقي على الفصائل الشيعية المدعومة من ايران إلى أن استعادت القوات النظامية السيطرة على الرمادي كوسيلة لإذكاء مظالم العرب السنة.

ويقول مسؤولون ودبلوماسيون إن ما يتحقق في ساحة القتال لن يفيد ما لم تتم مصالحة سياسية واقتسام السلطات لتضميد الجروح المفتوحة في الصراعات العرقية الطائفية التي أعقبت الإطاحة بصدام حسين وحكم الاقلية السنية عام 2003.

وقد غرس تنظيم الدولة الاسلامية - الذي ظهر أول ما ظهر تحت مسمى آخر كرد فعل سني لما جاءت به الولايات المتحدة من حكم الأغلبية الشيعية في العراق - سكين الطائفية في البلاد.

غير أنه في أعقاب سقوط الموصل نحت واشنطن رئيس الوزراء العراقي حينذاك نوري المالكي زعيم حزب الدعوة الشيعي الذي اتهم أيضا بالتمييز ضد السنة وتمزيق اتفاق لاقتسام السلطة معهم ومع الأكراد وتم ذلك بموافقة على مضض من جانب طهران. وحل محله حيدر العبادي وهو من القيادات الأكثر ميلا للمصالحة في حزب الدعوة.

وينسب أغلب المراقبين للعبادي الفضل في محاولة إشراك الأطراف الأخرى بالتفاوض على اقتسام ايرادات النفط مع حكومة اقليم كردستان أو اقتراح تكوين حرس وطني تتولى بمقتضاه الطوائف والجماعات العرقية المختلفة الإشراف الأمني على مناطقها ووضع رؤية لدولة اتحادية غير مركزية في العراق.

ومع ذلك فقد ترسخ الارتياب في حزب الدعوة الآن حتى أنه أصبح يمتد إلى العبادي. وقال أحد القيادات العراقية ”المشكلة بين الشيعة وخاصة الدعوة هي وجود شعور عميق مناهض للسنة.“

لكن الخوف انتشر أيضا من عودة الهيمنة السنية التي كان عليها العراق في عهد صدام وساعد تنظيم الدولة الاسلامية في نشره. ويقول الدبلوماسي ”الشعور باق أن على السنة دفع ثمن ما فعلوه في ظل صدام.“

ويقول الدبلوماسي ”رفض الشيعة قانون الحرس الوطني لأن السنة سيكون لديهم حينئذ جيشهم الخاص وهذا سيهدد السكان الشيعة حتى إذا كانوا مهيمنين الان.“

وأضاف ”الشيعة يخشون عودة نفوذ السنة.“

ومع ذلك فقد أبدى العبادي بوادر استقلال عن حزبه وعن مناصريه من الايرانيين.

وتتردد على الألسنة في بغداد قصة كيف دفع رئيس الوزراء في الآونة الأخيرة الميجر جنرال قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الايراني - الذي كان يتم تصويره حتى عهد قريب على الخطوط الأمامية في العراق وسوريا - لمغادرة اجتماع لمجلس الأمن الوطني.

ومع ذلك فالسؤال المهم هو ما إذا كان بوسعه بناء الجيش وقوات الأمن النظامية بما يكفي لتحقيق السيطرة على الفصائل الشيعية الخاضعة لسطوة طهران والتي يتهمها السنة بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان عندما قادت تلك الفصائل الهجمات على بيجي وتكريت وديالى في العام الماضي.

وحتى إذا نجحت خطة استعادة الموصل فسيتعين على العبادي التحرك بسرعة لإنجاز أمور كان من سبقوه في منصبه غير مستعدين أو عاجزين عن منحها للمواطنين العراقيين عامة والسنة والأكراد بصفة خاصة.

وقال دبلوماسي غربي كبير ”المهم هو ما سيأتي بعد النصر. فلابد من تحقيق الخدمات الأساسية واستعادة الأمن وفرض القانون والنظام وبدء المصالحة.“

وتابع ”إذا لم توفر كل ذلك فلا طائل من وراء التحرير.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below