7 شباط فبراير 2016 / 11:25 / بعد عامين

بالطهي والرياضة وقطف التفاح .. بعض الألمان يفتحون أذرعهم للاجئين

من ميشيل مارتن

برلين 7 فبراير شباط (رويترز) - عندما وصل فؤاد نور الدين من غزة إلى ألمانيا طالبا اللجوء قبل عام اعتاد أن يقضي اليوم بطوله داخل مقر إقامته حتى ارتبط من خلال خطة ألمانية بمجموعة من أهل البلاد تعهدت برعايته.

وفؤاد الفلسطيني البالغ من العمر 41 عاما والذي كان يعمل سائق حافلة واحد من أكثر من مليون مهاجر وصلوا إلى ألمانيا العام الماضي. وكافح مثل كثيرين غيره في البداية من أجل التواصل مع الآخرين ولم يكن يعرف شيئا يذكر عن الحياة الألمانية ولم يكن له أي اتصال تقريبا مع أهل البلد.

ويقول فؤاد ”ليس لدينا أي خطط وأيامنا طويلة ومملة وإذا جلست هناك تفكر فقد تصاب بالاكتئاب. وإذا أمكنك إيجاد وسيلة للخروج فهذا جيد جدا.“

ورغم ما تبذله السلطات من جهود لتوفير المسكن ووسائل الرعاية الاجتماعية يضطر الوافدون الجدد في كثير من الأحيان للانتظار شهورا لحضور دورة تدريبية ترعاها الحكومة من الدورات التي تهدف لدمج الوافدين الجدد في المجتمع.

وفي مواجهة مشاعر متنامية مناهضة للمهاجرين بدأ كثير من الألمان يتولون بأنفسهم مهمة العمل على دمج القادمين في المجتمع.

وتعمل مجموعة متنوعة من المبادرات على استمالة اللاجئين والمهاجرين إلى الاندماج في التجمعات السكنية المحلية عن طريق الطهي وأعمال البستنة وممارسة الرياضة واليوجا وبرامج الرعاية والتوجيه بل وجلسات تناول القهوة بعد الظهر.

وتتركز أغلب هذه المبادرات على مساعدة الناس الذين فروا من بيوتهم.

وتوصل مسح أجرته في الاونة الأخيرة الكنيسة الانجيلية في ألمانيا إلى أن نحو 11 في المئة من الألمان يساعدون اللاجئين. وفي برلين وحدها تكرس أكثر من 150 مبادرة لهذا الغرض.

لكن المتطوعين واللاجئين يواجهون ارتيابا متناميا. فقد وجد استطلاع أجرته مؤسسة امنيد مؤخرا أن ما يقرب من نصف الألمان يخشون أن يكون عدد اللاجئين القادمين للبلاد أكثر مما يجب.

وقد تنامى التأييد لحركة البديل لألمانيا اليمينية التي تعارض الهجرة ليصبح له وجود مؤثر.

وقال رود كوبمانز مدير أبحاث الاندماج في المجتمع لدى مركز دبليو.زد.بي للعلوم الاجتماعية في برلين إن عدم تحقيق اندماج الوافدين الجدد في المجتمع قد يغذي الأحزاب اليمينية ويضعف بالتالي التأييد لقبول مزيد من اللاجئين.

وأضاف أن هذا الوضع سيمثل ”كارثة اجتماعية وسياسية“.

والمعارضة للمهاجرين تتزايد خاصة بعد حوادث الاعتداءات الجنسية على النساء وسرقتهن بالقرب من كاتدرائية كولونيا ليلة رأس السنة.

وذكرت تقارير رسمية أن معظم الرجال الذين احتشدوا في تلك الساحة كانوا من شمال أفريقيا أو كانوا ذوي ملامح عربية الأمر الذي زاد المخاوف من عواقب سياسة الباب المفتوح التي تتبعها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل.

* ”أصبحنا أسرة“

وتقول ميركل وساسة آخرون إن على ألمانيا أن تتعلم من تجربة ”جاستربايتر“ (أي العمال الضيوف) الذين وفدوا إلى البلاد في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. فقد اعتبر الوافدون الجدد عمالا مؤقتين ولم يبذل جهد يذكر لدمجهم في المجتمع وأدى ذلك إلى ظهور الأحياء المغلقة على الأتراك.

وتحرص وزارة الأسرة في ألمانيا على تجنب الوقوع في تلك الأخطاء. وقد وعدت في يناير كانون الثاني بإنفاق عشرة ملايين يورو هذا العام على برنامج لتحقيق التواصل بين الألمان والمهاجرين.

وقد بدأ فؤاد يشعر بأنه في بيته من خلال مشروع منفصل أطلق عليه اسم ”أوريمي“ أي الصديق بلغة يوروبا الافريقية.

وقال فؤاد إن ”هذا المشروع يسهم في تقليص المسافة بين اللاجئين والألمان. فقد التقيت بأشخاص من البلد وهم يرحبون بي ويدعونني إلى بيوتهم.“

وتمثل المبادرات التي يديرها مواطنون محليون شريان حياة للوافدين الجدد مثل اللاجيء السوري محمد ربيع (29 عاما). فقد قضى الاسابيع القليلة الأولى له في برلين حبيس الوحدة وكان الحزن يتملكه.

لكن الأحوال تغيرت بعد انضمامه إلى جلسات من خلال مبادرة ”أوبر دن تيليراند“ التي يقوم من خلالها المهاجرون وأهل البلد بطهي أطباق مختلفة من مختلف بلدان العالم.

وفي عطلة الاسبوع الماضي طبخ المشاركون حساء العدس على الطريقة السورية وحساء الفول السوداني على طريقة أمريكا اللاتينية وحساء الكرنب (الملفوف) الأحمر بالطريقة الألمانية.

وقال محمد ”الآن أصبح لي أصدقاء كثيرون من الألمان. وأذهب إلى بيوتهم ونتبادل المعلومات الثقافية ونطبخ معا ولذلك بدأت أعرف كيف يفكر الألمان. أصبحنا مثل أسرة.“

وقالت آنيا تيم وهي واحدة من منظمي المبادرة إن بعض المشاركين أصبحوا أصدقاء حميمين حتى أنهم يلتقون في الأمسيات للعب على أجهزة بلاي ستيشن بل ويفكرون في الذهاب لقضاء عطلات معا.

كذلك تجمع المبادرة بين المهاجرين وسكان برلين عن طريق ممارسة اليوجا وفصول تعلم الرقص ولقاءات الافطار التي تتجمع فيها النساء وتربية النحل وكرة القدم.

وبدأت أذهان الألمان في مدن وقرى أخرى تتفتق عن أساليب مبتكرة لدمج الوافدين الجدد.

ففي مدينة لونيبرج الشمالية يعتني اللاجئون بأزهار دوار الشمس وزراعات البطاطا والقرع في حديقة مع أهل المدينة. وفي جامعة مدينة هايدلبرج يتولى شبان ألمان توجيه اللاجئين وإرشادهم.

وفي لوتنباخ وفينندن وهما من التجمعات السكنية الصغيرة قرب شتوتجارت يشترك اللاجئون والألمان في إصلاح الدراجات وزراعة الخضر ولعب التنس وتبادل تعلم اللغة.

وقال لايف براندل وهو طالب أسس ”دائرة أصدقاء اللاجئين“ في لوتنباخ وفينندن ”هناك الكثير من التحامل والأفكار النمطية المرتبطة باللاجئين لكن... بمجرد أن تتعرف إليهم تدرك أن الكثير من الأمور مختلف جدا عما تسمعه أحيانا.“

وقال إن كل ناد من أندية كرة القدم في المنطقة تقريبا استقبل حوالي خمسة من اللاجئين وكثيرون منهم يتباهون بارتداء سترات الفريق في مقر إقامتهم.

أما في برلين فقد أخذت تيم في الفترة الأخيرة مجموعة من اللاجئين والمواطنين الألمان إلى مزرعة خارج المدينة لقطف التفاح. واندمج أفراد المجموعتين بحيث أصبح من الصعب معرفة من منهم ينتمي لأي مجموعة.

وقالت تيم ”عندما وصلنا المزرعة بمجموعة كبيرة مختلطة تساءل واحد منهم ‘متى سيأتي اللاجئون؟‘ فضحكت وقلت إن الجميع وصلوا.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below