15 شباط فبراير 2016 / 08:39 / بعد عامين

اندونيسيا تطارد الدولة الإسلامية والجهاديون المحليون يتجمعون من جديد

من راندي فابي وكانوبريا كابور

جاكرتا 15 فبراير شباط (رويترز) - في الوقت الذي تطارد فيه قوات مكافحة الإرهاب في اندونيسيا أنصار تنظيم الدولة الإسلامية في أعقاب هجوم في جاكرتا الشهر الماضي بدأت تتكشف عودة صامتة لشبكة من المتشددين كانت نشأتها محلية ولها سجل أشد عنفا بكثير في البلاد.

تلك هي الجماعة الإسلامية التي كان من المعتقد حتى عهد قريب أن شبكتها جردت من قوتها بدرجة كبيرة بفعل حملة زجت بمئات من قياداتها وأنصارها خلف القضبان بعد سلسلة من الهجمات على مصالح غربية منذ بداية الألفية الثالثة.

غير أن مقابلات أجرتها رويترز من اثنين من أعضاء الجماعة النشطين وعضو سابق فيها كشفت أنها نشطت من جديد واجتذبت أنصارا جددا وجمعت أموالا بل وأرسلت رجالا للتدريب في الحرب السورية.

وقال ناصر عباس العضو السابق ”الجماعة الآن في مرحلة الاستعداد. لم تقم بأي عمليات لكنها تجند الأفراد وتعزز معارفهم والتعليم والشبكة والتمويل. أرى ألا يجب التهوين من شأنها.“

وتعتقد المحللة الأمنية سيدني جونز التي تعمل في جاكرتا إن عدد أعضاء الجماعة الاسلامية عاد إلى نحو 2000 فرد حيث كان قبل أشهر تفجير نفذته في منتجع جزيرة بالي والذي راح ضحيته أكثر من 200 قتيل أغلبهم من استراليا. وعثرت السلطات بحوزة أفراد يشتبه أنهم من أعضاء الجماعة على أسلحة مخبأة عند القبض عليهم في الفترة الأخيرة.

ويقول خبراء إنه لا توجد دلائل على أن ظهور جماعة الدولة الإسلامية التي تفرط في استخدام العنف من بوتقة الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى إحياء الجماعة الاسلامية في اندونيسيا أكبر دول العالم الاسلامي من حيث عدد السكان.

وكان للجماعة الإسلامية صلات في الماضي بتنظيم القاعدة الذي يعتبره تنظيم الدولة الإسلامية منافسا له لكن الخبراء لا يرون في عودتها للظهور تنافسا فيما بين الجهاديين في جنوب شرق آسيا.

* تنظيم وتمويل جيد

في الشهر الماضي أكد تنظيم الدولة الإسلامية وجوده في المنطقة للمرة الأولى عندما شن أنصاره هجوما في وضح النهار عند تقاطع مزدحم بوسط جاكرتا استخدموا فيه متفجرات وأسلحة نارية.

وسقط في الهجوم ثمانية قتلى كان أربعة منهم هم المهاجمون.

والشرطة في حالة تأهب تحسبا لقيام أنصار الدولة الاسلامية بشن مزيد من الهجمات لكنها تقول إن من المرجح أن تكون أقل كثيرا من مستوى الاعتداءات التي وقعت في باريس في نوفمبر تشرين الثاني الماضي لأن الجماعة تفتقر للتنظيم المحكم في اندونيسيا.

وتعتقد الشرطة أن الجماعة الإسلامية قد تمثل تهديدا أمنيا أكبر بفضل ارتفاع مستوى تدريب أعضائها وقدراتها التنظيمية والتمويلية.

وقال ناصر عباس العضو السابق في الجماعة الإسلامية إن صفوفها مازالت تضم أعضاء أكبر سنا تدربوا في أفغانستان في الثمانينات وعادوا بخبراتهم القتالية ومهاراتهم في تصنيع القنابل.

ثم إن هناك مسألة التمويل الوفير. فالخبراء يقدرون أن الأسلحة التي استخدمت في هجوم الشهر الماضي في العاصمة الاندونيسية لم تتجاوز كلفتها 70 دولارا وهو مبلغ تافه إذا ما قورن بالمبلغ الذي أنفق لشن تفجيرات بالي عام 2002 وبلغ 50 ألف دولار.

وفي وقت من الأوقات كان للجماعة الإسلامية خلايا في مختلف أنحاء جنوب شرق آسيا بما في ذلك ماليزيا والفلبين وتايلاند وكان هدفها إقامة دولة إسلامية في المنطقة.

ويقول أعضاء حاليون إن الجماعة لم تعد عابرة لحدود الدول بل إنها تركز على اندونيسيا فحسب وإن استراتيجيتها هي الفوز بالتأييد الشعبي لعقيدتها وطموحها.

وقال أبو رسيدان الذي يعتقد كثيرون إنه زعيمها الحالي لرويترز عبر الهاتف ”علينا أن نكون مسالمين حتى مرحلة معينة وإلا فكيف نكسب التأييد الشعبي.“

وأضاف ”إذا استطاعت الحكومة الاندونيسية أن تفهم رسالتنا من خلال الكلمات فلا حاجة بنا لتنفيذ (هجمات مثل) تفجير بالي.“

وسئل عن سبب دفع الجماعة الإسلامية برجال إلى سوريا فقال أبو رسيدان إن الهدف هو ”تقديم خدمات انسانية.“

* باقون

وفي أعقاب الاعتداء الذي شهدته جاكرتا الشهر الماضي بدأ النظر في إدخال تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب في اندونيسيا الذي يتيح للشرطة سلطة اعتقال المشبوهين وقائيا ومنع الاندونيسيين من الانضمام لمنظمات متشددة في الخارج.

وقضت محكمة في جاكرتا الأسبوع الماضي بسجن سبعة رجال متهمين بوجود صلات ترتبطهم بتنظيم الدولة الإسلامية.

وكان بين عدد من الأفراد الذين يشتبه أنهم من المتشددين واعتقلتهم الشرطة منذ منتصف ديسمبر كانون الأول الماضي أربعة رجال تربطهم صلات بالجماعة الإسلامية عثر بحوزتهم على مواد يمكن استخدامها لتصنيع القنابل وأسلحة نارية وكتب عن الجهاد.

غير أن مصادر رفيعة في الأجهزة الأمنية تقول إن مراقبة أنشطة أعضاء الجماعة الإسلامية صعبة لأن جانبا كبيرا من الجماعة يعمل سرا بعد القبض على شخصيات قيادية.

وقال مصدر إن أفراد الجماعة الإسلامية - مثلهم مثل أنصار الدولة الاسلامية - يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي مثل تطبيق تلجرام للتراسل لكن تعقبهم أكثر صعوبة.

ومن الناحية القانونية لا يوجد شيء يذكر يمكن عمله لوقف حملات التجنيد والاستقطاب الفكري الجارية في مناطق من جزيرة جاوه أكثر جزر اندونيسيا سكانا.

ويعيش أبو رسيدان الذي قضى ثلاثة أعوام ونصف العام في السجن بسبب دوره في تفجيرات بالي في وسط جاوه حيث يؤم الصلاة ويلقي الخطب الدينية في مسجد الحي الذي يقيم فيه.

ويقول توفيق اندريه الذي يعمل في جاكرتا مع منظمة أهلية هدفها إبعاد الناس عن التطرف الديني إن الجماعة الإسلامية تهدف للبقاء في الأجل الطويل وتعمل على تجنيد أفراد يتسمون بالذكاء والصبر.

ويضيف ”هم يحرصون على عدم دفع أعضائهم للتورط في أعمال عنف بسيطة.“

وتعتقد المحللة جونز إن من المستبعد أن تشن الجماعة هجوما كبيرا في أي وقت قريب لأن ذلك سيفقدها ما تحظى به من تأييد في المجتمع.

وقالت ”هم يعتقدون اعتقادا راسخا أن من الضروري الاستعداد... والسعي من أجل إقامة دولة إسلامية ما إن يصبح الوضع السياسي أكثر ملاءمة.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية -

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below