2 آذار مارس 2016 / 17:33 / بعد عامين

فلسطينيون يستخدمون بنادق بدائية الصنع في تصعيد للعنف

من دان وليامز واسماعيل خضر

القدس 2 مارس آذار (رويترز) - خلال موجات سابقة من العنف الفلسطيني كانت حملات المداهمة الإسرائيلية في الضفة الغربية تعثر على كميات صغيرة من البنادق الهجومية. أما الآن فإن هذه الكميات تحتوي غالبا على لعب أطفال على شكل بنادق لكنها مزودة بما يجعلها قاتلة.

وبعد عمليات ضبط ومصادرة على مدى سنوات أدت إلى كبح إمدادات البنادق غير المرخصة من طرز ام-16 والكلاشنيكوف ورفعت أسعارها في السوق السوداء تحول بعض الفلسطينيين إلى صنع أسلحة نارية بدائية لشن هجمات في الشوارع على الإسرائيليين.

وبعد مرور خمسة أشهر على بدء موجة العنف الراهنة التي شملت عمليات قتل وطعن ودهس بالسيارات بدأ البعض في تصعيد الهجمات باستخدام أسلحة بدائية الصنع.

وقد يسبب هذا التصعيد مشكلات للسلطات على الجانبين التي تسعى للحيلولة دون تحول موجة العنف إلى انتفاضة أخرى قد تجتذب فصائل فلسطينية مسلحة وتدفع إسرائيل إلى شن حملة كاسحة.

وأظهرت حصيلة حملة مداهمة إسرائيلية هذا الأسبوع لورشة معادن في الضفة الغربية المحتلة مثل هذا التحول. وكشفت صور أصدرها جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) عن بندقية قنص وبندقية أخرى تشبه البنادق التي كانت تستخدم في الغرب الأمريكي مثبت عليها كاتم صوت إضافة إلى مخرطة معادن.

وقد تكون مداهمة ورشة الخراطة شهادة على فاعلية حملات المداهمة السابقة التي شنتها أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء.

وقال فلسطيني مطلع على تجارة هذه الأسلحة لرويترز “البندقية أم-16 سعرها الآن ما بين 60 ألف و70 ألف شيقل (من 15 ألف إلى 18 ألف دولار) في الشارع في حين أن بندقية بدائية الصنع يمكن شرائها بمبلغ زهيد قد يصل إلى 2000 شيقل (512 دولارا).

وأضاف قائلا ”بالنسبة لشاب يتطلع لتنفيذ هجوم بموارد محدودة فإن الخيار واضح.“

وتثير مثل هذه الأسلحة البدائية الصنع قلق المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.

وقال زعماء فلسطينيون وقوى دولية بالفعل إن إسرائيل كثيرا ما استخدمت القوة المفرطة ضد المهاجمين والكثير منهم من الشبان لكن إسرائيل تنفي ذلك قائلة إنها منعت هجمات قاتلة على مدنيين وقوات أمن.

وحذر خبراء أمنيون من أن إسرائيل ستكون على الأرجح أقل قدرة على ضبط النفس إذا ما تعرضت قواتها ومواطنوها لهجمات منظمة ببنادق بصرف النظر عن قدرة هذه الأسلحة على القتل.

وقال عامي أيالون الذي رأس الشين بيت في الفترة من 1996 إلى 2000 عندما اندلعت أحدث انتفاضة فلسطينية ضد إسرائيل ”أن يواجه جندي شخصا يحاول طعنه بمقص أمر مختلف تماما عن أن يواجه مسلحا ببندقية.. فهو لا يعلم إن كان هناك المزيد من الذخيرة أو ما إذا كانت البندقية مازالت تمثل تهديدا لذلك من المرجح أكثر أن يطلق عليه الرصاص.“

وأضاف ”لذلك فإن الرد سيكون أعنف وسيتعين على المسؤولين السياسيين الدفاع عن هذا الأمر.“

*مقتل أكثر من 200

وقُتل 28 إسرائيليا ومواطن أمريكي واحد في عمليات طعن وإطلاق نار ودهس بالسيارات نفذها فلسطينيون منذ أكتوبر تشرين الأول. وقتلت قوات الأمن الإسرائيلية 172 فلسطينيا على الأقل منهم 114 تقول إسرائيل إنهم مهاجمون في حين سقط معظم القتلى الآخرين بالرصاص خلال احتجاجات مناهضة لإسرائيل.

وتصاعد العنف بسبب عدة عوامل منها تزايد التوتر بشأن الحرم القدسي وفشل عدة جولات من محادثات السلام في ضمان إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين على الأراضي التي تحتلها إسرائيل.

وقال زعماء فلسطينيون إنه مع غياب أي مؤشر في الأفق على حدوث انفراجة لا يرى الشبان اليائسون مستقبلا يتطلعون إليه.

وتقول إسرائيل إن الشبان الفلسطينيين يقدمون على العنف بتحريض من قادتهم ومن جماعات إسلامية تدعو إلى تدمير دولة إسرائيل.

وقالت السلطات الإسرائيلية إن فلسطينيين قتلا شرطية إسرائيلية وأصابوا آخر في القدس الشهر الماضي قبل أن يقتلا بالرصاص كانا مسلحين ببنادق بدائية الصنع تعرف باسم ”كارلوس“.

وتقول السلطات إن بندقية كارلوس عبارة عن نسخة مقلدة من البندقية كارل جوستاف السويدية الصنع وتصنع في ورش الخراطة وتعد من بين أرخص البنادق التي تباع في السوق السوداء.

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن انخفاض عدد القتلى الإسرائيليين نسبيا في الهجمات يرجع جزئيا لفشل المسلحين بهذه البنادق في إطلاق النار سريعا وذلك ربما بسبب انحشار الرصاصة في ماسورة البندقية.

وتحتجز إسرائيل كذلك شقيقين فلسطينيين من مدينة الخليل بالضفة الغربية في أربع هجمات بالبنادق أسفرت عن إصابة جنديين ومدنيين اثنين. ويقول جهاز شين بيت أنهم استخدموا البندقية كارلوس وبندقية قنص بدائية الصنع مزودة بكاتم صوت مصنوع من علبة زيت وفقا لإرشادات تسجيل فيديو عثرا عليه على الانترنت.

وقال متحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية أنهم على علم بالأسلحة البدائية الصنع التي تصنع هناك.

وقال اللواء عدنان الضميري المتحدث باسم الأجهزة الأمنية لرويترز ”تصنيع السلاح محليا موجود في كل مكان في الدنيا ونحن نعمل على مصادرة هذا السلاح لأنه أصلا يشكل خطرا على من يحمله ولا نسمح بوجوده.“

وأضاف ”لا معلومات لدينا حول استخدامه في الأحداث الأخيرة لأننا لم نشارك في تحقيقات يدعي الإسرائيليون فيها استخدام هذا السلاح. الرواية كلها إسرائيلية الأداة المستخدمة والقاتل والمقتول كلها رواية إسرائيلية نحن نسمي ما تقوم به إسرائيل عمليات قتل بدم بارد.“

وأشار أنه لا معلومات لديه عن مدى انتشار مثل هذه الأسلحة وقال ”نحن نعمل على ضبطه ومصادرته لما يمثله من خطورة على حامله أولا وعلى المجتمع ثانيا.“

وقال المصدر الفلسطيني إن البنادق البدائية الصنع قد تكون بنادق صوت طورت لتستخدم الرصاص الحي.

وقال مسؤول بالشين بيت إن بعض صناع السلاح في الضفة الغربية يفككون أجزاء من بنادق إم-16 أو كلاشنيكوف المحطمة ويعيدون تركيبها بحيث تصلح للاستخدام ويكملون الأجزاء الناقصة في ورش الخراطة ويمكن بيع مثل هذا السلاح في السوق السوداء الفلسطينية بسعر خمسة آلاف شيقل (1280 دولارا).

وقال مسؤول الشين بيت لرويترز ”بالطبع لن تكون مثل هذه الأسلحة بدقة السلاح المجمع في مصنع... أغلب الهجمات بالبنادق في الفترة الأخيرة استخدمت فيها بنادق بدائية الصنع. يبدو أنها كانت تتعطل في الكثير من الحالات.“ (إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below