17 حزيران يونيو 2016 / 19:52 / بعد عام واحد

مسؤولون يسعون لاحتواء تداعيات معارضة داخلية لسياسة أمريكا في سوريا

من أرشد محمد ومات سبيتالنيك

واشنطن 17 يونيو حزيران (رويترز) - سعت الإدارة الأمريكية اليوم الجمعة لاحتواء تداعيات مذكرة داخلية مسربة حملت انتقادات لسياستها حيال سوريا لكنها في الوقت نفسه لم تظهر أي استعداد لبحث فكرة غارات جوية ضد قوات الحكومة السورية طالب بشنها عشرات الدبلوماسيين الأمريكيين.

وقال عدد من المسؤولين الأمريكيين إنهم لا يتوقعون من إدارة الرئيس باراك أوباما تغييرا في السياسة الخاصة بسوريا خلال الأشهر السبعة المتبقية من رئاسته رغم تمسكها بالاستماع لوجهات نظر دبلوماسيين معارضين.

وقال مسؤول بارز إن ما سيحسم إن كانت هذه المقترحات ستدرس على مستوى رفيع هو ”اتساقها مع نوايانا بعدم وجود حل عسكري للصراع في سوريا.“

وسلطت الوثيقة التي أرسلت عبر ”قناة المعارضين“ بوزارة الخارجية الأمريكية- وهي وسيلة للتعبير عن الآراء المعارضة على أن تبقى سرية- الأضواء على خلافات وخيبة أمل قائمة منذ وقت طويل بين مساعدي أوباما بسبب طريقته في التعامل مع الحرب الأهلية السورية. واستندت سياسة أوباما حيال سوريا إلى الهدف المتمثل في تجنب مشاركة عسكرية أعمق في مناطق الفوضى بالشرق الأوسط وهي سياسة قوبلت بانتقادات تصفها بالتردد وتجنب المخاطر.

وتطالب البرقية وعليها توقيع 51 من مسؤولي الخارجية الأمريكية ”بشن غارات عسكرية موجهة“ ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد من أجل وقف انتهاكاتها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار مع فصائل المعارضة المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة وهو اتفاق تتجاهله سوريا وحليفتها روسيا بدرجة كبيرة. وتجنبت إدارة أوباما ذلك لفترة طويلة.

وسارع منتقدو أوباما باستغلال البرقية التي تدعو أيضا لانتقال سياسي يطيح بالأسد من السلطة.

وقال دوج أندريس المتحدث باسم بول رايان رئيس مجلس النواب وهو من الحزب الجمهوري ”يؤكد هذا ما يقوله أعضاء مجلس النواب منذ سنوات: لا توجد لدينا استراتيجية للنصر على داعش (تنظيم الدولة الإسلامية).“

وأضاف ”ليس لدى الرئيس أي نية للاستماع لنواب الشعب المنتخبين.. ربما سينصت أكثر للدبلوماسيين المحترفين المحيطين به.“

وفيما وصفها مسؤولون آخرون بأنها محاولة للحد من الأضرار التي سببتها سياسات الرئيس قال مسؤول أمريكي بارز إن من الطبيعي ”في قضية معقدة كالأزمة السورية أن تكون لدينا آراء متعددة وهذا الخطاب يعكس ذلك.“

* ”خط أحمر“ لأوباما

في المقابل لفت مسؤولون أمريكيون آخرون الأنظار إلى خلو البرقية من توقيع أي مسؤول بارز بالخارجية الأمريكية كوكلاء الوزارة أو مساعديهم أو السفراء.

وقال وزير الخارجية جون كيري الذي يزور الدنمرك للصحفيين اليوم الجمعة ”هذا بيان مهم وأحترم هذه العملية جدا جدا.. ستتاح لي فرصة للقاء هؤلاء الأشخاص حين أعود (إلى واشنطن).“ وقال كيري إنه لم يطلع على هذه المذكرة.

وقال مسؤول بارز طلب عدم نشر اسمه إن الخطاب موجه لكيري وبالتالي سيكون عليه التعامل معه وسيكون له القرار بشأن ”رفعه“ لأوباما ومستشاريه البارزين.

وقال مسؤول أمريكي لم يوقع على البرقية لرويترز إن البيت الأبيض لا يزال على معارضته لمشاركة أمريكية أعمق في سوريا.

وأضاف المسؤول أن البرقية لن تثير على الأرجح قلق أحد ولن تخرج أوباما عن تركيزه على التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية.

وأقر مساعدو أوباما في أحاديث خاصة بأنه حتى لو قرر الرئيس اتخاذ موقف أكثر حزما ضد الرئيس السوري بشار الأسد فإنها ستصبح عملية أكثر خطورة بالنظر لوجود القوات الروسية خاصة طائراتها الحربية التي تعمل الآن بشكل مباشر على دعم الأسد. ومن شأن هذه الغارات أن تضع الولايات المتحدة في صدام مع روسيا.

وفي موسكو قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إنه اطلع فقط على تقارير إعلامية بشأن المذكرة لكنه قال ”الدعوات لاستخدام القوة للإطاحة بسلطات في بلد آخر لا يرجح أن تلقى قبولا في موسكو.“

وأضاف ”إزاحة هذا النظام أو غيره هو أبعد ما نحتاجه لدعم نجاح المعركة المستمرة ضد الإرهاب. هذه الخطوة من شأنها إغراق المنطقة في فوضى مطبقة.“

ولم تتوقف المعارضة الداخلية على الأقل منذ فاجأ أوباما كيري في أغسطس آب 2013- وكذلك وزير الدفاع آنذاك تشاك هاجل ومساعدين بارزين آخرين- بالتراجع عن شن غارات جوية كان قد تعهد بها إذا تجاوزت قوات الأسد ”خطا أحمر“ ضد استخدام الأسلحة الكيميائية. وقبل ذلك بتسعة أيام قتل هجوم بغاز السارين ما يصل إلى 1400 سوري.

وقال مسؤول سابق بوزارة الدفاع شارك في وضع السياسة الخاصة بسوريا ”ذلك القرار دمر أي مصداقية للإدارة لدى روسيا أو إيران أو الأسد نفسه. الكلام الهادئ دون امتلاك أي عصا ليس طريقة فعالة للتعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص.“

وقتل ربع مليون شخص على الأقل في الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ خمس سنوات بينما شرد 6.6 مليون داخل سوريا مقابل 4.8 مليون آخرين فروا من البلاد. (إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below