22 حزيران يونيو 2016 / 10:07 / بعد عام واحد

تحليل-مسؤولون: المكاسب أمام الدولة الإسلامية ليست كافية وقد ترتد بأثر عكسي

من جون والكوت

واشنطن 22 يونيو حزيران (رويترز) - أشاد الرئيس الأمريكي باراك أوباما وبعض مسؤولي إدارته بالمكاسب العسكرية الأخيرة أمام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.. لكن مسؤولين أمريكيين آخرين وخبراء من خارج الإدارة يحذرون من أن الحملة الجوية والبرية التي تدعمها الولايات المتحدة ما زالت بعيدة عن القضاء على التنظيم الإسلامي المتشدد بل وقد تأتي بأثر عكسي.

ويرى مسؤولون في الإدارة الأمريكية أنه في حين أن خسائر الدولة الإسلامية في العراق وسوريا محت صورة التنظيم ككيان لا يقهر فإنها يمكن أن تضفي عليه قدرا أكبر من الشرعية في أعين المسلمين السنة المستائين من الأوضاع إذ أن المقاتلين الشيعة والأكراد يمثلون جزءا رئيسيا من الحملة العسكرية ضده.

وهناك خطر ثان يتمثل كما يقول بعض المسؤولين الأمريكيين في أن يزداد تحول التنظيم -مع فقده أراضي في مدينة الفلوجة العراقية ومناطق أخرى- إلى تكتيكات عسكرية أقل تقليدية وأن يوجه ويحرض على مزيد من الهجمات على أهداف ”ناعمة“ في أوروبا والولايات المتحدة وبقاع أخرى.

وحذر مسؤول مخابرات أمريكي تحدث شريطة عدم نشر اسمه من أن فقد الفلوجة ومدن أخرى قد يدفع التنظيم إلى التحول بصورة أكبر إلى أساليب حرب العصابات لإفشال جهود استعادة الخدمات الحكومية.

قال ”يمكننا أن نتوقع أن يستفز تنظيم داعش القوات المحلية في المدن التي كانت يسيطر عليها مما يطيل أمد المعارك.“

فالأراضي التي سيطر عليها التنظيم مكنته من كسب المال الوفير من خلال النفط وتحصيل الرسوم والضرائب مما وفر له قاعدة لتوجيه هجمات على بغداد والعمل كأداة لتجنيد مقاتلين أجانب واجتذابهم إلى تلك الخلافة الإسلامية التي أعلنها.

وقال أوباما في 14 يونيو حزيران -أي بعد يومين من قيام مسلح موال للدولة الإسلامية بقتل 49 شخصا في أورلاندو- إن التنظيم المتشدد يفقد ”المال الذي يمثل له شريان حياة“ بفقده المزيد من الأراضي.

وذكر بريت مكجورك مبعوث الرئيس للتحالف العالمي لمناهضة تنظيم الدولة الإسلامية أمام مؤتمر صحفي عقده البيت الأبيض في العاشر من يونيو حزيران أن التنظيم فقد نصف الأراضي التي كان يستحوذ عليها بالعراق وحوالي 20 في المئة من أراضي الخلافة التي أعلنها في سوريا و30 في المئة على الأقل من إنتاج النفط وهو ما يمثل نصف إيراداته.

لكن سيث جونز المحلل في مؤسسة راند للأبحاث قال لرويترز إن هناك مؤشرات تدل بالفعل على تحول مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق لأسلوب حرب العصابات.

وقال ”تبدو الدولة الإسلامية وكأنها تتخلى عن المناطق التي فقدتها وذلك قد يعني أنها تستعد للقتال يوما ما.“

ورغم التقدم الذي تحقق أمام التنظيم على أرض المعركة وفي الجانب المالي قال جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) أمام لجنة المخابرات التابعة لمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي ”جهودنا لم تحد من قدرة الجماعة على الإرهاب ولم تقلص وجودها على الساحة العالمية.“

وأضاف ”الموارد التي يحتاجها الإرهاب متواضعة جدا. ويستلزم الأمر أن تعاني الجماعة خسائر أكبر فيما يتعلق بالأراضي والقوة البشرية والمال حتى تنحسر قدرتها على الإرهاب بنحو كبير.“

* التشجيع على الهجمات المنفردة

قال حسن حسن خبير شؤون الإرهاب بالمعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن أمام لجنة الأمن الداخلي التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثلاثاء إن هجوم أورلاندو أظهر أن خسائر التنظيم على الأرض لم تفت في عضده.

وأضاف ”أصبحت قدرة الدولة الإسلامية على اجتذاب الناس دوليا غير مرتبطة بأدائها العسكري على الأرض.“

وقال مسؤولون في بغداد لرويترز إن سنة العراق لم يعودوا ينظرون إلى الدولة الإسلامية على أنها قوة تحرير كما أن دور الشيعة في القتال بات أقل أهمية مما كان عليه قبل عام. ونتيجة لذلك كسب الجيش العراقي كما قال المسؤولون قبولا لدى السنة ولم تعد نظرتهم إليه كقوة طائفية يهيمن عليها الشيعة بنفس الحدة التي كانت عليها في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

لكن احتمال أن تثير الهجمات التي تشارك فيها قوات شيعية على الدولة الإسلامية ضغائن طائفية على نحو يقوي شوكة التنظيم برز مع ما تردد عن إعدام 49 سنيا بعد استسلامهم لميليشيا شيعية تدعم هجوم الجيش لاستعادة الفلوجة.

وقال مسؤول المخابرات الأمريكي إن مثل هذه الأنباء ”تصب في صالح الروايات التي تروج لها داعش.“

وفي الأسبوع الماضي كتب رايان كروكر سفير الولايات المتحدة السابق لدى العراق والذي زار البلاد في مارس آذار يقول في خدمة سايفر بريف المخابراتية الإلكترونية إن ميليشيات شيعية متطرفة كانت موجودة على الساحة في الفلوجة. وأبرز قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني دور إيران في الصراع عندما ظهر علانية على ساحة القتال.

ومع النكسات العسكرية التي كابدها التنظيم تراجع بقوة تدفق المقاتلين الأجانب المتوجهين إلى العراق وسوريا حسبما أورد التحالف العالمي لمجابهة الدولة الإسلامية.

وذكر مسؤولون أوروبيون في مجال التصدي للإرهاب أن ما بين 300 و400 مقاتل عادوا بالفعل لبريطانيا مما يزيد من القلق مما يصفونه بأنه تحول متزايد في أيديولوجية التنظيم.

قال بروس هوفمان خبير شؤون الإرهاب في جامعة جورج تاون في واشنطن لرويترز إن التنظيم يعول على المهاجمين المنفردين الذين يطلق عليهم وصف ”الذئاب المنفردة“ -من أمثال مهاجم أورلاندو- في ملاحقة خصومه بتهديدات ينفذها بالفعل.

وأضاف ”تلك هي النية الحقيقية وراء هجمات الذئاب المنفردة... تشتيت انتباه أجهزة إنفاذ القانون والمخابرات والتغلب عليها.“

وقال مسؤولون أمريكيون وخبراء من خارج الإدارة إن القضاء على تهديد الدولة الإسلامية سيتطلب إصلاحات سياسية واقتصادية تواكب المكاسب العسكرية في العراق وسوريا.

وقال حسن ”أصبحوا تنظيما قويا بسبب الفشل السياسي... أخشى أن ينصب التركيز بقوة على المكون العسكري لا على الأبعاد السياسية والاجتماعية والدينية.“ (شارك في التغطية ماهر شميطلي من بغداد ومارك هوزنبول من لندن وجوناثان لانداي ويارا بيومي من واشنطن - إعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below