24 حزيران يونيو 2016 / 20:37 / منذ عام واحد

تحليل-كاميرون يخسر أكبر مقامرة وجونسون الرابح الأكبر

من إليزابيث بايبر

لندن 24 يونيو حزيران (رويترز) - كانت أكبر مقامرة يقوم بها ديفيد كاميرون وكان واثقا من الفوز .. والآن أصبح ألد خصوم رئيس الوزراء البريطاني -في استفتاء الاتحاد الأوروبي وحزب المحافظين وفي البلاد- المرشح الأول لخلافته في منصبه.

ربما يكون قرار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي لحظة حاسمة لبريطانيا والمشروع الأوروبي. لقد أدى اليوم الجمعة إلى هبوط الأسهم والجنيه الإسترليني بشدة وسط تحذيرات من تضرر الاقتصاد.

ولعل المرشح الأبرز للصعود هو بوريس جونسون رئيس بلدية لندن وزميل كاميرون في الدراسة الذي أصبح رمزا للحملة الداعية للانسحاب من الاتحاد على الرغم من بذل رئيس الوزراء جهودا مضنية للبقاء فيه.

وبعد إعلان كاميرون أنه سيستقيل عقب تصويت الجماهير البريطانية ضده أصبح جونسون الآن المرشح الأقوى لخلافته.

لكن لحظة النصر مليئة بالتحديات فعليه أولا إقناع النواب المحافظين بدعمه ثم إقناع أعضاء الحزب الذين يغلب عليهم المتشككون في الاتحاد الأوروبي والذين قد يتصدون لما يصفه منتقدوه بسجل من تغيير آرائه لتتلاءم مع جمهوره.

بالنسبة لكاميرون جاءت نقطة التحول في فبراير شباط حين وجه جونسون دعمه للحملة الداعية للانسحاب من الاتحاد فيما ذكرت عدة مصادر أنها كانت خطوة محسوبة لتحسين فرصه ليحل محل رئيس الوزراء. وجونسون سياسي يتمتع بشعبية واسعة تتجاوز حزب المحافظين.

رضخ كاميرون للمتشككين في الاتحاد الأوروبي في حزبه في أوائل عام 2013 لطرح عضوية بريطانيا بالاتحاد الأوروبي في استفتاء شعبي. كانت هذه محاولة لطي صفحة عضوية بريطانيا التي عرقلت حكومات متعاقبة.

في البداية كان كاميرون يعتقد أن بوسعه استقطاب جونسون في صفه. وقال صديق وزميل لرئيس البلدية السابق إنه لو كان وافق على الانضمام لمعسكر رئيس الوزراء كان من الممكن أن يضمن منصبا في حكومة كاميرون أو مجموعة من كبار الوزراء.

لكنه قدم دعمه مصحوبا بشعبيته الجارفة بين الناخبين للحملة الداعية لترك الاتحاد.

وقال الصديق لرويترز إن جونسون مكسب لتلك الحملة ”جعلها متفائلة وحيوية وإيجابية.“

زلات كاميرون

قال مساعدون لرئيس الوزراء إن كاميرون كان يعتقد أن بوسعه الفوز بالمعركة لإبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بسهولة لو كان حصل على دعم جونسون الذي استغل منصبه حين كان رئيسا لبلدية لندن بين 2008 و2016 لتوسيع شعبيته لتتجاوز حزب المحافظين من خلال تأييد حقوق المثليين والهجرة.

كان رئيس الوزراء قد حصل بالفعل على تقييم الخبراء في الشركات الكبرى والترفيه والرياضة من داخل البلاد وخارجها. استطلعت آراء هذه المجموعات بعناية ونظم مساعدون مجموعات نقاش عديدة أشارت إلى أن الحملة الداعية للانسحاب من الاتحاد لن تحصل إلا على 42 في المئة من الأصوات عبر تركيزها على الهجرة.

وسعى المساعدون وكاميرون نفسه للحصول على دعم جونسون ولكن الصديق قال إنه في حين كانت العلاقات بين رئيس الوزراء ورئيس البلدية السابق ”جيدة دائما“ فإنها كانت في جوهرها علاقة سياسية.

وأضاف ”كانت بينهما علاقة ... حين كانا قريبين“ مشيرا إلى الخلفية المشتركة بينهما فكلاهما تعلم في مدرسة إيتون الراقية كما كانا زميلين بجامعة أوكسفورد.

وقال الصديق إن على غرار كل الساسة فإن جونسون طموح. وقال مساعد سابق لكاميرون طلب عدم نشر اسمه إن دعم جونسون لحملة ”الانسحاب“ من الاتحاد الأوروبي مثير للإحباط.

تأجج الغضب في البرلمان بعد يوم من إعلان جونسون موقفه وانتقد الاتفاق الجديد الذي أبرمه رئيس الوزراء مع الاتحاد الأوروبي للحصول على ”وضع خاص“ لبريطانيا اعتقد كاميرون أنه سيعزز حجته للبقاء بالاتحاد.

وبعد تسفيه ما طرحه جونسون وآخرون في الحملة الداعية لترك الاتحاد من أن التصويت لصالح الانسحاب يمكن أن يؤدي إلى إعادة تفاوض من موضع أقوى على علاقات بريطانيا بالاتحاد قال كاميرون ”لن أخوض الانتخابات لفترة جديدة. ليست لدي أجندة أخرى سوى ما هو أفضل لبلدنا.“

ونفى مساعدوه أن يكون هذا هجوما على جونسون لكن بالنسبة لعشرات المحافظين المتشككين في الاتحاد الأوروبي وغيرهم ممن لم يحسموا موقفهم من الاستفتاء تناقض ذلك على ما يبدو مع تعهد كاميرون باحترام من يختلفون معه.

ووصف أندرو بريدجن وهو من كبار النواب المحافظين ومن المعسكر الداعي لانسحاب بريطانيا من الاتحاد ما حدث بأنه مثل ”مشاجرة في حانة... حين تضرب الرجل الذي يبدو أنه الأضخم والأخطر بكل قوتك وتأمل ألا ينهض مجددا.“

وقال إن الحملة الداعية للانسحاب أخذت زمام المبادرة مع بداية الفترة التي يحظر فيها على الحكومة القيام بأي إعلانات يمكن أن تؤثر على الأصوات وتبلغ أربعة أسابيع.

وأضاف ”للأسف رئيس الوزراء ووزير المالية وضعا نفسيهما في صدارة حملة البقاء لهذا فإن الضرر السياسي المترتب على ذلك هائل.“

لعنة أوروبا

أعلن كاميرون -وهو يغالب دموعه- استقالته خارج مقر رئاسة الوزراء 10 داونينج ستريت وسيظل فيه حتى أكتوبر تشرين الأول وهو ما يمنحه القليل من الوقت لمحاولة إجراء الانتقال في حزب المحافظين بسلاسة.

لكن مع صعود الجناح اليميني لحزبه يتوقع أن يأتي زعيم جديد من معسكر المشككين في الاتحاد الأوروبي وهو ما يحتمل أن يحول دون أن يخلفه وزير المالية جورج أوزبورن في رئاسة الحزب وهو ما يفضله.

ويتصدر جونسون المرشحين لخلافته رغم أنه يستطيع بشخصيته أن يكون ساحرا ومنفرا على حد سواء.

لكن مقامرته بالتخلي عن دعمه للهجرة للحصول على مزيد من الدعم من حزب المحافظين الذي سينتخب زعيمه القادم ورئيس الوزراء الجديد يمكن أن تضعف شعبيته.

وقال صديق ”يمكن أن يلحق الضرر الوحيد بنزاهته الشخصية والتضحية بشعبيته الناخبين من غير أعضاء حزب المحافظين.“

وظهرت أدلة على هذا الطريق الصعب صباح اليوم الجمعة. حين غادر جونسون مسكنه بشمال لندن ليدلي بأول تصريحاته منذ ظهور نتائج الاستفتاء أطلق سكان من لندن ربما كانوا يؤيدونه ذات يوم صيحات استهجان. (إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below